عاجل

واشنطن تتفاوض مع كوبنهاغن لتوسيع وجودها العسكري في غرينلاند بثلاث قواعد جديدة

تخطط الولايات المتحدة لتوسيع انتشارها العسكري في جزيرة غرينلاند الاستراتيجية رغم معارضة السكان المحليين

خريطة توضح موقع غرينلاند في القطب الشمالي مع التركيز على القواعد العسكرية الأمريكية المحتملة

تعتزم الولايات المتحدة توسيع وجودها العسكري في جزيرة غرينلاند الواقعة في القطب الشمالي، من خلال التفاوض مع الدنمارك للحصول على حق الوصول إلى ثلاث قواعد عسكرية جديدة، بما في ذلك قاعدتان سبق وأن تخلت عنها واشنطن قبل عقود. ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد الأهمية الإستراتيجية للجزيرة بسبب تغير المناخ وفتح الممرات التجارية القطبية، رغم معارضة السكان المحليين للانتشار العسكري المتزايد.

الخلفية التاريخية والصراع على السيطرة

منذ الحرب العالمية الثانية، مثلت جزيرة غرينلاند عنصراً حيوياً في الدفاع عن أمريكا الشمالية، حيث احتلتها الولايات المتحدة لمنع سقوطها بيد ألمانيا النازية ولحماية ممرات الشحن الحيوية في شمال الأطلسي. وبعد الحرب الباردة، تحولت المنطقة إلى منطقة تعاون دولي، لكن تغير المناخ وذوبان الجليد أعادا إشعال التنافس الدولي على الموارد والممرات التجارية في القطب الشمالي.

المفاوضات الأمريكية الدنماركية

أعلن الجنرال غريغوري جيه غيو، الضابط البارز في البنتاغون، أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع الدنمارك للحصول على حق الوصول إلى ثلاث قواعد عسكرية جديدة في غرينلاند، من بينها قاعدتان سبق وأن تخلت عنها واشنطن في خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي. وقال غيو خلال جلسة استماع في الكونغرس منتصف مارس الماضي إن الجيش الأمريكي يسعى إلى "زيادة الوصول إلى قواعد مختلفة عبر غرينلاند نظراً لتزايد التهديد والأهمية الإستراتيجية للجزيرة".

اقرأ أيضاً:
تحالف دولي يستعد لإزالة الألغام الإيرانية من مضيق هرمز

المواقع المختارة والتحديات

أفادت المتحدثة باسم القيادة الشمالية الأمريكية تيريزا سي ميدوز أن المخططين العسكريين يدرسون مدينتي نارسارساوك في جنوب غرينلاند، التي توفر ميناء عميقاً، وكانجلروسواك في جنوب غرب الجزيرة، التي تمتلك مدرجاً طويلاً قادراً على استقبال الطائرات الكبيرة. وتجدر الإشارة إلى أن هاتين المدينتين كانتا قاعدتين أمريكيتين خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، قبل أن يتم تسليمهما للسلطات الدنماركية والغرينلاندية.

الموقف الدنماركي والخلافات الداخلية

يضع الطلب الأمريكي الدنمارك في موقف حرج، إذ تُعد غرينلاند إقليماً شبه مستقل، رغم ارتباطها بالمملكة الدنماركية لأكثر من 300 عام. وقد أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فكرة شراء غرينلاند قبل أن يتراجع عن تهديداته باستخدام القوة في يناير الماضي. كما يواجه سكان غرينلاند معارضة واسعة للانتشار العسكري الأمريكي المتزايد، مما يزيد من تعقيد الموقف الدبلوماسي.

الأهمية الإستراتيجية لغرينلاند

تقع غرينلاند قبالة الساحل الشمالي الشرقي لكندا، ويقع أكثر من ثلثي أراضيها داخل الدائرة القطبية الشمالية. وتعد الجزيرة مفتاحاً للدفاع عن أمريكا الشمالية، كما أنها تمثل مورداً استراتيجياً للموارد المعدنية والطرق التجارية الجديدة التي ستفتح مع ذوبان الجليد. وتتنافس الولايات المتحدة مع روسيا والصين ودول أخرى على السيطرة على هذه الموارد والممرات، مما يعيد تشكيل خريطة القوى في المنطقة القطبية الشمالية.

لا تفوتك هذه القصة:
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتسلم 34 صندوقاً من وثائق النظام السوري

تحليل ذكي:

إن التوسع العسكري الأمريكي في غرينلاند لا يندرج فقط في إطار تعزيز النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي، بل يعكس أيضاً التحولات الجيوسياسية الكبرى التي تشهدها المنطقة. فمع ذوبان الجليد وفتح الممرات التجارية، أصبحت غرينلاند محوراً للتنافس الدولي على الموارد والطرق، مما يضع الدنمارك بين مطرقة المصالح الأمريكية وسندان المعارضة المحلية. كما أن هذا التحرك يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متزايدة، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري في المنطقة القطبية الشمالية.

ملخص الخبر:

  • تخطط الولايات المتحدة لتوسيع وجودها العسكري في غرينلاند من خلال التفاوض مع الدنمارك للحصول على حق الوصول إلى ثلاث قواعد عسكرية جديدة.
  • تشمل القواعد المختارة مدينتي نارسارساوك وكانجلروسواك، اللتين كانتا قاعدتين أمريكيتين سابقاً.
  • يثير هذا التحرك معارضة سكان غرينلاند والدنمارك، رغم الأهمية الإستراتيجية للجزيرة في الدفاع عن أمريكا الشمالية.
  • تعود الأهمية الإستراتيجية لغرينلاند إلى موقعها الجغرافي ودورها في حماية الممرات التجارية والموارد المعدنية في القطب الشمالي.
  • يتزامن هذا التحرك مع تنامي التنافس الدولي على السيطرة على المنطقة القطبية الشمالية بسبب تغير المناخ.

التعليقات (0)

أضف تعليقك