عاجل

اغتيال لاريجاني يعمق أزمة القيادة الإيرانية ويهدد استقرار النظام

اغتيال علي لاريجاني بعد أيام من مقتل خامنئي يكشف هشاشة النظام الإيراني ويزيد من مخاطر انزلاقه نحو الفوضى

صورة توضح تأثير اغتيال علي لاريجاني على المشهد السياسي الإيراني بعد مقتل خامنئي مباشرة

أدى اغتيال علي لاريجاني في 17 مارس/آذار الحالي، بعد أيام قليلة من مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى تفاقم الأزمة السياسية في إيران، مما يهدد بانهيار القيادة الهشة للنظام وزيادة حدة الصراعات الداخلية بين الفصائل المتنافسة.

انهيار آخر حلقة وصل بين رجال الدين والحرس الثوري

يرى الكاتب والمحلل السياسي شربل أنطون، في تقرير نشرته مجلة "الاهتمام الوطني" الأميركية، أن اغتيال لاريجاني قد دمر آخر ما تبقى من القيادة المتوازنة في إيران، مشيراً إلى أن مقتل خامنئي قبل أسابيع قليلة، ثم تصفية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قد قطعا آخر الروابط الموثوقة بين رجال الدين والحرس الثوري من جهة، وبين الحكومة الإصلاحية للرئيس مسعود بزشكيان من جهة أخرى.

مجتبى خامنئي: خليفة بلا صورة ولا نفوذ حقيقي

وأوضح أنطون أن مجلس الخبراء قد ترقى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، إلى منصب القيادة العليا في 8 مارس/آذار، إلا أن غياب أي ظهور علني له، إلى جانب الرقابة المشددة على جميع الرسائل الرسمية، قد أثارا الشكوك حول قدرته على السيطرة الفعلية على الدولة. كما أن نفي المسؤولين المتكرر لادعاءات إصابته بجروح خطيرة لم يخفف من حدة الشكوك، بل زاد من الغموض حول مستقبل القيادة.

اقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني يستنكر مقتل جندي من اليونيفيل ويتهم حزب الله

صراع الفصائل على السلطة في ظل غياب الاستقرار

وأشار المحلل إلى أن غياب لاريجاني، الذي كان يلعب دوراً محورياً في استقرار النظام، قد أدى إلى تفاقم التنافس بين الفصائل المتشددة والإصلاحية. فمن المتوقع أن يسعى الحرس الثوري إلى الهيمنة تحت قيادة مجتبى خامنئي، بينما يحاول كبار رجال الدين وشخصيات مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تعزيز مصالحهم الشخصية. وتؤدي هذه الصراعات إلى تعطيل عملية اتخاذ القرار وزيادة خطر اندلاع عمليات تطهير داخلية.

ضعف عسكري كارثي بعد خسائر قيادية فادحة

وفي المجال العسكري، أكد أنطون أن إيران تواجه وضعاً خطيراً بعد مقتل قادة كبار مثل قائد الحرس الثوري محمد باقر باكبور ورئيس مجلس الدفاع علي شمخاني. ومنذ أواخر فبراير/شباط، تعرضت القدرات العسكرية الإيرانية لهجمات دقيقة من قبل القوات الأميركية والإسرائيلية، مما أدى إلى تدمير الدفاعات الجوية ومواقع إنتاج الصواريخ، فضلاً عن القدرات البحرية التقليدية.

مضيق هرمز: آخر نقاط النفوذ الإيراني في خطر

وأوضح أن التشرذم في القيادة العسكرية الإيرانية قد أصبح واضحاً بشكل خاص في مضيق هرمز، الذي يعد آخر نقطة نفوذ ذات مغزى للنظام. وبدون توجيهات مركزية، من المرجح أن تتصرف وحدات الحرس الثوري بشكل مندفع، مما يزيد من خطر التصعيد غير المقصود، مثل هجمات الزوارق السريعة أو الطائرات المسيرة على ناقلات النفط التجارية.

لا تفوتك هذه القصة:
جامعة الدول العربية تدعو إلى تسريع الجهود لمواجهة تغير المناخ

تأثير الضربات على الاقتصاد العالمي

وأشار المحلل إلى أن الهجمات المتزايدة قد أدت إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع أقساط التأمين على السفن وخفض تغطية شركات التأمين. وقد تأثرت إحدى أحدث الضحايا، ناقلة النفط "مايوري ناري"، التي تعرضت لهجوم قرب المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام برنت إلى ما بين 90 و120 دولاراً للبرميل.

عزلة إيران الإقليمية والدولية

وفي السياق الإقليمي، أشار أنطون إلى أن إيران تواجه عزلة متزايدة، حيث لم تقدم كل من روسيا والصين سوى دعم لفظي للنظام، دون تقديم أي مساعدة عسكرية أو اقتصادية حقيقية. كما أن حزب الله والحوثيون،虽然 نشطون، إلا أنهم يتعرضون لضغوط شديدة. وعلى الصعيد الدولي، استغل الرئيس الأميركي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج، لتشكيل تحالف بحري دولي يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

انهيار اقتصادي واجتماعي متزايد

وأكد المحلل أن العقوبات الدولية قد أدت إلى تآكل عائدات النفط وارتفاع معدلات التضخم، مما فاقم من معاناة المواطنين. كما أن مناطق الأقليات العرقية، مثل البلوش والكرد والعرب، تشهد عدم استقرار متزايد وسط الانهيار الاقتصادي. ورغم أن الاحتجاجات قد اجتذبت الملايين قبل الحرب، إلا أن الضربات الأخيرة قد أدت إلى تراجعها، وزيادة التلاحم القومي حول القيادة المتبقية.

نظام على الورق فقط

وختم أنطون تقريره بالقول إن إيران، رغم بقائها دستورياً وشعاراتها unchanged، إلا أن أجهزة الدولة التي كانت تفرض تلك الشعارات تواجه ضغطاً غير مسبوق. وأشار إلى أن الضربات الاستهدافية قد كشفت مدى اعتماد النظام على حفنة من الشخصيات المحورية، وأن رحيلهم قد يؤدي إلى انهيار النظام إذا لم يتم التوصل إلى تسويات سياسية أو سيطرة الحرس الثوري على السلطة.

تقرير مصور: المنشآت النووية الإيرانية

وفي ختام التقرير، تم تقديم صورة مصورة للمنشآت النووية الإيرانية، إلى جانب صورة سياسية مخضرمة لعلي لاريجاني، لتوثيق تأثير الاغتيال على المشهد السياسي الإيراني.

تحليل ذكي:

تكشف التطورات الأخيرة في إيران عن أزمة هيكلية عميقة في النظام، حيث لم تعد الأيديولوجية وحدها قادرة على الحفاظ على استقرار الدولة. فاغتيال لاريجاني بعد مقتل خامنئي مباشرة قد أدى إلى فراغ قيادي خطير، مما يهدد بانهيار كامل للهيكل السياسي والعسكري للنظام. كما أن الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية قد كشفت هشاشة القدرات الإيرانية، مما يزيد من خطر التصعيد غير المقصود. وفي ظل عزلة إيران الإقليمية والدولية، يبدو أن النظام يواجه خيارين لا ثالث لهما: إما التفاوض على تنازلات سياسية، أو الاستسلام الكامل لسيطرة الحرس الثوري، مما قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى والتشرذم.

ملخص الخبر:

  • اغتيال علي لاريجاني بعد مقتل خامنئي مباشرة يعمق الأزمة السياسية في إيران
  • مجتبى خامنئي، خليفة والده، يواجه شكوكاً حول قدرته على السيطرة الفعلية على الدولة
  • غياب لاريجاني، الذي كان يلعب دوراً محورياً في استقرار النظام، يؤدي إلى صراع فصائلي حاد
  • الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في مضيق هرمز
  • ارتفاع أسعار النفط نتيجة انخفاض حركة الملاحة التجارية عبر المضيق
  • إيران تواجه عزلة إقليمية ودولية متزايدة، مع عدم وجود دعم حقيقي من روسيا أو الصين
  • العقوبات الاقتصادية تؤدي إلى تآكل عائدات النفط وارتفاع التضخم، مما يفاقم معاناة المواطنين
  • النظام الإيراني أصبح هشاً، ويعتمد على حفنة من الشخصيات المحورية، مما يزيد من خطر الانهيار

التعليقات (0)

أضف تعليقك