هل يعود الذهب إلى المسار الصاعد بعد الهبوط الحاد؟ توقعات بتجاوز 10 آلاف دولار بحلول 2030
على الرغم من التراجع الحاد الذي شهده الذهب مؤخراً، يتوقع خبراء اقتصاديون عودته إلى المسار الصاعد بفضل عوامل هيكلية ودعم جيوسياسي قوي
شهد الذهب هبوطاً حاداً خلال الأيام الماضية، ليغوص في منطقة السوق الهابطة بعد أن فقد نحو 21% من قيمته منذ ذروته في أواخر يناير الماضي. ورغم هذا التراجع، لا يزال عدد من المحللين والاقتصاديين يتوقعون عودة قوية للذهب إلى مستويات قياسية، مدفوعاً بمزيج من العوامل الجيوسياسية والدعم البنكي المركزي، بل وتجاوز حاجز 10 آلاف دولار للأوقية بحلول نهاية العقد الحالي.
التراجع الحاد.. الذهب يغوص في السوق الهابطة
شهد الذهب تراجعاً حاداً خلال الأيام الماضية، حيث انخفض السعر الفوري بنسبة 2% قبل أن يستقر منخفضاً بنحو 1.5% عند 4,335.97 دولار للأوقية، في حين هبطت العقود الآجلة بنسبة 2% إلى 4,317.80 دولار. كما تراجعت الفضة، وفقاً لما ذكرته شبكة «CNBC» واطلعت عليه «العربية Business». وقد فقد المعدن الأصفر نحو 21% من قيمته منذ أن سجل ذروته عند 5,594.82 دولار في أواخر يناير الماضي، ليغوص رسمياً في منطقة السوق الهابطة.
تشوهات مؤقتة أم تغير في الاتجاه؟
يرى عدد من الإستراتيجيين أن ما يحدث ليس سوى تشوهات قصيرة الأجل في السوق، وليست انعكاساً لأي تغيير في العوامل الأساسية الداعمة للذهب. فالمخاطر الجيوسياسية المتواصلة، وارتفاع طلب البنوك المركزية على الذهب، واحتمالات ضعف الدولار الأمريكي، كلها عناصر تدعم بقاء الذهب في مسار صاعد طويل الأجل، خصوصاً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية العالمية.
توقعات بتجاوز 10 آلاف دولار بحلول 2030
أكد إد يارديني، رئيس إحدى الشركات المتخصصة، في تصريح إلى «CNBC»، أن الذهب قد يصل إلى 10 آلاف دولار بحلول نهاية العقد الحالي. ورغم خفضه توقعاته لنهاية العام الحالي من 6,000 إلى 5,000 دولار للأوقية، إلا أن هذا المستوى يظل أعلى بنحو 15% من الأسعار الحالية. وأشار إلى أن التراجع الأخير يمثل «نقطة دخول جذابة للمستثمرين»، معتبراً أن عمليات البيع الحالية مدفوعة بمزيج من حساسية السوق لارتفاع أسعار الفائدة، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية وسط ضعف الأسهم.
العوامل الهيكلية تدعم المسار الصاعد
أكد جاستن لين، إستراتيجي الاستثمار، أن توقعاته ببلوغ الذهب 6,000 دولار للأوقية بنهاية العام الحالي لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن موقفه الصعودي لا يعتمد على علاوة مخاطر الحرب فحسب، بل على مزيج من عدم اليقين الجيوسياسي المستمر، وطلب البنوك المركزية، وتدفقات المستثمرين الآسيويين على صناديق الذهب المتداولة.
وفي السياق ذاته، أشار راجات باتاشاريا، كبير إستراتيجيي الاستثمار لدى «ستاندرد تشارتد»، إلى أن مصرفه لا يزال متفائلاً بشأن الذهب على المدى الطويل، مدفوعاً بالعوامل الهيكلية ذاتها، وهي زيادة الطلب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ورغبة المستثمرين في تنويع محافظهم في ظل المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. وتوقع أن يستعيد الذهب زخمه ليرتفع نحو 5,375 دولاراً للأوقية خلال الأشهر الثلاثة القادمة بمجرد انتهاء مرحلة خفض المديونية الحالية، مع الإشارة إلى مستويات دعم فنية مهمة حول 4,100 دولار.
الدعم البنكي المركزي.. محرك رئيسي للطلب
أكد الخبراء أن الطلب المتزايد من البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، يشكل أحد أهم العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الذهب. ففي ظل بيئة اقتصادية عالمية تشهد اضطرابات متواصلة، تلجأ العديد من البنوك المركزية إلى الذهب كوسيلة لتعزيز احتياطياتها النقدية وتنويع أصولها، مما يدعم الطلب ويحد من تأثيرات التقلبات السوقية.
مستويات الدعم الفني.. هل ينجح الذهب في التعافي؟
أشار راجات باتاشاريا إلى أن الذهب يواجه مستويات دعم فنية مهمة حول 4,100 دولار، والتي قد تشكل قاعدة لانطلاقته القادمة. فإذا نجح الذهب في الحفاظ على هذه المستويات، فقد يتمكن من استعادة زخمه الصاعد خلال الأشهر القادمة، خصوصاً مع انتهاء مرحلة خفض المديونية في العديد من الاقتصادات الكبرى.
الذهب كملاذ آمن.. هل لا يزال الخيار الأمثل؟
على الرغم من التقلبات الحادة التي شهدها الذهب مؤخراً، لا يزال许多 الخبراء يعتبرونه الخيار الأمثل للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة. فمع استمرار المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع معدلات التضخم في العديد من الدول، يظل الذهب واحداً من الأصول القليلة التي تحافظ على قيمتها على المدى الطويل، بل وتحقق عوائد مجزية للمستثمرين على المدى البعيد.
تحليل ذكي:
يشير التحليل إلى أن التراجع الحالي الذي شهده الذهب ليس سوى تشوه مؤقت في السوق، مدفوعاً بمزيج من عوامل فنية واقتصادية قصيرة الأجل، في حين تظل العوامل الهيكلية الداعمة للذهب قوية وواضحة. فالمخاطر الجيوسياسية المتواصلة، وارتفاع الطلب البنكي المركزي، واحتمالات ضعف الدولار الأمريكي، كلها عناصر تدعم المسار الصاعد للذهب على المدى الطويل. كما أن توقعات الخبراء ببلوغ الذهب مستويات قياسية تتجاوز 10 آلاف دولار بحلول 2030 تعكس ثقة كبيرة في قدرة الذهب على استعادة دوره كملاذ آمن رئيسي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تشهد اضطرابات متواصلة. ومع ذلك، فإن التقلبات الحادة التي شهدها الذهب مؤخراً تحذر من مخاطر الاستثمار في مثل هذه الأوقات، مما يتطلب من المستثمرين توخي الحذر واتباع استراتيجيات استثمارية مدروسة.
ملخص الخبر:
- تراجع الذهب بنسبة 21% منذ ذروته في أواخر يناير 2026، ليغوص في منطقة السوق الهابطة.
- خبراء اقتصاديون يتوقعون عودة قوية للذهب إلى المسار الصاعد بفضل عوامل جيوسياسية ودعم بنكي مركزي.
- توقعات بتجاوز الذهب حاجز 10 آلاف دولار للأوقية بحلول نهاية العقد الحالي.
- العوامل الهيكلية مثل زيادة الطلب البنكي المركزي وتدفقات المستثمرين الآسيويين تدعم المسار الصاعد.
- مستويات الدعم الفني حول 4,100 دولار قد تشكل قاعدة لانطلاق الذهب القادم.
- الذهب لا يزال يعتبر خياراً آمناً للمستثمرين في ظل بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقك