ارتفاع أسعار النفط وسط توترات جيوسياسية متواصلة
استمرار عدم اليقين بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران يدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً أمس الثلاثاء، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع الأمريكي الإيراني، إلى جانب استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر طرق الشحن الرئيسية.
ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المؤجلة لأقرب شهر، بمقدار 1.04 دولارات، أو 1.24 %، لتصل إلى 84.81 دولاراً للبرميل، بعد انخفاضها بنسبة 7 % في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع.
ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 30 سنتاً، أو 0.37 %، ليصل إلى 80.64 دولاراً للبرميل، بعد انخفاضه بأكثر من 5 % في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوع.
تصريحات متضاربة بشأن المفاوضات
وكان الارتفاع في الأسعار قد جاء بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأحد بأنه سيؤجل شنّ أي هجمات جديدة على إيران في انتظار المحادثات الجارية لإنهاء الحرب بينهما وتسوية النزاعات حول السيطرة على مضيق هرمز الحيوي.
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفى يوم الاثنين تصريح ترمب، مؤكداً عدم وجود أي مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة وعدم تحديد أي اجتماعات.
تحليلات حول تردد السوق
وقال أحمد عسيري، الباحث الاستراتيجي في شركة بيبرستون: "يشير الارتفاع الطفيف اللاحق في الأسعار إلى أن المستثمرين ما زالوا مترددين في استبعاد مخاطر تصعيد جديد بشكل كامل، مما يجعل السوق في صدارة المشهد متأثراً بالأحداث الجيوسياسية".
ضغوط على صادرات الخليج
وقال محللو بنك إيه ان زد: "لا تزال صادرات الخليج تحت ضغط، إذ لم تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز سوى تحسن طفيف بعد أن كانت عند مستويات متدنية للغاية. ولا تزال مشكلة تعطل الصادرات قائمة، حيث تُعيق الهجمات الإيرانية على السفن تدفقاتها".
وظلت حركة الملاحة في الممرات المائية الرئيسية في الخليج، باب المندب ومضيق هرمز، دون تغيير يُذكر في بداية الأسبوع. ولا يزال مضيق هرمز يشكل خطراً على السفن. ففي يوم الثلاثاء، أبلغت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن حادث وقع على بُعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرق الخصب العماني، بعد أن أعلنت سفينة شحن أنها تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول.
توقعات بنك غولدمان ساكس
ويتوقع بنك غولدمان ساكس أن يبقى سعر خام برنت ضمن نطاق 80 - 90 دولاراً للبرميل حتى يتم تأكيد اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران أو حدوث تصعيد كبير في الهجمات والأهداف.
وأشار البنك إلى أن سوق النفط الفعلي يشهد شحاً، حيث أظهر مؤشر المخزونات المرئية العالمية انخفاضاً في المخزونات بمقدار 6.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الماضيين، ويرجع ذلك على الأرجح إلى انخفاض التدفقات من الخليج العربي والبحر الأحمر، وتراجع صادرات النفط الروسية، وزيادة الواردات الآسيوية، بما في ذلك من الصين.
تحليلات حول موقف ترمب
وقال سامر حسن، محلل أسواق أول لدى منصة إكس اس دوت كوم: تتجه أسعار النفط للهبوط مع تمسك السوق بالفرضية الرئيسية التي تنص على أن الرئيس دونالد ترمب لا يمكنه الذهاب بالتصعيد بعيداً، وذلك بعد إلغائه هجوماً واسعاً كان قد هدد به سابقاً.
وأضاف: أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك+) رفع إنتاجها من النفط في سبتمبر، وذلك للشهر السادس على التوالي.
سيناريوهات متكررة
أظهر إعلان ترمب هذا انفتاحاً من قبل إيران على التفاوض بشأن إدارة مضيق هرمز، وفق ما قاله وسطاء لوول ستريت جورنال. ما حصل خلال عطلة نهاية الأسبوع هو تكرار لسيناريوهات سابقة، حينما كان ترمب يهدد بالتصعيد الهائل، ومن ثم يتراجع عن تهديداته، داعياً إلى إتاحة المجال أمام التفاوض.
إلا أن هذه التحركات الهادفة ظاهرياً إلى خفض التصعيد، تبعتها عودة إلى الأعمال العدائية المتبادلة، وتجدد إعاقة إمدادات النفط المتدفقة من الإقليم، علاوة على استهداف البنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط والغاز.
مكاسب سياسية محتملة
قد تشير تحركات ترمب هذه إلى أنه يسعى إلى انتزاع مكاسب عبر الدبلوماسية لم تتمكن الحرب من تحصيلها، أو لن تتمكن من ذلك من دون تكلفة سياسية واقتصادية باهظة، وأنه يحاول شراء الوقت وإجبار أسعار النفط على الانخفاض إلى درجة كبيرة قبل الدفع نحو موجة تصعيد هائلة.
مخاطر التصعيد المرتفعة
في كل الأحوال، وأياً يكن هذا الهدف من هذه المناورات، ستجد إيران في ذلك أن الولايات المتحدة أصبحت فاقدة للردع، وهذا ما سيجعلها أكثر شراسة، عسكرياً أو دبلوماسياً، على طاولة المفاوضات، بما لا يدفعها إلى الاستعجال لتقديم أي تنازلات.
عدم وجود بوادر على تقديم تنازلات جوهرية من إيران حول القضايا العالقة، وغياب الحسم العسكري، لا يعطيان ترمب أي فرصة لإعلان النصر والخروج من هذه الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي المصيرية، سواء له أو لحزبه الجمهوري.
آفاق مستقبلية غير واضحة
بهذا، لا تزال مخاطر عودة التصعيد مرتفعة للغاية، وهذا من شأنه أن يُبقي على الآفاق الصعودية لأسعار النفط، وذلك ما لم نشهد اتفاقاً شاملاً وعميقاً ينطوي على مستوى عالٍ من التفاهم بين أطراف الحرب. لا يوجد ما يوحي بذلك إلى الآن.
ما يمكن أن نشهده خلال الأيام والأسابيع المقبلة إما انفجار بالتصعيد على نحو غير مسبوق، أو استمرار الحالة الرمادية كما هو سائد حالياً، والمتمثلة بحالة لا سلم ولا حرب. إلا أن البقاء في هذه المنطقة الرمادية ينطوي على مخاطر مرتفعة حول عودة الحرب الإقليمية الشاملة، وذلك نظراً للتجدد المستمر للأعمال العدائية.
تحليل ذكي:
تظهر التطورات الأخيرة أن سوق النفط ما زال رهينة للأحداث الجيوسياسية، خاصة في ظل التوترات المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم بعض التصريحات التي تدعو إلى التهدئة، إلا أن عدم وجود اتفاقيات واضحة أو تنازلات جوهرية من قبل إيران يجعل السوق في حالة من الترقب المستمر. كما أن تحركات الرئيس الأمريكي ترمب، التي تبدو في ظاهرها دبلوماسية، قد تحمل في طياتها أهدافاً سياسية تهدف إلى كسب الوقت أو خفض الأسعار قبل أي تصعيد محتمل. في المقابل، فإن إيران، التي ترى الولايات المتحدة في موقف ضعف، قد تميل إلى تشديد موقفها في المفاوضات، مما يزيد من تعقيد المشهد ويبقي على مخاطر التصعيد مرتفعة.
ملخص الخبر:
- ارتفعت أسعار النفط أمس الثلاثاء مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع الأمريكي الإيراني.
- ارتفع خام برنت بمقدار 1.04 دولارات ليصل إلى 84.81 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 30 سنتاً ليصل إلى 80.64 دولاراً.
- نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية وجود أي مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة.
- لا تزال صادرات الخليج تحت ضغط بسبب اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
- يتوقع بنك غولدمان ساكس أن يبقى سعر خام برنت ضمن نطاق 80 - 90 دولاراً للبرميل حتى حدوث اتفاق أو تصعيد كبير.
- لا تزال مخاطر عودة التصعيد مرتفعة، مما يبقي على الآفاق الصعودية لأسعار النفط.
التعليقات (0)
أضف تعليقك