هل يتكرر سيناريو غزة في لبنان مع إيران
تناقضات السياسة الإيرانية بين الصمت الميداني والضجيج الدبلوماسي تضع لبنان على طريق سيناريو غزة
تتناقض السياسة الإيرانية الحالية في المنطقة بين صمت ميداني وضجيج دبلوماسي متزايد، إذ تنسحب طهران من الفعل العسكري بينما تطلق تصريحات حادة حول المفاوضات مع واشنطن، مما يثير تساؤلات حول مستقبل لبنان بعد غزة.
التناقض الإيراني بين الصمت والضجيج
منذ تصاعد الهجمات الإسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية، تخفت إيران عن الرد العسكري المباشر، بينما تتصاعد التصريحات الدبلوماسية بوقف المحادثات غير المباشرة مع واشنطن واشتراط وقف الضربات اللبنانية كشرط للعودة إلى المفاوضات. هذا التناقض يكشف سعي طهران لاستعادة السيطرة على القرار اللبناني بعد أن كانت تمسك بجميع خيوطه.
ضغوط حزب الله لفرملة القرار اللبناني
يمارس حزب الله ضغوطاً ميدانية وسياسية في بيروت لمنع أي قرار مستقل، بهدف إبقاء لبنان رهينة لتوقيت طهران. ويبدو أن النظام الإيراني مستعد للمخاطرة باستقرار لبنان حفاظاً على أوراق نفوذه الإقليمي قبل بدء المفاوضات الدولية الكبرى.
من غزة إلى لبنان: نمط متكرر
تكرر إيران نفس النمط الذي ظهر في غزة، حيث كانت تُقدم القطاع كحصن متقدم لردع الخصوم، لكنها انكفأت سريعاً عند اندلاع الحرب عليه في أكتوبر 2023. وفي نوفمبر من العام ذاته، أبلغت القيادة الإيرانية الفصائل الفلسطينية بأنها لن تدخل الحرب مباشرة لعدم إبلاغها بالتوقيت، مكتفية بالصمت الميداني لحماية مصالحها.
اختبار اتفاق واشنطن في لبنان
يسير المشهد اللبناني على نفس الآلية، إذ يثير الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل تساؤلات حول حدود التراجع المتوقع. فالبند المتضمن منح إسرائيل «حرية الحركة العسكرية» لملاحقة الخروقات يُقرأ كدليل على استعداد إيران لتمرير تسويات قاسية في انتظار ظروف التفاوض مع واشنطن.
هل يتكرر سيناريو غزة؟
رغم عدم دخول الاتفاق حيز التنفيذ بعد، فإن السياق الحالي يطرح سؤالاً محورياً: هل يواجه حلفاء إيران في لبنان تكرار سيناريو غزة عند بلورة التسويات الإستراتيجية الكبرى؟
البنية البراغماتية للسياسة الإيرانية
تضع إيران أمن نظامها دائماً فوق حسابات الحلفاء، مما يفضح الفجوة بين الفصائل التي تبني خياراتها على «الشراكة الوجودية» وبين النظام الذي يدير أزماته بعقلية «الوظيفة والتوظيف». فالتضحيات تُعامل كأوراق تفاوضية لرفع العقوبات وحماية الملف النووي.
سقوط وهم «الشراكة الوجودية»
أظهرت التجربة الفلسطينية حدود الالتزام الإيراني تجاه الحلفاء، بينما تضع الديناميكية اللبنانية هذا الالتزام تحت الاختبار الفعلي. فرفض حزب الله للاتفاق尽管 يبدو مواجهة ميدانية، إلا أنه يعكس تحول الحزب إلى أداة وظيفية لحماية رأس النظام الإيراني، في وقت تواصل فيه طهران استخدام لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتها الدولية مع واشنطن.
تحليل ذكي:
تكشف المقارنة بين غزة ولبنان عمق العقيدة السياسية لطهران، حيث تُظهر التجربة الفلسطينية حدود الالتزام الإيراني تجاه الحلفاء، بينما تضع الديناميكية اللبنانية الحالية هذا الالتزام تحت مجهر الاختبار الفعلي. فإيران، بسلوكها البراغماتي، تضع أمن نظامها فوق كل الاعتبارات، مما يؤدي إلى فجوة عميقة بين الشعارات الأيديولوجية والواقع الميداني. هذا التناقض يفضح هشاشة التحالفات التي تُبنى على وهم «الشراكة الوجودية»، ويكشف أن التضحيات تُعامل كأوراق تفاوضية في لحظات المقايضة الكبرى.
ملخص الخبر:
- تتناقض السياسة الإيرانية بين الصمت الميداني والضجيج الدبلوماسي في لبنان وغزة
- تمارس طهران ضغوطاً على لبنان لمنع أي قرار مستقل، حفاظاً على أوراق نفوذها الإقليمي
- انكفأت إيران عن دعم غزة عسكرياً في أكتوبر 2023، مكتفية بالصمت الميداني لحماية مصالحها
- الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل يثير تساؤلات حول حدود التراجع المتوقع في المنطقة
- إيران تضع أمن نظامها فوق حسابات الحلفاء، مما يفضح فجوة بين الشعارات والواقع
- حزب الله يتحول إلى أداة وظيفية لحماية النظام الإيراني، في وقت يعاني فيه لبنان من الدمار
التعليقات (0)
أضف تعليقك