عاجل

علي الموسى: كنت «ماجد عبدالله» كتّاب المقالة السعودية

كاتب المقالة السعودية علي الموسى يستعيد تجربته في زمن تحولات الصحافة والثقافة

الكاتب الصحفي علي سعد الموسى في حوار مع «عكاظ» يستعيد تجربته في الكتابة الصحفية ويحلل التحولات الثقافية في السعودية

يرتبط اسم الكاتب الصحفي علي سعد الموسى لسنوات طويلة بالمقالة الصحفية في أوج انتشارها، حيث كانت مقالاته جزءاً من سجال واسع حول المجتمع والثقافة والتعليم والدين والقبيلة. في حوار مع «عكاظ»، يستعيد الموسى تجربته في الكتابة الصحفية، متحدثاً عن التحولات التي شهدتها البيئة الثقافية، وموقفها من الكاتب في زمن تتسارع فيه الصورة وسرعة الانتشار.

بداية من الغياب.. هل هو تراجع حقيقي؟

قال علي الموسى إنه لا يشعر بغيابه عن الأحداث الثقافية، مؤكداً أنه لم يعد يدعو إلى مثل هذه الفعاليات منذ زمن طويل. وأضاف: «أنت تقول ثقافي، لا، لا يزعجني لسبب بسيط: لأنّ حدثاً ثقافياً واحداً لم يمر خلال العقد الأخير».

الأجيال الجديدة.. هل تعرفك؟

أكد الموسى أنه لا يتوقع أن تعرف الأجيال الجديدة جيل كتّاب المقالة الذي كان أحد أبرز أسمائه، لكنه أشار إلى أن بصمته الشخصية لا تزال حاضرة في جوانب كثيرة من الحياة اليومية. وقال: «عشتُ حتى شاهدت ما ناديت به، وهذا يكفي».

اقرأ أيضاً:
الفسح الإعلامي عقبة أمام الأدباء في جوائز جمعية الأدب المهنية

الشهرة الثقافية.. نصيحة للمبتدئين

وجه الموسى نصيحة إلى الكتّاب الشباب قائلاً: «انتبه لسلامة أسنانك، فقد يأتي اليوم الذي لا تستطيع فيه حتى دفع فاتورة أسنان». وأضاف: «أسناني هي من تجعلني اليوم أعتذر عن الظهور التلفزيوني حتى لا أكون (نازك ملائكة) أخرى مع مشوار العمر».

المقالة.. هل فقدت بيئتها؟

أكد الموسى أن المقالة فقدت البيئة التي كانت تجعلها ممكّنة ومؤثرة، قائلاً: «لك أن تتخيل أنّ جامعة سعودية كبرى تعرض مكتبتها للاستثمار الفندقي». وأشار إلى أن البيئة الثقافية تحوّلت إلى محتوى لولائم الأثرياء والمترززين.

منصة X.. هل أعادت تعريف الكاتب؟

أوضح الموسى أن منصة «X» أعادت تعريف الكاتب بحيث أصبح صاحب الرأي أهم من صاحب المشروع الكتابي، قائلاً: «مؤثرة شهيرة لها ألف ضعف متابعي من كانوا أهم عشرة كتّاب سعوديين في تاريخ الكتابة السعودية».

لا تفوتك هذه القصة:
عودة أصالة إلى دمشق بعد غياب 15 عاماً.. لحظة فنية وتاريخية

سرعة التفاعل.. هل تغري أكثر من الكتابة المتأنية؟

انتقد الموسى سرعة التفاعل مع الجمهور قائلاً: «الكتابة المتأنية تحتاج رصيداً من المعرفة يُبنى بالقراءة». وأضاف: «الناس اليوم لم تعد تهتم بحروب الأفكار»، مشيراً إلى أن الثقافة أصبحت ما تطلبه الأجيال من منصات مثل «هنجر ستيشن» أو «أمازون».

ما فقدته الصحافة.. وعقل المتلقي

أكد الموسى أن ما فقدته الصحافة اليوم هو عقل وعقلية المتلقي، قائلاً: «كنت أكتب ليقرأ لي سعيد السريحي وتركي الحمد وعبده خال وعثمان العمير». وأضاف: «في هذه الأيام أصبح الرأس مجرد دولاب، وأصبح الوجه مجرد مساحة مكياج».

التعليم.. كيف تقرأ مسيرته اليوم؟

انتقد الموسى مسيرة التعليم السعودي قائلاً: «أحد الأرقام تحدثت عن 95% من طلاب الثانوية لا يعرفون اسم وزير». وأضاف: «مدرسة مدمجة بها 700 طالب، بها 35 فصلاً دراسيّاً، ثلاثة فصول تنزل حصة الرياضة في الوقت نفسه إلى ملعب سلة».

التطرف والخطاب الديني.. نظرة اليوم

أكد الموسى أنه كان مجنوناً أو متخلفاً عقلياً حين خاض معاركه الصحفية حول التطرف والخطاب الديني، لكنه قال: «لو عادوا لعدت، فهذه قضية انتماء وطني لن أساوم عليها».

المجتمع السعودي.. هل تجاوز الظواهر التي انتقدها؟

أوضح الموسى أن المجتمع السعودي لم يتجاوز بعد بعض الظواهر التي كان ينتقدها، قائلاً: «في التطرف مثلاً ما زالت الأدوات، لكن اختفت اللغة». وأضاف: «نحتاج لعقدين أو ثلاثة حتى تنتهي منتجات هذا المصنع من السوق».

الكاتب.. ناقد للمجتمع أم جزء من إصلاحه؟

أكد الموسى أنه لم يكن ناقداً للمجتمع ولا جزءاً من عملية إصلاحه، قائلاً: «في الأغلب كنت ناصحاً». وأضاف: «عملية الإصلاح تقوم على القوانين، وهذا ما كان في هذا العهد الجديد ولله الحمد».

القضية التي لم تتغير سريعاً

أشار الموسى إلى أن قلقه اليوم لا يتعلق بأمن المستقبل، بل بحوارات تُسحب ديكوراتها على موائد الهياط، قائلاً: «قلقي اليوم على ناقة تحمل في أحشائها (حواراً) لعام كامل».

ندم على مقال.. هل حدث؟

أكد الموسى أنه لم يندم على أي مقال نشره، قائلاً: «قد أكون الكاتب اليومي الذي لم توقفه وزارة الإعلام على الإطلاق». وأضاف: «ذات مرّة قال لي المرحوم تركي السديري: أنت الكاتب الوحيد الذي يكتب مثل هذا المقال بالتحديد (في حينه) دون غلطة واحدة».

مكاسب الكتابة.. وخسائرها

أوضح الموسى أن من مكاسب الكتابة كان حصوله على «برجي العاجي بخمسين طابقاً»، لكنه قال: «خسائري حين اكتشفت أنني كنت الكاتب الأرخص ثمناً في تاريخ الصحافة السعودية». وأضاف: «كنت (ماجد عبدالله) لكلّ كتّاب المقالة السعودية».

الكاتب.. هل يحتاج إلى قراءة الأدب؟

أكد الموسى أن الأدب جزء من تكوين المثقف، لكنه قال: «الكاتب عمل انقلابي يجب أن يتجرّد على المألوف». وأضاف: «أنا شخص ملول، أكره سجن الروايات وحفظ الشعر، مفضّلاً على ذلك قراءة الكتب الفكرية».

كاتب ترك أثراً في أسلوبك

أشار الموسى إلى أستاذه «بيتر تروجيل» عالمياً، قائلاً: «عربيّاً: لا أحد. سعوديّاً: الكاتب الراحل واسمه (علي سعد الموسى)». وأضاف: «أمنيتي أن أكون على قيد الوفاة لأرثيه كما عرفته».

الكلمة.. هل تؤمن بقدرتك على التغيير؟

أجاب الموسى عن سؤال حول إيمانه بقدرة الكلمة على التغيير قائلاً: «مشهورة تبثّ من الغرب فعلت بالسعوديين في ظرف أعوام ما لم يستطع كلّ كتّاب الصحافة السعودية فعل ربعه في ثمانين سنة».

ملخص الخبر:

  • الكاتب الصحفي علي سعد الموسى من أبرز كتّاب المقالة في الصحافة السعودية على مرّ العقود الماضية.
  • استعرض الموسى تجربته في الكتابة الصحفية، مشيراً إلى التحولات الكبيرة في البيئة الثقافية والإعلامية.
  • أكد أن المقالة فقدت بيئتها الممكّنة بسبب تحول الجامعات والمكتبات إلى محتوى استثماري.
  • انتقد سرعة التفاعل مع الجمهور على المنصات الرقمية، معتبراً أن الثقافة أصبحت سلعة استهلاكية.
  • أشار إلى أن عقل المتلقي قد تغيّر، وأصبح الرأس مجرد «دولاب» والوجه «مساحة مكياج».
  • انتقد مسيرة التعليم السعودي، قائلاً إن 95% من طلاب الثانوية لا يعرفون اسم وزير التعليم.
  • أكد أنه لم يندم على أي مقال نشره، بل كان الكاتب الوحيد الذي لم توقفه وزارة الإعلام.
  • اعتبر نفسه الكاتب الأرخص ثمناً في تاريخ الصحافة السعودية، رغم دوره الريادي في اصطياد الفكرة.

التعليقات (0)

أضف تعليقك