عاجل

تحذيرات طبية وقانونية من خطر «الأطباء الشعبيين» على مواقع التواصل

انتشار ممارسي الطب الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي يهدد صحة المرضى ويشكل جريمة اقتصادية

صورة توضح تحذيرات طبية وقانونية من خطر «الأطباء الشعبيين» على مواقع التواصل الاجتماعي

باتت منصات التواصل الاجتماعي ساحة واسعة لاستغلال المرضى من قبل أشخاص يدعون امتلاك قدرات علاجية عبر الطب الشعبي، في ظل غياب الرقابة الكافية، ما يهدد حياتهم ويشكل جريمة اقتصادية تستنزف جيوبهم. فهل من رادع لهذه الظاهرة المتنامية؟

ظاهرة «الأطباء الشعبيين».. من وهم الشفاء إلى جريمة استنزاف

تقول الحكمة الشعبية «اعصب يدك ويجيك ألف طبيب»، وهي الحكمة التي تنطبق حرفيًا على ما يحدث اليوم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتحول بعض الأشخاص إلى «أطباء شعبيين» يدعون القدرة على علاج الأمراض عبر الطب البديل، مستغلين آلام المرضى لتحقيق مكاسب مالية طائلة. وقد امتلأت هذه المنصات بوعود الشفاء السريعة، دون مراعاة لأضرار الأعشاب أو الخلطات التي يروجونها، أو حتى الآثار القانونية المترتبة على ممارساتهم.

وتتنوع أساليب هؤلاء «الأطباء» في استدراج المرضى، فمنهم من يتقمص دور الأطباء النظاميين، طالبًا منهم تقديم تقارير طبية مترجمة وصور أشعة وتحاليل، لإيهامهم بمصداقية نشاطهم. وآخرون يتنقلون بين المساجد بحثًا عن كبار السن المصابين بأمراض الأعصاب، الذين لا يستطيعون أداء الصلاة بشكل صحيح، مستغلين ضعفهم الديني والمعنوي. والأكثر غرابة، أن بعضهم يشترط دفع مقدم قدره 1000 ريال قبل بدء «العلاج»، في ظل غياب أي ضوابط قانونية أو طبية.

اقرأ أيضاً:
ألم المرضى وأنينهم ثمن الإهمال الطبي

آثار نفسية وجسدية ومالية.. ثمن باهظ للبحث عن الشفاء

الأخصائية الاجتماعية عالية الشمراني، حذرت من الآثار السلبية للطب الشعبي على المرضى، سواء كانت نفسية أو جسدية أو مالية. وقالت: «لا نلوم المرضى الذين يبحثون عن الشفاء بأي طريقة، لكن الطرق التي يلجأون إليها غير آمنة وقد تؤدي إلى أضرار جسيمة». وأضافت أن بعض المرضى، خاصة المصابين بأمراض مستعصية، يصلون إلى مرحلة اليأس، فيلجأون إلى ممارسي الطب الشعبي ظنًا منهم أنهم يملكون الحل السحري، ما يدفعهم إلى التخلي عن العلاجات النظامية أو تأخير خططهم العلاجية، مما يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية.

وأشارت الشمراني إلى أن الأعشاب قد تسبب تفاعلات ضارة، فضلًا عن الآثار المالية، حيث يصرف المرضى أموالًا طائلة على هذه العلاجات، التي غالبًا ما تكون باهظة الثمن، ما ينهك قدراتهم المالية. كما أن عدم جدوى هذه العلاجات قد يؤدي إلى إصابة المرضى بالإحباط والاكتئاب، مما يزيد من معاناتهم الصحية والنفسية.

الأعشاب والأدوية.. تفاعلات خطيرة تهدد الحياة

الصيدلاني الدكتور حسين الردادي، أكد أن ممارسي الطب الشعبي يمثلون خطرًا كبيرًا على الصحة العامة، نظرًا لعدم امتلاكهم المعرفة العلمية أو الخبرة الطبية اللازمة لتقديم استشارات علاجية آمنة. وقال: «الخطورة تكمن في الوصفات العشبية أو الخلطات التي يروجونها، فقد تحتوي على مواد ضارة تتفاعل مع الأدوية التي يتناولها المرضى، أو تسبب أمراضًا جديدة».

لا تفوتك هذه القصة:
حدود الإعلام الرقمي.. هل تحمي القيم أم تقيّد الحريات

وأضاف الردادي أن هؤلاء الممارسين لا يتوقفون عند استنزاف جيوب المرضى، بل قد يتسببون في أضرار جسدية لا يمكن علاجها، نظرًا لعدم خضوع وصفاتهم لأي دراسات علمية دقيقة. كما أنهم يطلبون من المرضى تقديم تقارير طبية وتحاليل، كجزء من محاولاتهم لكسب الثقة، وهو ما يعد شكلًا من أشكال الاحتيال.

«تيك توك».. منصة تسويق للمنتجات الطبية غير المرخصة

الباحث في علم الجريمة الدكتور عبدالرحمن السميري، أشار إلى أن المجتمع السعودي من أكثر المجتمعات استخدامًا للتكنولوجيا، وأن منصة «تيك توك» أصبحت ساحة واسعة لتسويق المنتجات الطبية والمكملات الغذائية من قبل أشخاص يدعون تجربتها ونفعها. وقال: «هذه المنتجات لا تخضع لأي معايير علمية، وقد تسبب أمراضًا خطيرة مثل الفشل الكلوي، فضلًا عن استنزاف أموال المرضى عبر عمليات احتيال إلكتروني تهدد أمنهم الاقتصادي».

وأكد السميري أن مثل هذه الممارسات تعد جريمة إلكترونية تهدد الأمن المجتمعي، داعيًا إلى تفعيل القوانين الصارمة لمكافحة هذه الظاهرة، وزيادة الوعي المجتمعي لمواجهة هذه الجرائم.

المحاكم تلاحق «الأطباء الشعبيين».. حق المرضى في التعويض

المحامية ندى العتيبي، أوضحت أن الطب الشعبي قائم على ممارسات غير مثبتة علميًا، ما يعني أن نسبة الخطأ والأضرار كبيرة. وقالت: «هؤلاء الممارسون يستغلون جهل المرضى ويخدعونهم بوعود الشفاء، مما يعرضهم لخطر تفاقم حالتهم الصحية».

وأضافت العتيبي أن الشريعة الإسلامية والقوانين المدنية السعودية تنص على حق المرضى في التعويض عن الأضرار التي تلحقهم، سواء كانت مادية أو معنوية. وقالت: «المريض له الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تسبب فيها هؤلاء الممارسون، سواء كانت جسدية أو نفسية».

«العلاج السحري».. غش وتدليس يهددان صحة المجتمع

الكاتب عايض المطيري، رأى أن انتشار ممارسي الطب الشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي يمثل خطرًا كبيرًا على المجتمع، حيث يستغلون حاجة المرضى وضعف وعيهم لتحقيق مكاسب مالية. وقال: «هؤلاء لا يبحثون عن الشفاء، بل عن الربح، ويبيعون الوهم تحت مسمى الطب الشعبي، دون أي مسؤولية أو وازع ديني».

وأضاف المطيري أن المجتمع والجهات المعنية يجب أن تتصدى لهؤلاء بحزم، من خلال حملات توعية مكثفة ودور وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء في نشر الوعي بمخاطر هذه الممارسات. كما دعا إلى فرض رقابة صارمة وغرامات قاسية لمنع انتشار هذه الظاهرة.

الحل.. الوعي والرقابة القانونية

في ظل غياب الرقابة الكافية، بات من الضروري تضافر جهود المجتمع والجهات الحكومية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة. فالمريض يجب أن يكون حذرًا من المعلومات غير الموثوقة على الإنترنت، ويلجأ دائمًا إلى الأطباء النظاميين للحصول على العلاج. كما يجب على الجهات المسؤولة فرض رقابة صارمة على منصات التواصل الاجتماعي ومنع تسويق المنتجات الطبية غير المرخصة، وفرض عقوبات رادعة على ممارسي الطب الشعبي الذين يستغلون آلام المرضى لتحقيق مكاسبهم.

هل من رادع لهذه الظاهرة؟

السؤال الأهم الآن: هل ستنجح الجهود المبذولة في الحد من هذه الظاهرة، أم أن المرضى سيظلون ضحايا للوعود الكاذبة والاحتيال؟

تحليل ذكي:

تعد ظاهرة «الأطباء الشعبيين» على منصات التواصل الاجتماعي من الظواهر الخطيرة التي تهدد الصحة العامة والاقتصاد الوطني، في ظل غياب الرقابة الكافية. فهؤلاء الممارسون يستغلون آلام المرضى وضعف وعيهم لتحقيق مكاسب مالية طائلة، دون مراعاة لأضرار الأعشاب أو الخلطات التي يروجونها. كما أنهم يشكلون جريمة اقتصادية عبر استنزاف جيوب المرضى، فضلًا عن تهديد أمنهم الصحي. وتؤكد التحليلات أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الظاهرة يكمن في زيادة الوعي المجتمعي، وفرض رقابة صارمة على منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيق القوانين الصارمة بحق هؤلاء الممارسين. فالمريض يجب أن يكون حذرًا من المعلومات غير الموثوقة على الإنترنت، ويلجأ دائمًا إلى الأطباء النظاميين للحصول على العلاج، بينما يجب على الجهات المسؤولة اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع انتشار هذه الظاهرة الخطيرة.

ملخص الخبر:

  • انتشار «الأطباء الشعبيين» على منصات التواصل الاجتماعي يشكل خطرًا كبيرًا على صحة المرضى ويهدد حياتهم.
  • هؤلاء الممارسون يستغلون آلام المرضى لتحقيق مكاسب مالية طائلة، دون مراعاة لأضرار الأعشاب أو الخلطات التي يروجونها.
  • بعض المرضى يصلون إلى مرحلة اليأس فيلجأون إلى ممارسي الطب الشعبي ظنًا منهم أنهم يملكون الحل السحري، ما يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية.
  • الأعشاب والخلطات قد تسبب تفاعلات ضارة مع الأدوية، أو أمراضًا جديدة، فضلًا عن الآثار المالية والنفسية السلبية.
  • منصة «تيك توك» أصبحت ساحة واسعة لتسويق المنتجات الطبية غير المرخصة، ما يشكل جريمة إلكترونية تهدد الأمن الاقتصادي.
  • الشريعة الإسلامية والقوانين المدنية السعودية تنص على حق المرضى في التعويض عن الأضرار التي تلحقهم، سواء كانت مادية أو معنوية.
  • الحل الأمثل لمواجهة هذه الظاهرة يكمن في زيادة الوعي المجتمعي، وفرض رقابة صارمة على منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيق القوانين الصارمة بحق هؤلاء الممارسين.

التعليقات (0)

أضف تعليقك