جدل واسع حول تطوير المعلمين بين الأصالة والشراكات الدولية
تعدد الشراكات الدولية للمعهد الوطني للتطوير المهني يثير تساؤلات حول توحيد الفلسفة التعليمية
أثارت تصريحات المدير التنفيذي لتطوير برنامج المعلمين في المعهد الوطني للتطوير التعليمي الدكتور سعد القرني جدلاً بين المختصين حول برامج المعهد وآليات التطوير المهني، لاسيما فيما يتعلق بتعدد الشراكات الدولية ومرجعياتها الفلسفية.
الاختلافات الفلسفية والشراكات الدولية
أكد عدد من المختصين أن تعدد المرجعيات الفلسفية قد يؤدي إلى تباين في الأدوات التشغيلية والإدارية وتشتيت الفلسفة التعليمية المحلية، بينما رأى آخرون أن تنوع الشراكات يمثل ممارسة مؤسسية حديثة متى ما خضعت لحوكمة واضحة ورؤية وطنية موحدة.
العولمة الإجرائية مقابل الأصالة السياقية
قال الدكتور بدر البدراني، أستاذ اقتصاديات التعليم، إن المعهد يمتلك طموحات كبيرة وموارد هائلة لكنه يقع حالياً في فخ «العولمة الإجرائية» على حساب «الأصالة السياقية»، مشيراً إلى غياب «الخيط الناظم» أو الفلسفة التربوية الموحدة التي تربط بين مدخلات التطوير ومخرجاته.
وأضاف أن تعدد المرجعيات الفلسفية للتدريب بين المدارس التعليمية الشرقية والغربية يولد نوعاً من «الاغتراب المهني» لدى الممارس التربوي، إذ يجد المعلم نفسه أمام قوالب وأدوات مستوردة تختلف جذرياً عن ديناميكية الميدان التعليمي السعودي.
أكثر من 250 ألف معلم مستفيد
أوضح الدكتور سعد القرني، المدير التنفيذي لتطوير برنامج المعلمين، أن المعهد أطلق مبادرات نوعية لتطوير المعلمين والقيادات المدرسية من خلال شراكات محلية ودولية، إلى جانب تصميم مسارات تطوير مهني تمتد من قبل الالتحاق بالمهنة حتى مرحلة التقاعد.
وأشار إلى إطلاق مبادرة وطنية بالشراكة مع برنامج سند للموارد البشرية تستهدف تطوير أكثر من 250 ألف معلم وقائد مدرسي، نفذت عبر شراكات مع المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة، واتحاد الجامعات الفنلندية، وجامعة UCL البريطانية.
مسارات متفرقة أم فلسفة موحدة؟
تساءل الدكتور محمد سفران، أستاذ المناهج، عن مدى انسجام مسارات تطوير المعلمين ضمن فلسفة وطنية واحدة، مؤكداً أن تعدد الشراكات لا يمثل تنوعاً صحياً إذا لم يرتبط بإطار مهني موحد.
وأوضح أن المعهد يجمع بين مرجعيات مختلفة؛ فإعداد المعلم قبل الخدمة يتم بالشراكة مع المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة، وتطوير المعلمين أثناء الخدمة بالشراكة مع تحالف الجامعات الفنلندية، فيما تُطوّر القيادات المدرسية بالشراكة مع جامعة (UCL) البريطانية.
الشراكات كروافد لا كمرجعيات
أكد الدكتور مطير الزهراني، عضو هيئة التدريس بجامعة الباحة، أن الشراكات تمد المؤسسة بالمعرفة والخبرة، بينما تُصاغ الرؤية والسياسات والأولويات داخل المؤسسة وفق أهدافها الوطنية، مما يجعل الخبرات العالمية روافد تدعم المشروع الوطني.
وأوضح أن تنوع الشراكات الدولية يمثل ممارسة مؤسسية ناضجة متى ما انتظمت داخل رؤية إستراتيجية واضحة وحوكمة فاعلة.
أربع أولويات للتطوير
حدد الدكتور بدر البدراني أربع أولويات رئيسية لتطوير المعهد، تتمثل في توطين الفلسفة التربوية، وحوكمة المسارات التشغيلية، وقياس الأثر النوعي، وحماية المعلم من التشتت عبر جعله شريكاً في تصميم خطته التطويرية.
الأثر الحقيقي في الصف
قالت الدكتورة نجوى المطيري، المستشارة التربوية، إن الأثر الحقيقي لأي برامج تطويرية لا يُقاس بعدد المتدربين، وإنما بما ينعكس على أداء المعلم داخل الصف وعلى نواتج تعلم الطلاب.
وأضافت أن المعهد يتطلع إلى إعداد قادة مدارس يمتلكون مهارات القيادة التربوية وإدارة التغيير وتحليل البيانات التعليمية.
ملاحظات حول جودة البرامج
أشار الباحث التربوي مخلد الروقي إلى حاجة المعلمين إلى برامج تطبيقية تتضمن تدريباً عملياً ومشاهدات صفية، منتقداً عمومية بعض البرامج التدريبية وعدم مواءمتها لحاجات كل تخصص أو مرحلة دراسية.
وأكد أن نجاح برامج التطوير يرتبط بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في الميدان التعليمي، وليس بمجرد تنفيذ البرامج أو زيادة أعداد المستفيدين.
تحليل ذكي:
يثير الجدل حول تطوير المعلمين في المعهد الوطني للتطوير المهني تساؤلات جوهرية حول التوازن بين الاستفادة من الخبرات الدولية والمحافظة على الهوية التعليمية الوطنية. بينما يرى البعض أن تعدد الشراكات الدولية يمثل فرصة لتطوير المنظومة التعليمية، يحذر آخرون من أن غياب الفلسفة التربوية الموحدة قد يؤدي إلى تشتت الجهود وضبابية الأهداف. ويبرز النقاش أهمية حوكمة هذه الشراكات وضمان انسجامها مع الاحتياجات المحلية، فضلاً عن ضرورة قياس الأثر الحقيقي لهذه البرامج على أداء المعلمين ونتائج التعلم.
ملخص الخبر:
- أثارت تصريحات المدير التنفيذي للمعهد الوطني للتطوير المهني جدلاً حول برامج المعهد وآليات التطوير المهني والشراكات الدولية.
- أكد مختصون أن تعدد المرجعيات الفلسفية قد يؤدي إلى تباين في الأدوات التشغيلية وتشتيت الفلسفة التعليمية المحلية.
- أشار الدكتور سعد القرني إلى إطلاق مبادرة وطنية تستهدف تطوير أكثر من 250 ألف معلم وقائد مدرسي عبر شراكات دولية.
- دعا خبراء إلى توطين الفلسفة التربوية وضمان انسجام الشراكات الدولية مع الأهداف الوطنية.
- أكد باحثون على ضرورة قياس الأثر النوعي للبرامج التطويرية على أداء المعلمين ونتائج التعلم.
التعليقات (0)
أضف تعليقك