التدخين عدوٌ خفي يدمر الرئتين سنوات طويلة بعد الإقلاع عنه
دراسة تكشف أن آثار التبغ والنيكوتين تستمر في الجسم لعقد من الزمن بعد التوقف عن التدخين
يعد التدخين واحداً من أخطر التهديدات الصحية العامة في العالم، حيث يتسبب في وفاة أكثر من سبعة ملايين شخص سنوياً، بينهم 1.6 مليون من غير المدخنين الذين يتعرضون للتدخين السلبي. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الصحة السعودية لمكافحة هذه الآفة، إلا أن آثارها السامة تظل مختبئة في الرئتين والأعضاء الداخلية لسنوات طويلة بعد الإقلاع عنه، ما يجعل الوقاية والتوعية أكثر أهمية من العلاج.
التدخين.. قاتلٌ صامت يدمر الصحة العامة
أكدت منظمة الصحة العالمية أن التدخين مسؤول عن وفاة أكثر من سبعة ملايين شخص سنوياً، بينهم 1.6 مليون من غير المدخنين الذين يتعرضون للتدخين السلبي. وفي السعودية، تتسبب هذه الآفة في وفاة نحو 71 رجلاً و21 امرأة أسبوعياً، أي ما يعادل أكثر من خمسة آلاف حالة وفاة سنوياً بسبب الأمراض المرتبطة باستخدام التبغ.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن التدخين في المملكة يشمل السجائر العادية والإلكترونية والشيشة، حيث لا تقل السجائر الإلكترونية خطراً عن السجائر التقليدية، إذ تحتوي على مواد مسرطنة ونيكوتين يسبب الإدمان. كما أن الشيشة لا تقل ضرراً، إذ تحتوي على نفس النيكوتين وتسبب أضرارًا صحية مماثلة.
أرقام صادمة.. 26.74% من الرجال و3.33% من النساء مدخنون
كشفت الهيئة العامة للإحصاء في نتائج «مسح الصحة الوطني 2023» أن نسبة المدخنين السعوديين بلغت 26.74% بين الذكور و3.33% بين الإناث. كما أظهرت الدراسة أن الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً هي الأكثر تدخيناً، بينما بلغت نسب التعرض للتدخين السلبي لدى الذكور 11.6% ولدى الإناث 8.3%.
ويعتقد البعض أن الإقلاع عن التدخين يعني زوال آثاره فوراً، لكن الدراسات العلمية تؤكد عكس ذلك، إذ تشير إلى أن مركبات التبغ والنيكوتين تبقى في الجسم سنوات طويلة، لتستمر تأثيراتها على الرئتين والأعضاء الداخلية حتى بعد التوقف عن التدخين بمدة طويلة. فالرئتان، كما يصفها المتخصصون، تظلان «تدخنان بصمت» بفعل تراكم المواد الكيميائية التي خلّفها التدخين عبر السنين.
مركبات خطيرة تبقى 10 سنوات.. والسجائر تحتوي على 7 آلاف مادة كيميائية
أوضح مدير فرع جمعية «كفى» لمكافحة التدخين بالطائف عبدالله الشهري أن خطورة بعض مركبات التدخين تبقى في جسم الإنسان لأكثر من 10 سنوات، إذ تحتوي السيجارة الواحدة على أكثر من 7 آلاف مادة كيميائية. وبيّن أن فوائد الإقلاع عن التدخين تبدأ خلال 12 ساعة من آخر سيجارة، إذ يعود مستوى أول أكسيد الكربون في الدم إلى طبيعته، وخلال 72 ساعة يخرج النيكوتين من الجسم، بينما تتحسن حاسة الشم والذوق خلال 48 ساعة.
وأضاف الشهري أن من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر تتحسن الدورة الدموية وتبدأ الرئة بتنظيف نفسها، وبعد 9 أشهر يقل السعال وضيق التنفس، وينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب بعد عام واحد، والجلطات الدماغية بعد 5 سنوات، وسرطان الرئة بعد 10 سنوات.
التدخين.. عدوٌ للصحة النفسية أيضاً
أكد أستاذ علم النفس العيادي الدكتور محمد الغامدي أن التدخين لا يطفئ القلق، بل يشعل أمراضاً لا تنطفئ. فإلى جانب أضراره الجسدية، يتسبب التدخين في اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والفصام واضطرابات النوم. وأشار إلى أن نحو 30% من المدخنين لديهم اضطرابات نفسية، وأن النيكوتين يرتبط بمراكز المكافأة في الدماغ، ما يزيد من حدة القلق والتوتر النفسي.
وقال الغامدي: «جرّب أن تتنفس هواءً نقياً ليوم واحد فقط، وستدرك ما كنت تفقده»، إذ وُجد أن التوقف عن التدخين يرتبط بتحسن ملحوظ في مستويات القلق والاكتئاب والنوم.
وزارة الصحة تبذل جهوداً كبيرة لمكافحة التدخين
تلعب وزارة الصحة في المملكة دوراً محورياً في الحد من انتشار التدخين وتعزيز الإقلاع عنه، من خلال مراكز مكافحة التدخين المنتشرة في جميع مناطق المملكة. وتوفر هذه المراكز خدمات مجانية تشمل الاستشارات السلوكية والعلاج الدوائي ببدائل النيكوتين والمتابعة المنتظمة. كما أتاحت الوزارة خدمة الإقلاع عن بُعد عبر الرقم 937 والتطبيقات الصحية.
وأشار الغامدي إلى أن نسبة الإقلاع تصل إلى نحو 36% بعد ثلاثة أشهر من بدء البرنامج، إلا أن الإقبال على العيادات لا يزال دون المستوى المطلوب، ما يدفع الجهات الصحية إلى تكثيف حملات التوعية.
الإعلام.. سلاحٌ فعال في مكافحة التدخين
أكدت الباحثة الإعلامية لمى العتيبي أن الإعلام يلعب دوراً مهماً في نشر التثقيف الصحي والتوعوي لتفادي أضرار التدخين. وأشارت إلى أن الإعلام الرقمي أصبح له حضورٌ يومي في حياة الناس، ما يتيح للقائمين على الحملات التوعوية فرصة الوصول إلى جميع فئات المجتمع، وبث رسائل موجهة للأطفال وأولياء الأمور لتعزيز الرقابة الذاتية.
وأفادت أن الإعلام يُسهم أيضاً في إبراز جهود الجهات الرقابية كوزارة الصحة والتجارة والبلديات في متابعة محلات بيع الدخان والمعسل، وضمان التزامها بالتعليمات.
كل دقيقة بلا تدخين استثمارٌ في الحياة
أكد المتخصصون أن استبدال عادة التدخين بأنشطة بديلة مفيدة، مثل ممارسة الرياضة وتقنيات التنفس والاسترخاء، أو الانخراط في الأنشطة الاجتماعية الداعمة، ضرورةٌ صحية. فكل دقيقة بلا تدخين هي استثمارٌ في عمرك وصحتك.
تحليل ذكي:
يعد التدخين واحداً من أخطر الظواهر الصحية والاجتماعية التي تهدد المجتمعات، ليس فقط بسبب آثاره الجسدية المباشرة، بل أيضاً بسبب تأثيراته النفسية والاجتماعية طويلة الأمد. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول والمنظمات الصحية، إلا أن انتشار هذه الآفة لا يزال كبيراً، خصوصاً بين الفئات العمرية الشابة. وتكشف الدراسات أن آثار التدخين لا تقتصر على فترة التدخين نفسها، بل تمتد لسنوات طويلة بعد الإقلاع عنه، ما يجعل الوقاية والتوعية أكثر أهمية من العلاج. كما أن الارتباط بين التدخين واضطرابات الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب، يبرز أهمية تبني نهج شامل لمكافحة هذه الظاهرة، يشمل الدعم النفسي والاجتماعي بالإضافة إلى العلاجات الطبية.
ملخص الخبر:
- التدخين مسؤول عن وفاة أكثر من سبعة ملايين شخص سنوياً، بينهم 1.6 مليون من غير المدخنين.
- في السعودية، يتسبب التدخين في وفاة أكثر من خمسة آلاف شخص سنوياً.
- مركبات التبغ والنيكوتين تبقى في الجسم لسنوات طويلة بعد الإقلاع عنه.
- السجائر الإلكترونية والشيشة لا تقل ضرراً عن السجائر التقليدية.
- 26.74% من الرجال و3.33% من النساء في السعودية مدخنون.
- الإقلاع عن التدخين يرتبط بتحسن ملحوظ في الصحة النفسية والجسدية.
- وزارة الصحة توفر خدمات مجانية للإقلاع عن التدخين عبر مراكزها المنتشرة في المملكة.
- الإعلام يلعب دوراً حيوياً في التوعية بمخاطر التدخين.
- كل دقيقة بلا تدخين هي استثمارٌ في الصحة والحياة.
التعليقات (0)
أضف تعليقك