عاجل

أسرار حافظة الطعام المدرسية.. كيف تختارينها وتستخدمينها بأمان؟

تزايد الاعتماد على حافظات الطعام البلاستيكية يثير مخاوف صحية تتعلق بالمواد الكيميائية الضارة، فما هي المخاطر وكيف يمكن تجنبها؟

صورة لحافظة طعام مدرسية مصنوعة من مواد آمنة، مع طعام صحي داخلها، بجانب نصائح لاختيار واستخدام حافظات الطعام.

باتت حافظات الطعام البلاستيكية جزءاً لا يتجزأ من حياة الطلاب والموظفين، إذ تسهل نقل الوجبات وتخزينها، إلا أن استخدامها الخاطئ أو اختيار مواد غير آمنة قد يتسبب في مخاطر صحية خطيرة، تتراوح بين الاضطرابات الهرمونية إلى التسمم الغذائي. فما هي أبرز التحذيرات الصحية؟ وكيف يمكن للأسر اختيار حافظات آمنة؟

مخاطر المواد الكيميائية في البلاستيك

يشير الدكتور فهد عبدالكريم تركستاني، رئيس إدارة البيئة بالاتحاد العالمي الإسلامي للكشافة والشباب، إلى أن بعض المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك، مثل الفثالات والبيسفينول، تعد من «القتل الصامت» للرجولة، إذ ترتبط باضطرابات هرمونية تضعف الخصوبة والمناعة، وتؤثر سلباً على النمو العصبي للأطفال، كما تزيد من خطر السمنة والأمراض المزمنة. ويؤكد تركستاني أن وضع الطعام الساخن مباشرة في البلاستيك أو استخدام علب قديمة أو مشروخة من الأخطاء الشائعة التي قد تعرض صحة الأطفال للخطر.

نصائح الخبراء لاستخدام آمن

تنصح الدكتورة أريج القحطاني، استشارية طب الأسرة وطب نمط الحياة، باستخدام درجات حرارة مناسبة لحفظ الطعام، مع التأكد من استخدام علب معزولة للحفاظ على درجة الحرارة، ويمكن استخدام كيس ثلج للحفاظ على برودة الطعام. كما تحذر من وضع الأطعمة التي تحتاج إلى تبريد إذا لم تكن مضمونة، وتؤكد على ضرورة غسل صناديق الغذاء بعد كل استخدام لضمان النظافة والتقليل من البكتيريا.

اقرأ أيضاً:
ألم المرضى وأنينهم ثمن الإهمال الطبي

اختيار المواد المناسبة

ينصح الدكتور تركستاني باختيار مواد آمنة مثل الستانلس ستيل أو الزجاج أو السيليكون الطبي، وإذا كان لا بد من استخدام البلاستيك، فيجب اختيار الرمز 5 (PP) أو 2 أو 4 الموجود أسفل العبوة داخل المثلث، مع تجنب إعادة استخدام قوارير مياه بلاستيكية رخيصة. كما ينصح بوضع ورق الزبدة على جدار حافظة الطعام الساخن لمنع التفاعل مع البلاستيك.

دور الوعي والتوعية

أشار الدكتور تركستاني إلى أن وعي الوالدين يمثل خط الدفاع الأول عن صحة الأبناء، إذ إن اختيار الأدوات الآمنة وزرع عادات غذائية صحية في سن مبكرة يقلل كثيراً من المخاطر. كما تقع على عاتق الجهات الصحية والتعليمية مسؤولية تكثيف حملات التوعية ومراقبة المنتجات غير المطابقة.

رأي إيجابي في «الصندوق»

ترى الدكتورة أريج القحطاني أن حافظات الطعام المدرسية ليست مجرد وسيلة لنقل الطعام، بل أداة مهمة لضمان التغذية السليمة، إذ تتيح للأسر اختيار مكونات مغذية مثل الفواكه والخضروات ومصادر البروتين والحبوب الكاملة. كما تنصح بتنوع الأطعمة كل أسبوع لتجنب الملل وتعزيز الاهتمام بالطعام.

لا تفوتك هذه القصة:
حدود الإعلام الرقمي.. هل تحمي القيم أم تقيّد الحريات

تحذيرات من التعرض للحرارة

تحذر الدكتورة شذى زهير الزهير، استشارية طب الأسرة، من أن بعض أنواع البلاستيك تتأثر بالحرارة عند وضع الطعام الساخن أو عند تعرّض العلبة لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى تحلل مكوناتها وتسرب مواد كيميائية ضارة إلى الطعام. وتوصي باستخدام علب مصنوعة من الستانلس ستيل أو الزجاج أو البلاستيك المخصص للطعام، مع الحرص على تنظيفها وتجفيفها يومياً.

ما هي مادة «BPA»؟

توضح الدكتورة دلال طلحة حلابة، أخصائية التغذية، أن مادة «ثنائي الفينول أ» أو «BPA» هي مادة كيميائية تضاف إلى العديد من المنتجات المصنعة، بما فيها حافظات الطعام. وقد وجدت دراسات أن تعرض الأطفال لهذه المادة يرفع نسبة إصابتهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والسمنة وسكري الأطفال.

تجارب وآراء أولياء الأمور

يعقوب الهجلة، ولي أمر طالب، يؤكد أنه يحرص دائماً على قراءة مواد التصنيع واختيار حافظات خالية من «BPA»، مع الابتعاد عن الأطعمة غير الصحية مثل المقليات والشيبس والمشروبات الغازية. أما أخصائية التغذية الدكتورة دلال، فتشدد على أن المشكلة لا تكمن في العلبة نفسها، بل في جودة المواد المستخدمة وطريقة الاستخدام والتنظيف.

دور الأسرة والمدرسة

ترى التربوية أسماء العرفي أن حافظات الطعام المدرسية وسيلة تعليمية متكاملة تعزز السلوك الإيجابي والسلامة الصحية والمسؤولية. كما تحذر من إعداد وجبات غير صحية مثل العصائر الصناعية والحلويات والشكولاتة والشيبس والمقليات، وتؤكد على دور المدرسة في نشر ثقافة الغذاء الصحي.

نصائح نهائية

تنصح الدكتورة دلال باختيار علب آمنة ومحكمة الإغلاق، مع التركيز على تنظيفها يومياً وتجفيفها جيداً. كما تحذر من ترك الطعام فترات طويلة داخل الحافظة، خصوصاً في درجات الحرارة المرتفعة، وتؤكد على ضرورة استهلاك الطعام خلال فترة زمنية آمنة.

رسالة حب واهتمام

تختتم الدكتورة دلال طلحة حلابة، قائلة: «إن وجبة الفطور المدرسية ليست مجرد وجبة توضع في حقيبة الطفل، بل هي رسالة حب واهتمام من الأم، وتهيئة نفسية وجسدية لبدء الطفل يومه بكل نشاط وتركيز».

تحليل ذكي:

تعد حافظات الطعام البلاستيكية من الأدوات اليومية التي لا غنى عنها في حياة الطلاب والموظفين، إلا أن استخدامها الخاطئ أو اختيار مواد غير آمنة قد يتسبب في مخاطر صحية متعددة، تتراوح بين الاضطرابات الهرمونية إلى التسمم الغذائي. ويبرز في هذا السياق دور الوعي الأسري والمؤسسي في اختيار المواد المناسبة وطرق الاستخدام الآمنة، إذ إن الوقاية خير من العلاج. كما تبرز أهمية تكامل الجهود بين الأسرة والمدرسة والجهات الصحية في نشر ثقافة الغذاء الصحي وتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الأطفال.

ملخص الخبر:

  • حافظات الطعام البلاستيكية قد تحتوي على مواد كيميائية ضارة مثل الفثالات والبيسفينول، التي ترتبط باضطرابات هرمونية وأمراض مزمنة.
  • وضع الطعام الساخن مباشرة في البلاستيك أو استخدام علب قديمة من الأخطاء الشائعة التي تزيد من المخاطر الصحية.
  • ينصح الخبراء باستخدام مواد آمنة مثل الستانلس ستيل أو الزجاج أو البلاستيك المخصص للطعام، مع تجنب الرمز 3 أو 6 أو 7.
  • غسل حافظات الطعام بعد كل استخدام وتجفيفها جيداً يقلل من خطر تلوث الطعام والبكتيريا.
  • دور الأسرة والمدرسة في نشر ثقافة الغذاء الصحي وتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الأطفال أمر بالغ الأهمية.
  • مادة «BPA» الموجودة في بعض البلاستيكات قد تسبب اضطرابات سلوكية وصحية للأطفال، لذا يجب تجنبها.

التعليقات (0)

أضف تعليقك