عاجل

نجاح المملكة في استعادة المها العربي بعد أربعة عقود من الجهود المتواصلة

تحقيق المملكة قفزة نوعية في تصنيف المها العربي على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بعد عقود من العمل الدؤوب.

مها عربي في بيئته الطبيعية في إحدى المحميات السعودية

نجحت المملكة على مدى أربعة عقود في استعادة المها العربي إلى موائله التاريخية بعد اختفائه من البرية في سبعينيات القرن الماضي، في رحلة وطنية رائدة وثقتها المنصة الدولية لحلول المحافظة على الطبيعة.

بدايات الرحلة الدولية

منذ مطلع الستينيات، انطلقت الجهود الدولية لإنقاذ المها العربي عبر عملية أطلقها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بالتعاون مع الصندوق الدولي للحياة الفطرية، بهدف تأسيس قطيع للإكثار والمحافظة على النوع.那时候، كانت أعداد المها البرية تتناقص بسرعة كبيرة. وقد شاركت المملكة في هذه الجهود المبكرة، قبل أن تنتقل إلى بناء برنامج وطني متكامل.

الانطلاقة الوطنية

في عام 1986، انطلق برنامج منظم لإكثار المها العربي في المملكة، ليشكل بداية مرحلة جديدة مهدت لإعادة النوع إلى البرية. وبعد ثلاث سنوات، في عام 1989، بدأت أولى خطوات إعادة التوطين في محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية، المعروفة سابقاً بمحازة الصيد. تبعتها عمليات إطلاق أخرى في محمية عروق بني معارض عام 1995، ثم توسعت لتشمل مواقع أخرى ضمن نطاق الانتشار التاريخي للنوع.

اقرأ أيضاً:
المنصة الإلكترونية تستطلع آراء الجمهور حول 24 مشروعا اقتصاديا وتنمويا

المنهجية العلمية في إعادة التوطين

تتميز التجربة السعودية بمنهجية علمية دقيقة في عمليات إعادة التوطين، حيث يسبق كل إطلاق تقييم شامل لملاءمة الموائل من حيث المحافظة عليها وقدرتها الاستيعابية والإمكانات التشغيلية اللازمة. كما تُختار الحيوانات المؤسسة بناءً على اعتبارات صحية ووراثية وسلوكية لضمان تأسيس قطعان سليمة وقابلة للاستمرار. وتبرز هذه العملية كإحدى أهم مفاتيح نجاح التجربة.

التحولات الكبرى

شكل عام 2011 محطة فارقة في المسار العالمي لاستعادة المها العربي، حين انتقل تصنيفه على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة من مهدد بالانقراض إلى معرّض للخطر، ليصبح أول نوع سبق تصنيفه منقرضًا في البرية ليحقق تحسنًا بثلاث فئات كاملة. وفي المملكة، تواصلت الجهود لتعزيز الجماعات البرية واستدامتها، ليصل عدد الأفراد إلى نحو 3,064 فردًا في 11 موقعًا في البرية بحلول عام 2026، مع اتجاه أعداد القطعان إلى الزيادة.

التكامل بين الرؤية الوطنية والاستدامة

جاءت رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء لتسريع وتيرة الجهود، من خلال التوسع في المناطق المحمية وصولاً إلى حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية. كما أسهمت الأنظمة البيئية الجديدة والقوات الخاصة للأمن البيئي في تحويل أعمال المحافظة إلى منظومة متكاملة من التنظيمات والتشريعات. وقد أتاحت هذه المنظومة المتكاملة تأسيس جماعات جديدة وتوسيع انتشار النوع، مع توفير الرصد المستمر للبيانات اللازمة لفهم تحركات الحيوانات وحالتها.

لا تفوتك هذه القصة:
الهيئة العامة للعقار تطلق التسجيل العيني لـ46 ألف قطعة عقارية في الرياض والقصيم

الأثر الأوسع للتجربة

لم يقتصر أثر برنامج استعادة المها العربي على النوع نفسه، بل امتد ليبني خبرات وطنية في مجالات متعددة، من الإكثار لأغراض المحافظة وإدارة المناطق المحمية إلى الرعاية البيطرية والرصد والبحوث التطبيقية. كما ساهم في تطوير قدرات الكوادر الفنية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وصولاً إلى بناء مستقبل أكثر استدامة للتنوع الأحيائي في المملكة.

تحليل ذكي:

تعد تجربة استعادة المها العربي في المملكة من أبرز الأمثلة على النجاحات البيئية العالمية، حيث تمثلت في تكامل الجهود الوطنية مع الرؤية الاستراتيجية للدولة. وقد أظهرت النتائج أن الاستدامة تتطلب不仅 جهودًا علمية وتقنية، بل أيضًا تنظيمًا تشريعيًا وأمنيًا فعالاً. كما أن نجاح هذه التجربة يعزز من مكانة المملكة كقائدة في مجال المحافظة على التنوع الأحيائي، ويوفر نموذجًا قابلاً للتطبيق في استعادة الأنواع المهددة عالمياً.

ملخص الخبر:

  • استعادت المملكة المها العربي إلى موائله التاريخية بعد اختفائه من البرية في سبعينيات القرن الماضي.
  • انتقل تصنيف المها العربي على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة من مهدد بالانقراض إلى معرّض للخطر في عام 2011.
  • بلغ عدد أفراد المها العربي في المملكة نحو 3,064 فردًا في 11 موقعًا بحلول عام 2026.
  • اعتمدت المملكة منهجية علمية دقيقة في إعادة التوطين، تشمل تقييم الموائل واختيار الحيوانات المؤسسة.
  • تسارعت الجهود بعد رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، بهدف حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية.
  • أسهمت التجربة في بناء خبرات وطنية متعددة في مجالات المحافظة على التنوع الأحيائي.

التعليقات (0)

أضف تعليقك