نتائج البنوك السعودية في النصف الأول 2026.. أرباح قوية لكن جودة النمو متفاوتة
قطاع مصرفي سعودي يحقق نمواً في الأرباح لكن اختلاف جودة النتائج بين البنوك يطرح تساؤلات حول استدامتها
سجلت البنوك السعودية العشرة المدرجة نمواً في أرباحها خلال النصف الأول من عام 2026، حيث بلغت 48.9 مليار ريال بزيادة 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. إلا أن تحليل النتائج يكشف تفاوتاً في جودة الأرباح، حيث اعتمد بعضها على النشاط الأساسي بينما استند آخرون إلى عوامل مؤقتة مثل انخفاض المخصصات أو المكاسب الاستثمارية.
نمو الأرباح بين البنوك: من النشاط الأساسي إلى العوامل المؤقتة
ارتفعت أرباح البنوك العشرة المدرجة إلى 48.9 مليار ريال في النصف الأول من 2026، بزيادة 8%، فيما بلغت أرباح الربع الثاني وحده 24.8 مليار ريال. لكن قراءة النتائج لا تقتصر على نسب النمو، إذ قد تأتي الأرباح من توسع النشاط الأساسي أو انخفاض تكلفة الودائع أو تحسين دخل الرسوم والاستثمارات، وقد تشمل أيضاً تراجع المخصصات أو استردادات ضريبية ومكاسب استثمارية يصعب تكرارها. أظهرت نتائج الربع الثاني قدرة القطاع على تحقيق الأرباح بفضل نمو الائتمان واتساع الميزانيات وتحسن صافي دخل العمولات لدى بعض البنوك، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن ثلاثة ضغوط رئيسية: ارتفاع تكلفة الودائع وتسارع المصاريف التشغيلية وعودة مخصصات خسائر الائتمان إلى الارتفاع لدى عدد من البنوك. كما لم يكن النمو متساوياً بين البنوك، فبعضها حقق زيادة حقيقية في الدخل التشغيلي الأساسي بينما اعتمد آخرون على انخفاض المخصصات أو الإيرادات غير المتكررة لتعويض ضعف صافي دخل العمولات.
البنك الأهلي السعودي: نمو مدعوم بالهوامش والاستردادات
حقق البنك الأهلي السعودي أرباحاً بلغت 6.61 مليارات ريال في الربع الثاني، بزيادة 8%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 13.03 مليارات ريال. جاء النمو مدعوماً بارتفاع صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 11.4%، رغم أن إجمالي الدخل من التمويل والاستثمارات ارتفع بنسبة 1.6% فقط. كما ارتفع دخل العمليات بنسبة 11.3% بفضل مكاسب الاستثمارات وتحويل العملات، فيما تحول بند المخصصات من تحميل بقيمة 170 مليون ريال إلى استرداد يقارب 258 مليون ريال، ما دعم صافي الربح بوضوح. وعلى مستوى الميزانية، ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 9.8% منذ بداية العام، مقابل نمو محفظة التمويل بنسبة 1.4% فقط.
مصرف الراجحي: أقوى نمو تشغيلي بين البنوك الكبرى
سجل مصرف الراجحي أرباحاً بلغت 7 مليارات ريال في الربع الثاني، بزيادة 14%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 13.8 مليارات ريال. جاء النمو مدعوماً بالنشاط المصرفي، حيث ارتفع صافي دخل التمويل والاستثمار بنسبة 13.7%، وارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 13.3%، رغم ارتفاع مخصص خسائر الائتمان بنسبة 46.8% إلى 881 مليون ريال وارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 19.4%. إلا أن المقارنة مع الربع الأول أظهرت انخفاض صافي دخل التمويل والاستثمار بنسبة 1.2% على أساس ربعي، بالتزامن مع ارتفاع العوائد المدفوعة على التمويل والاستثمار، ما يشير إلى صعوبة المحافظة على معدل النمو الحالي.
بنك الرياض: استقرار مع تباطؤ زخم الأرباح
بلغت أرباح بنك الرياض 2.65 مليارات ريال في الربع الثاني، بزيادة 2%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 5.26 مليارات ريال بنمو 4%. ارتفع إجمالي دخل العمولات الخاصة بنسبة 5.6%، لكن هذا قوبل بتراجع في دخل الأتعاب والعمولات وتحويل العملات والمكاسب من بيع الاستثمارات، إضافة إلى ارتفاع مصاريف الموظفين والاستهلاك والمخصصات. وارتفع صافي مخصص خسائر الائتمان بنسبة 29.2% مقارنة بالربع المماثل، ما امتص جزءاً كبيراً من نمو الإيرادات.
البنك السعودي الأول: أرباح مدعومة بانخفاض المخصصات
حقق البنك السعودي الأول أرباحاً بلغت 2.3 مليارات ريال في الربع الثاني، بزيادة 10%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 4.4 مليارات ريال. جاء النمو مدعوماً بانخفاض صافي مخصص خسائر الائتمان بنسبة 97%، إضافة إلى استفادة البنك من استرداد ضريبي متعلق بالاستثمارات في الصكوك والسندات الحكومية. إلا أن إجمالي الدخل التشغيلي انخفض نتيجة تراجع رسوم الخدمات المصرفية ودخل العملات الأجنبية، فيما ارتفعت تكلفة التمويل بسبب زيادة الاعتماد على الودائع لأجل.
مصرف الإنماء: نمو الأصول مقابل ارتفاع المخصصات
ارتفعت أرباح مصرف الإنماء بنسبة 1% فقط إلى 1.60 مليار ريال في الربع الثاني، بينما بلغت أرباح النصف الأول 3.27 مليارات ريال بنمو 6%. شهد المصرف نمواً جيداً في النشاط الأساسي، حيث ارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 6.2%، لكن هذا التوسع صاحبه ارتفاع في مصروف خسائر الائتمان، ما حد من انعكاس نمو العمليات على صافي الربح.
البنك السعودي الفرنسي «بي إس إف»: نمو متوازن لكن المصاريف تضغط
حقق «بي إس إف» أرباحاً بلغت 1.5 مليار ريال في الربع الثاني، بزيادة 6%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 2.9 مليارات ريال. تميزت النتائج بارتفاع صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 6.7%، وارتفاع إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 6.4%، لكن المصاريف التشغيلية ارتفعت بنسبة 7.5%، متجاوزة معدل نمو الدخل، كما ارتفع صافي مخصص التمويل بنسبة 13.1%.
البنك العربي الوطني: نمو الأرباح رغم استقرار هامش العمولات
بلغت أرباح البنك العربي الوطني 1.42 مليار ريال في الربع الثاني، بزيادة 6.5%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 2.78 مليارات ريال. ارتفعت محفظة القروض بنسبة 10.3% والاستثمارات بنسبة 17.7%، مقابل نمو الودائع بنسبة 7.9%. جاء نمو الأرباح مدعوماً بارتفاع دخل العمليات بنسبة 6.5%، وتحسن عدد من بنود الاستثمارات والعملات، إلى جانب انخفاض المخصصات بنسبة 16.7% مقارنة بالربع المماثل.
بنك البلاد: نمو الميزانية يفوق نمو الأرباح
حقق بنك البلاد أرباحاً بلغت 791.6 مليون ريال في الربع الثاني، بزيادة 3%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 1.53 مليار ريال. ارتفعت الموجودات بنسبة 15.2%، ومحفظة التمويل بنسبة 15.3%، وودائع العملاء بنسبة 18.8%. إلا أن نمو الدخل بنسبة 15% قوبل بارتفاع في العائد المدفوع على الودائع والمطلوبات المالية بنسبة 23%، كما ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة 6% والمخصصات بنسبة 14%، ما أدى إلى نمو الأرباح بوتيرة أقل كثيراً من نمو التمويل والودائع.
البنك السعودي للاستثمار: الودائع المرتفعة تأكل هامش التمويل
بلغت أرباح البنك السعودي للاستثمار 531.1 مليون ريال في الربع الثاني، بارتفاع 4%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 1.05 مليارات ريال. انخفض صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 0.7%، فيما ارتفع صافي دخل العمولات من الاستثمارات بنسبة 88.9%. نمت ودائع العملاء بنسبة 21.3%، مقابل نمو محفظة التمويل بنسبة 8.2% فقط، ما أدى إلى الضغط على الهامش. وجاء نمو صافي الربح مدعوماً بالمكاسب غير المحققة من الأدوات المالية ورسوم الخدمات وتحويل العملات.
بنك الجزيرة: أعلى نمو بين البنوك الصغيرة
سجل بنك الجزيرة أرباحاً بلغت 442.8 مليون ريال في الربع الثاني، بزيادة 16%، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 847.9 مليون ريال. جاء النمو مدعوماً بارتفاع صافي دخل التمويل والاستثمار بنسبة 11%، وارتفاع دخل العمليات بنسبة 10%، إلى جانب استقرار مخصص خسائر الائتمان تقريباً مقارنة بالربع المماثل. ارتفع العائد المدفوع على الودائع بنسبة 16%، كما ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة 7%.
الخلاصة: جودة الأرباح تحدد مستقبل القطاع
أكدت نتائج الربع الثاني 2026 أن القطاع المصرفي السعودي لا يزال من أكثر قطاعات السوق قوة وربحية، وأن البنوك قادرة على تحقيق نمو مستمر رغم ارتفاع تكلفة الودائع والمصاريف والمخصصات. إلا أن جودة النمو تختلف بصورة كبيرة بين بنك وآخر. مصرف الراجحي حقق أقوى نمو تشغيلي بين البنوك الكبرى، بينما قدم الأهلي نتائج قوية استفادت من تحسن الهوامش والمخصصات ومكاسب الاستثمارات. وحقق بنك الجزيرة أفضل معدل نمو بين البنوك الصغيرة، مع مساهمة واضحة من النشاط الأساسي. في المقابل، جاءت زيادة أرباح البنك السعودي الأول مدفوعة بدرجة كبيرة بانخفاض المخصصات والاسترداد الضريبي، بينما اعتمد البنك السعودي للاستثمار على مكاسب الاستثمارات والإيرادات غير التمويلية لتعويض تراجع صافي دخل العمولات. أما الإنماء والبلاد، فقد حققا نمواً قوياً في حجم الأعمال، لكن ارتفاع المخصصات وتكلفة الأموال حد من انعكاس هذا النمو على صافي الأرباح. فيما أظهر بنك الرياض استقراراً مرتفعاً، لكن مع تباطؤ زخم النمو وارتفاع تكلفة المخاطر. ومع احتمالات استمرار تراجع أسعار الفائدة، ستدخل البنوك مرحلة جديدة لن يكون التفوق فيها للأسرع نمواً في الودائع أو القروض فقط، بل للبنك الأكثر قدرة على إدارة تكلفة الأموال، وتسعير التمويل، وتنويع الإيرادات، وضبط المصاريف والمحافظة على جودة الأصول.
تحليل ذكي:
أظهرت نتائج البنوك السعودية في النصف الأول من 2026 تفاوتاً واضحاً في جودة الأرباح بين البنوك، حيث اعتمد بعضها على النشاط الأساسي في تحقيق النمو بينما استند آخرون إلى عوامل مؤقتة مثل انخفاض المخصصات أو المكاسب الاستثمارية. هذا التفاوت يطرح تساؤلات حول استدامة هذه الأرباح، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة الودائع والمصاريف التشغيلية. كما كشفت النتائج عن ضغوط متعددة تواجه القطاع، أبرزها ارتفاع تكلفة الودائع وتسارع المصاريف التشغيلية وعودة مخصصات خسائر الائتمان إلى الارتفاع. في الوقت نفسه، برزت قدرات بعض البنوك على تحقيق نمو متوازن، مثل مصرف الراجحي وبنك الجزيرة، بينما واجهت بنوك أخرى تحديات في تحويل نمو الميزانية إلى أرباح حقيقية، مثل بنك البلاد والبنك السعودي للاستثمار. هذا التنوع في الأداء يعكس تفاوتاً في استراتيجيات البنوك وقدرتها على التكيف مع التغيرات الاقتصادية.
ملخص الخبر:
- حققت البنوك السعودية العشرة المدرجة أرباحاً بلغت 48.9 مليار ريال في النصف الأول من 2026، بزيادة 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
- تفاوتت جودة الأرباح بين البنوك، حيث اعتمد بعضها على النشاط الأساسي بينما استند آخرون إلى عوامل مؤقتة مثل انخفاض المخصصات أو المكاسب الاستثمارية.
- كشف الربع الثاني عن ثلاثة ضغوط رئيسية تواجه القطاع: ارتفاع تكلفة الودائع وتسارع المصاريف التشغيلية وعودة مخصصات خسائر الائتمان إلى الارتفاع.
- حقق مصرف الراجحي أعلى نمو تشغيلي بين البنوك الكبرى، بينما سجل بنك الجزيرة أعلى نمو بين البنوك الصغيرة.
- واجهت بعض البنوك تحديات في تحويل نمو الميزانية إلى أرباح حقيقية، مثل بنك البلاد والبنك السعودي للاستثمار.
- ستدخل البنوك مرحلة جديدة تتطلب إدارة أفضل لتكلفة الأموال وتسعير التمويل وتنويع الإيرادات لضمان نمو مستدام.
التعليقات (0)
أضف تعليقك