لماذا يعاني عشاق السهر من صعوبة الاستيقاظ صباحاً
العامل الوراثي يلعب دوراً رئيسياً في تحديد نمط نومك واستيقاظك، وليس مجرد قلة الانضباط
إذا كنت من الذين يعانون من صراع يومي مع جرس المنبه، وتفضل الغفوة المتكررة، فقد يكون السبب وراء ذلك أعمق من مجرد السهر أو عدم الانضباط الشخصي، إذ تشير دراسات علمية حديثة إلى أن الميل إلى السهر والاستيقاظ المتأخر قد يكون مرتبطاً بالعامل الوراثي والجينات.
العامل الوراثي ودور الجينات
بحسب خبراء النوم، فإن الميل إلى السهر والاستيقاظ المتأخر قد يكون مكتوباً في شفرتك الجينية وليس كما كان يعتقد سابقاً. فقد كشفت دراسات علمية حديثة الدور المحوري الذي تلعبه «الساعة البيولوجية» في تحديد ما إذا كان الشخص من هواة الصباح الباكر أم من «عشاق الليل» الذين يدمنون السهر.
إيقاعات الساعة البيولوجية
أشارت دراسة نشرها موقع Martha Stewart إلى أن الاختلاف بين البشر يعود لطبيعة عمل هذه الساعة الداخلية، حيث:
- يمتلك بعض الأشخاص إيقاعاً أطول من 24 ساعة، مما يجعل أجسامهم تميل إلى النوم في وقت متأخر والاستيقاظ متأخراً.
- بينما يمتلك آخرون إيقاعاً أقصر من 24 ساعة، مما يدفعهم للشعور بالنعاس في وقت مبكر من المساء والاستيقاظ بنشاط مع ساعات الفجر الأولى.
هرمونات النوم والاستيقاظ
لا يقتصر الأمر على تفضيل شخصي فحسب، بل تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يفضلون السهر غالباً ما يستيقظون مجبرين في الصباح، بينما تظل مستويات هرمون «الميلاتونين» (المرتبط بالنوم) مرتفعة جداً في أجسامهم، مما يفسر شعورهم الدائم بالخمول وصعوبة النهوض من السرير.
كما أن أجسامهم في هذا الوقت المبكر لم تصل بعد إلى الذروة الطبيعية لهرمون «الكورتيزول» المسؤول عن منح الجسم الطاقة والنشاط عند الاستيقاظ، مما يجعل بداية يومهم أشبه بمهمة مستحيلة مقارنة بالأشخاص الصباحيين.
العوامل الخارجية وتأثيرها
رغم قوة الجينات، يؤكد الخبراء أنها ليست العامل الوحيد في هذه الأزمة. فالتعرض المستمر لشاشات الهواتف الذكية ليلاً، والتصفح اللانهائي لمواقع التواصل الاجتماعي، وعدم الالتزام بموعد نوم ثابت، كلها عوامل تدفع الساعة البيولوجية إلى مزيد من التأخر والاضطراب.
ومن المفارقات، أن الكثير من عشاق السهر يحاولون تعويض نقص النوم خلال عطلات نهاية الأسبوع بالنوم لساعات طويلة، وهو تصرف يؤدي إلى خلل أكبر في إيقاعهم البيولوجي، ويجعل استيقاظهم صباح يوم الأحد أكثر صعوبة.
الحل البسيط لإعادة التوازن
رغم استحالة تغيير النمط الوراثي المطبوع في الجينات، يقدم خبراء النوم حلاً بسيطاً وفعالاً لإعادة ضبط الساعة البيولوجية: التعرض لأشعة الشمس في الصباح الباكر.
فمجرد قضاء بعض الوقت خارج المنزل أو الجلوس بالقرب من نافذة مضيئة فور الاستيقاظ، يرسل إشارات حاسمة للمخ تساعد الجسم تدريجياً على إعادة ضبط ساعته الداخلية وتعديل مستويات الهرمونات.
ويخلص الباحثون إلى أن الهدف ليس تحويل جميع الساهرين إلى أشخاص يستيقظون عند الفجر رغماً عن طبيعتهم، بل الوصول إلى جدول نوم متوازن يمنح الجسم كفايته من الراحة ويتوافق مع متطلبات الحياة والعمل دون صراع يومي مع المنبه.
تحليل ذكي:
تسلط هذه الدراسة الضوء على أن صعوبة الاستيقاظ صباحاً لا تقتصر على عوامل سلوكية مثل السهر أو عدم الانضباط، بل تمتد إلى أسباب بيولوجية جينية تتعلق بالساعة البيولوجية الداخلية. كما تبرز أهمية العوامل الخارجية مثل استخدام الهواتف ليلاً في تفاقم المشكلة، بينما تقدم حلاً واقعياً وفعالاً لإعادة التوازن من خلال التعرض لأشعة الشمس صباحاً، مما يعيد ضبط الساعة البيولوجية تدريجياً دون الحاجة إلى تغيير العوامل الوراثية.
ملخص الخبر:
- الميل إلى السهر والاستيقاظ المتأخر قد يكون مرتبطاً بالعامل الوراثي والجينات.
- الساعة البيولوجية الداخلية تختلف بين الأشخاص، مما يؤثر في نمط نومهم واستيقاظهم.
- ارتفاع مستويات هرمون الميلاتونين في الصباح يجعل الاستيقاظ صعباً لدى عشاق السهر.
- عدم وصول هرمون الكورتيزول إلى مستوياته الطبيعية صباحاً يزيد من صعوبة النهوض.
- التعرض لشاشات الهواتف ليلاً وعدم الالتزام بمواعيد نوم ثابتة يزيد من اضطراب الساعة البيولوجية.
- النوم لساعات طويلة في عطلات نهاية الأسبوع يخلط الإيقاع البيولوجي ويزيد من صعوبة الاستيقاظ.
- التعرض لأشعة الشمس صباحاً يساعد في إعادة ضبط الساعة البيولوجية تدريجياً.
التعليقات (0)
أضف تعليقك