عاجل

لغة الإعلام في عصر الرقمنة دراسة أكاديمية تكشف أسرار الخطاب الإعلامي

كتاب أكاديمي جديد يكشف آليات الخطاب الإعلامي من منظور لساني وتداولي متكامل

غلاف كتاب «لغة الخطاب الإعلامي: مقاربات في البنية والسياق والدلالة» للدكتور بدر بن علي العبدالقادر

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أصبح الإعلام المرجعية الأولى في تشكيل الوعي والرأي العام، مما استدعى الحاجة إلى دراسات أكاديمية تتجاوز الوصف السطحي للخطاب الإعلامي، لتكشف عن بنيته اللغوية وآلياته الإقناعية ودلالاته العميقة.

الخطاب الإعلامي في قلب التحولات الرقمية

أصبح الإعلام، بمختلف وسائطه، المحرك الرئيس لتوجيه الرأي العام وصناعة المواقف، مما فرض واقعًا جديدًا أعاد تشكيل أنماط الحياة ووسائل التواصل، وأصبح الخطاب الإعلامي مرجعية أساسية في مناقشة الأحداث وعرض الأفكار والرؤى.

جهود أكاديمية رائدة في تحليل الخطاب الإعلامي

في هذا السياق، برزت جهود الأستاذ الدكتور بدر بن علي العبدالقادر، أستاذ لسانيات النص وتحليل الخطاب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، من خلال توظيف المناهج اللسانية الغربية في دراسة الخطاب الإعلامي وتحليله، وتجسدت هذه الجهود في كتابه الجديد «لغة الخطاب الإعلامي: مقاربات في البنية والسياق والدلالة»، الذي يعد من أبرز الأعمال العلمية في هذا المجال.

اقرأ أيضاً:
الأثر الثقافي.. كيف تتجاوز المبادرات حدود الأرقام

دراسة تحليلية معمقة للخطاب الإعلامي

ينطلق الكتاب من فكرة حديثة تستهدف تحليل الخطاب الإعلامي اعتمادًا على أدوات لسانيات النص وتحليل الخطاب، مستهدفًا الكشف عن بنيته اللغوية والدلالية والسياقية، من خلال دراسة عينة واسعة بلغت 100 مقال من «رأي الجزيرة» للكاتب خالد بن حمد المالك، امتدت لسنوات عديدة بين 2014 و2026، وتنوعت موضوعاتها بين الشأن السياسي والوطني والديني والاجتماعي والاقتصادي.

منهجية علمية متكاملة

استهل المؤلف كتابه بمقدمة مفاهيمية عرض فيها تاريخيًا لدراسات تحليل الخطاب، متناولًا مفهوم الخطاب وأنواعه واتجاهاته، قبل أن ينتقل إلى الخطاب الإعلامي بوصفه أحد أبرز الخطابات الاجتماعية وأكثرها توظيفًا للغة في التأثير والتواصل، كما ناقش محددات الخطاب الإعلامي ومحاوره الأساسية وآليات بنائه.

اختيار عينة مميزة

أوضح المؤلف أن اختياره لمقالات «صحيفة الجزيرة» يُعزى إلى كونها من أهم الصحف السعودية وأكثرها انتشارًا، أما اختيار المقال الافتتاحي فلأنه يمثل وجهة نظر الصحيفة في الأحداث الجارية المهمة، ويتميز بعرض الرؤى والأفكار في نسق متسلسل ومنظم يخدم مقاصد الإقناع.

لا تفوتك هذه القصة:
جائزة غازي القصيبي تحتفي بإرثه وتكرم المبادرات الملهمة في دورتها الثالثة

ثمانية فصول تطبيقية

يتكون الكتاب من ثمانية فصول تطبيقية، تتناول جوانب مختلفة من الخطاب الإعلامي وتحليله:

الفصل الأول: سيميائية العنوان في الخطاب الإعلامي

خصص هذا الفصل لدراسة «سيمائية العنوان» بوصفه المكون البنيوي الرئيس للمقال، مشيرًا إلى أن العنوان يحتل موقع الصدارة بوصفه العتبة الأولى التي ينفذ القارئ من خلالها إلى النص، مستهلًّا بالمهاد النظري لقضايا العنوان من حيث مفهومه ووظائفه.

الفصل الثاني: الترابط النصي في الخطاب الإعلامي

تناول هذا الفصل «الترابط النصي» بوصفه الوسيلة الكاملة للتواصل بين أفراد المجموعة اللغوية، مؤكدًا أن النص يشكل مفهومًا مركزيًّا في الدراسات اللسانية المعاصرة، التي تتفق حول ضرورة مجاوزة الجملة في التحليل إلى فضاء أوسع هو الفضاء النصي.

الفصل الثالث: بناء السلم الحجاجي في الخطاب الإعلامي

عالج هذا الفصل «بناء السلم الحجاجي» بوصفه مدخلًا أساسيًّا لمقاربة النصوص ذات الصفة الإقناعية، مستعرضًا قوانين السلم الحجاجي في مبحثه النظري، بينما يتناول جانبه التطبيقي تحليل بناء السُّلم الحجاجي على نصوص إعلامية من مقالات «رأي الجزيرة».

الفصل الرابع: الوسائل المنطقية الحجاجية في الخطاب الإعلامي

تناول هذا الفصل «الوسائل المنطقية الدلالية» بوصفها علاقات النص الحجاجي، مشيرًا إلى أن مفهوم القياس أدى دورًا مهمًا في تطوير العديد من العلوم والميادين الفكرية.

الفصل الخامس: الروابط الحجاجية في الخطاب الإعلامي

عالج هذا الفصل «الروابط الحجاجية» بوصفها مقومات تسهم في بناء هيكل الخطاب وترتيب مكوناته، فضلًا عن ضبط منهجيته ودعم مساره.

الفصل السادس: المعايير النصية في الخطاب الإعلامي

خصص هذا الفصل لدراسة «المعايير النصية السبعة» (الربط، والتماسك، والقصدية، والمقبولية، والإخبارية، والموقفية، والتناص)، مع بيان دورها في الربط النصي وإسهامها في توجيه المضامين.

الفصل السابع: المضامين الوظيفية في الخطاب الإعلامي

تناول هذا الفصل «المضامين الوظيفية» بوصفها المحتويات الإعلامية التي تشتمل عليها الرسائل الإعلامية، مؤكدًا أن اللغة الإعلامية هي الأساس في عملية فك رموز تلك المضامين.

الفصل الثامن: تداولية الخطاب الإعلامي

اختتم الكتاب بفصل تناول «تداولية الخطاب الإعلامي» في ضوء نظرية الأفعال الكلامية، معتبرًا أن التداولية تعتني بالمتكلم ومقاصده، بصفته المحرك لعملية التواصل.

أهمية الكتاب العلمية

يعد الكتاب إضافة علمية مهمة للمكتبة العربية في مجال الدراسات اللسانية والإعلامية، إذ يجمع بين التأصيل النظري والتحليل التطبيقي، ويقدم نموذجًا علميًا لدراسة الخطاب الإعلامي من منظور لغوي وتداولي معاصر، مما يعكس وعيًا علميًا بأهمية الخطاب الإعلامي بوصفه أداة للتأثير وصناعة الرأي العام.

تحليل ذكي:

يبرز الكتاب أهمية تحليل الخطاب الإعلامي من منظور لساني وتداولي متكامل، حيث يتناول المؤلف جوانب متعددة مثل سيميائية العنوان والترابط النصي والسلم الحجاجي، مما يكشف عن آليات بناء الخطاب الإعلامي وآثاره في تشكيل الوعي والرأي العام. كما يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه اللغة في التأثير والإقناع، مما يعكس ضرورة تأصيل دراسة لغة الخطاب الإعلامي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

ملخص الخبر:

  • كتاب «لغة الخطاب الإعلامي: مقاربات في البنية والسياق والدلالة» للدكتور بدر بن علي العبدالقادر دراسة أكاديمية متخصصة في تحليل الخطاب الإعلامي.
  • يستعرض الكتاب منهجية تحليلية تعتمد على لسانيات النص وتحليل الخطاب للكشف عن بنية الخطاب الإعلامي ودلالاته وآلياته الإقناعية.
  • اعتمد المؤلف على عينة من 100 مقال من «رأي الجزيرة» للكاتب خالد بن حمد المالك، امتدت من 2014 إلى 2026، وتنوعت موضوعاتها.
  • يتكون الكتاب من ثمانية فصول تطبيقية تتناول جوانب مختلفة مثل سيميائية العنوان والترابط النصي والسلم الحجاجي والمضامين الوظيفية.
  • يهدف الكتاب إلى تقديم نموذج علمي لدراسة الخطاب الإعلامي من منظور لغوي وتداولي معاصر، مما يعكس أهمية الخطاب الإعلامي في التأثير وصناعة الرأي العام.

التعليقات (0)

أضف تعليقك