عندما يتوقف الجرس عن الرنين من يختار من يظهر في الإعلام
الإعلام لا يعاني من قلة المواهب بقدر ما يعاني من قلة القادرين على اكتشافها واستثمارها
أعاد الإعلامي داود الشريان فتح ملف حساس في المشهد الإعلامي السعودي والعربي، متحدثاً عن دور مديري القنوات والبرامج في صناعة المشهد الإعلامي، وكيف يمكن لقراراتهم أن تدفع المواهب إلى الظهور أو تدفنها دون أن ترى النور.
أكدت أحاديث الإعلامي داود الشريان على أن نجاح الإعلام لا يقتصر على الموهبة الفردية، بل يتوقف أيضاً على البيئة التي تستثمر تلك المواهب وتوفر لها الفرص. ففي الوقت الذي تحدث فيه عن الأشخاص الذين آمنوا بقدراته وساهموا في تطوير مسيرته، أشار إلى أن الكثير من الكفاءات الإعلامية تظل بعيدة عن الأضواء بسبب قرارات إدارية محدودة الرؤية.
الاختيار بين الكفاءة والمظاهر
أوضح الشريان أن المشهد الإعلامي لا يخلو من مواهب كبيرة، لكن كثيراً منها يبقى خارج الأضواء لأسباب لا تتعلق بالمهنية، بل بقرارات إدارية قد تتسم بالضيق أو الحسابات الشخصية أو الانبهار بأسماء محددة دون غيرها. كما أن تكرار الأسماء نفسها في البرامج والمنصات أدى إلى تغييب كفاءات أخرى قادرة على تقديم محتوى أكثر عمقاً وتأثيراً.
الفرص المهدورة والمشاهد المفقودة
أشار إلى أن بعض المشاريع الإعلامية فقدت بريقها بسبب سوء الاختيارات، أكثر مما فقدته بسبب نقص الموارد أو الإمكانات التقنية. فالمدير الذي يعرف كيف ينتقي ضيوفه يرفع من قيمة برنامجه، بينما المدير الذي لا يمتلك رؤية واسعة قد يؤدي إلى تكرار المحتوى وغياب التنوع.
الموهبة لا تكفي وحدها
خلصت تجربة الشريان إلى أن الإعلام لا يعاني من قلة المواهب، بقدر ما يعاني من قلة القادرين على اكتشافها واستثمارها. فبين قرار يمنح الفرصة وقرار يحجبها، تتحدد مسارات كثيرة، وتظهر أسماء، وتغيب أخرى، بينما يبقى السؤال مفتوحاً: كم موهبة حقيقية دفنت أمام بعض مديري القنوات والبرامج دون أن يكون لهم موقف؟
تحليل ذكي:
تسلط هذه القضية الضوء على أزمة هيكلية في الإعلام العربي، حيث لا تكمن المشكلة في قلة المواهب أو الكفاءات، بل في آليات الاختيار والإدارة التي قد تكون متحيزة أو محدودة الرؤية. فالمديرون الذين يتحكمون في مساحات الظهور لا يقتصر دورهم على إدارة الموارد، بل يمتد إلى تشكيل المشهد الإعلامي نفسه، مما قد يؤدي إلى تكرار المحتوى وغياب التنوع. كما أن الاعتماد على العلاقات أو الشهرة بدلاً من الكفاءة قد يؤدي إلى تغييب أصوات جديدة قادرة على إثراء الساحة الإعلامية.
ملخص الخبر:
- الإعلام لا يخلو من مواهب كبيرة، لكن بعض القرارات الإدارية قد تدفنها دون أن تظهر للعلن.
- مديري القنوات والبرامج يتحكمون في من يظهر ومن يغيب في المشهد الإعلامي.
- تكرار الأسماء نفسها في البرامج يؤدي إلى تغييب كفاءات أخرى قادرة على تقديم محتوى أعمق.
- بعض المشاريع الإعلامية تفقد بريقها بسبب سوء الاختيارات أكثر من نقص الموارد.
- الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى بيئة تستثمرها وتوفر لها الفرص.
التعليقات (0)
أضف تعليقك