عاجل

صراع خفي وراء إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي في قلب الحرب

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن خلافات عميقة بين وزير الحرب الأمريكي وقيادة الجيش أدت إلى إقالة الجنرال راندي جورج وسط حربه مع إيران

صورة تظهر الجنرال راندي جورج رئيس أركان الجيش الأمريكي بعد إعلان إقالته المفاجئة من قبل وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث وسط حرب مع إيران

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة العسكرية الأمريكية، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن صراع خفي بين وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، أدى إلى إقالة الأخير فجأة وسط الحرب الدائرة مع إيران، وسط اتهامات بتدخل سياسي في شؤون الجيش المهنية

خلفية الأزمة

أفادت مصادر عسكرية رفيعة المستوى أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أبلغ الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، عبر مكالمة هاتفية في تمام الساعة الرابعة مساءً بتوقيت واشنطن، بضرورة تقاعده الفوري من منصبه. وجاءت هذه الخطوة وسط استمرار الحرب الأمريكية مع إيران، مما أثار تساؤلات واسعة حول تأثيرها على الاستقرار العسكري في ظل ظروف قتالية حرجة.

وأكد البنتاغون رسمياً أن الجنرال جورج، الذي تولى المنصب منذ أغسطس 2023 وكان من المقرر أن يستمر حتى خريف 2027، «سيتقاعد من منصبه كرئيس أركان الجيش الحادي والأربعين اعتباراً من الآن»، ليتولى الجنرال كريستوفر لانيف، نائب رئيس الأركان، المنصب بالوكالة مؤقتاً.

اقرأ أيضاً:
تصاعد الخلافات بين ترمب ونتنياهو بشأن لبنان

الخلاف حول الترقيات

وأرجعت صحيفة نيويورك تايمز سبب الإقالة إلى خلافات عميقة بين هيجسيث وقيادة الجيش، خاصة فيما يتعلق بقائمة ترقيات ضمت 29 ضابطاً. فقد طلب هيجسيث من الجنرال جورج منع ترقية أربعة ضباط من القائمة، وهم اثنان من أصحاب البشرة السوداء واثنتان من النساء، بينما كان معظم الضباط في القائمة من الرجال البيض. وقد أثار هذا الطلب تساؤلات داخل الجيش حول وجود تحيز عرقي أو جنسي في قرارات الوزير.

رفض将军 جورج

وأفادت المصادر أن الجنرال جورج رفض تنفيذ هذا الطلب، أو على الأقل لم ينفذه بما يرضي هيجسيث، مما أدى إلى تصعيد التوترات بين الطرفين. ووصف مسؤولون عسكريون رفيعو المستوى الإقالة بأنها «الضربة الأحدث» للجيش، وسط مشاعر غضب وإحباط بين كبار الضباط الذين اعتبروها تدخلاً سياسياً مباشراً في شؤون عسكرية traditionally بحتة.

توترات مستمرة

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن العلاقة بين هيجسيث والأمين العام للجيش دان دريسكول كانت متوترة أيضاً، وأن الإقالة تأتي كجزء من «شكاوى طويلة الأمد» لدى الوزير تجاه قيادة الجيش. ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة واسعة من الإقالات التي بدأها هيجسيث منذ توليه المنصب في إدارة الرئيس دونالد ترمب الثانية، حيث أقال أو أبعد عشرات الجنرالات والأدميرالات، بما في ذلك إقالة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز كيو براون، أول أمريكي أسود يشغل هذا المنصب، في فبراير 2025.

لا تفوتك هذه القصة:
ترمب يهاجم تصويت البرلمان الأمريكي ويصفه بأنه غير وطني

تأثيرات الحرب والإقالة

ويُعد الجنرال راندي جورج، القائد الميداني المخضرم، من أبرز الشخصيات التي كانت تقود جهود تحديث الجيش الأمريكي، بما في ذلك برامج التكيف مع التهديدات الحديثة. وقد أثارت إقالته في أثناء الحرب مع إيران جدلاً واسعاً، إذ يرى مراقبون أن مثل هذه التغييرات في زمن الحرب قد تؤثر سلباً على الاستقرار القيادي والمعنويات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.

ردود الفعل العسكرية

وعلى الرغم من تأكيد البنتاغون على أن الإقالة جاءت بناءً على «مصلحة الجيش»، إلا أن العديد من الضباط الكبار عبروا عن استيائهم من هذا التدخل السياسي، مؤكدين أن الترقيات العسكرية يجب أن تبقى خاضعة للمعايير المهنية البحتة دون أي تأثيرات خارجية. كما أشار بعض المحللين إلى أن هذه الإقالة قد تكون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل قيادة الجيش بما يتوافق مع رؤية وزير الحرب، مما يثير مخاوف من تسييس المؤسسة العسكرية في وقت حرج.

تحليل ذكي:

تأتي إقالة الجنرال راندي جورج في ظل ظروف استثنائية، حيث تتزامن مع حرب أمريكية نشطة مع إيران، مما يضفي بعداً سياسياً وأمنياً بالغ الخطورة على هذه الخطوة. فإلى جانب الخلافات الداخلية حول قضايا التحيز العرقي والجنسي، تبرز هذه الإقالة كدليل على تصاعد التدخل السياسي في المؤسسة العسكرية الأمريكية، وهو ما قد يهدد استقرارها في وقت حرج. كما أن تكرار مثل هذه الإقالات من قبل وزير الحرب بيجسيث، خاصة ضد ضباط من الأقليات، يثير تساؤلات حول مدى التزام الإدارة الحالية بالمبادئ العسكرية التقليدية، ويضع الجيش الأمريكي أمام تحديات جديدة في ظل حرب مستمرة.

ملخص الخبر:

  • كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز عن خلافات عميقة بين وزير الحرب الأمريكي وقيادة الجيش أدت إلى إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج فجأة وسط حربه مع إيران
  • رفض الجنرال جورج تنفيذ طلب وزير الحرب بمنع ترقية أربعة ضباط من قائمة تضم 29 ضابطاً، منهم اثنان من أصحاب البشرة السوداء واثنتان من النساء
  • وصفت مصادر عسكرية رفيعة الإقالة بأنها «ضربة جديدة» للجيش، وسط غضب بين كبار الضباط الذين اعتبروها تدخلاً سياسياً في شؤون عسكرية مهنية
  • تأتي هذه الإقالة ضمن سلسلة واسعة من الإقالات التي نفذها وزير الحرب بيجسيث منذ توليه المنصب، بما في ذلك إقالة أول أمريكي أسود يرأس هيئة الأركان المشتركة
  • يرى مراقبون أن إقالة جورج في زمن الحرب قد تؤثر سلباً على الاستقرار القيادي والمعنويات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية

التعليقات (0)

أضف تعليقك