عاجل

سور جدة الطيني يحكي تاريخاً من الحجارة والأحداث

سور جدة الطيني شاهد على حقب تاريخية من البناء الدفاعي إلى التراث العمراني

سور جدة الطيني القديم في منطقة جدة التاريخية، مع أبراجه الدفاعية وأبوابه التاريخية

يمثل سور جدة الطيني القديم في منطقة جدة التاريخية شاهداً حياً على حقب تاريخية عريقة، حيث حملت حاراته أسماءً تعكس جغرافيتها أو أحداثها، بينما ظل «شيخ الحارة» أو العمدة رمزاً للخدمة العامة في كل حارة من حارات المدينة القديمة.

تاريخ السور وبناؤه

يرجع تاريخ سور جدة الطيني إلى عام 917هـ (1509م)، حيث بناه حسين الكردي أحد أمراء المماليك بهدف تحصين البحر الأحمر من هجمات البرتغاليين. شُيد السور من الحجر المنقبيّ، وزُود بالقلاع والأبراج والمدافع لحماية المدينة من السفن الحربية. كما أحاط الأهالي السور بخندق دفاعي إضافي لتعزيز تحصينه.

أبعاد السور وأبوابه

بلغ طول سور جدة نحو 2.5 كيلومتر وارتفاعه أربعة أمتار، وكان له ثمانية أبواب رئيسية. يذكر الدكتور مبارك المعبدي في كتابه «النشاط التجاري لميناء جدة» أن أضلاعه الخماسية كانت كالتالي: الضلع الغربي 579 متراً، الشمالي 175 متراً، الشرقي 604 أمتار، الجنوبي الشرقي 315 متراً، والجنوبي 810 أمتار.

اقرأ أيضاً:
وزير النقل يرعى حفل تخريج 2000 متدرب من الأكاديمية السعودية اللوجستية

أبرز أبواب السور ووظائفها

من بين أبواب السور «باب المدينة» الذي يفتح على حارة الشام، وكان منفذاً للثكنة العسكرية المعروفة بـ«القشلة» ومساراً للمسافرين إلى المدينة المنورة. أما «باب جديد» فقد بني في أواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات الميلادية لخدمة حركة السيارات. في حين كان «باب مكة» منفذاً إلى أسواق الحراج ومقبرة الأسد، بينما «باب شريف» служи للتسوق خارج السور.

أهمية الأبواب الغربية

جاء «باب النافعة» معبراً للعاملين في البحر من حارتي البحر واليمن، بينما «باب الصبّة» (أو باب البنط) كان منفذاً لسوق البنط ومستودعات الحبوب. أما «باب المغاربة» فكان المخرج الوحيد للحجاج القادمين عن طريق البحر، في حين كان «باب صُريف» باباً فرعياً بالقرب من الساحل.

إزالة السور ودوره الحالي

تمت إزالة السور في عام 1366هـ (1947م) لدخوله في منطقة العمران، لكنه ظل محتفظاً بذاكرته التاريخية. وفي عام 1440هـ، وجه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، بدعم مشروع ترميم 56 مبنى آيلاً للسقوط بجدة التاريخية بمبلغ 50 مليون ريال، حفاظاً على التراث المعماري الغني للمنطقة.

لا تفوتك هذه القصة:
ختام مسابقة المعرفة الإحصائية بتكريم الإدارات التعليمية الفائزة

تحليل ذكي:

يعكس سور جدة الطيني عمق التاريخ الدفاعي والتجاري للمدينة، حيث تحول من حصن عسكري إلى شاهد على التحولات العمرانية والاجتماعية. تبرز أهمية السور في دوره كرمز للهوية المحلية، كما تجسد الأبواب الثمانية وظائف متعددة تتنوع بين الأمن والتجارة والحج، مما يعكس التكامل بين الوظائف العسكرية والمدنية في تلك الحقبة. أما مشروع الترميم الأخير، فيؤكد على حرص القيادة على الحفاظ على الموروث الثقافي رغم التطورات العمرانية.

ملخص الخبر:

  • سور جدة الطيني بُني عام 917هـ (1509م) لحماية المدينة من هجمات البرتغاليين.
  • كان للسور ثمانية أبواب رئيسية، كل منها له وظيفة محددة في التجارة أو الأمن أو الحج.
  • بلغ طول السور 2.5 كيلومتر وارتفاعه أربعة أمتار، مع أبراج دفاعية.
  • تم إزالة السور عام 1366هـ (1947م) لدخوله في منطقة العمران.
  • وجه ولي العهد مشروع ترميم 56 مبنى تاريخياً بمبلغ 50 مليون ريال عام 1440هـ.

التعليقات (0)

أضف تعليقك