عاجل

سر الوفيات الجماعية في أوروبا.. كيف تحول 35 درجة إلى خطر مميت؟

ارتفاع طفيف في درجات الحرارة في أوروبا يتحول إلى كارثة إنسانية بسبب عوامل متعددة تتجاوز مجرد الحرارة.

صورة توضح تأثير موجة الحر في أوروبا على الصحة العامة، مع التركيز على المستشفيات والمباني غير المهيأة للحرارة.

أودت موجة الحر الأخيرة في أوروبا بحياة آلاف الأشخاص، على الرغم من أن درجة حرارة 35 مئوية قد تبدو طبيعية في مناطق أخرى من العالم، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الكارثة.

تحذيرات من خطر يتجاوز الحرارة

شهدت عدة دول أوروبية، بينها بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الوفيات خلال موجة الحر الأخيرة. أعلنت السلطات البلجيكية وحدها تسجيل أكثر من 1200 وفاة إضافية، فيما تعرضت المستشفيات لضغوط كبيرة مع تزايد حالات الإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس.

«السائل السام».. عدو خفي

يحذر أطباء من أن ارتفاع حرارة الجسم إلى مستويات تتجاوز 40 درجة يؤدي إلى تلف الخلايا المبطنة للأمعاء، ما يسمح بتسرب السموم والبكتيريا إلى مجرى الدم، وهي ظاهرة تعرف علميًا بـ«تسمم الدم الداخلي». يصف بعض الباحثين هذا المحتوى المتسرب مجازًا بـ«السائل السام»، لأنه يطلق استجابة التهابية عنيفة قد تؤدي إلى فشل أعضاء حيوية مثل القلب والكلى والكبد والدماغ إذا لم يُعالج المصاب سريعًا.

اقرأ أيضاً:
اشتراكك في النشرة الإخبارية اليومية أصبح متاحاً الآن

عوامل متعددة وراء الكارثة

لا ترتبط الوفيات بدرجة الحرارة وحدها، بل بعوامل أخرى مثل الرطوبة المرتفعة، وغياب التهوية الليلية، واستمرار الحرارة لأيام متتالية دون أن يتمكن الجسم من استعادة توازنه. كما أن ارتفاع نسبة كبار السن، الذين تقل لديهم القدرة على تنظيم حرارة الجسم، إضافة إلى المصابين بأمراض القلب والرئة والسكري، يزيد من المخاطر.

أوروبا الأكثر تأثرًا بتغير المناخ

تؤكد الدراسات أن أوروبا تُعد من أكثر مناطق العالم تأثرًا بموجات الحر الناتجة عن تغير المناخ، حيث ارتفع متوسط درجات الحرارة فيها بوتيرة تفوق المتوسط العالمي. يرجع ذلك إلى تغير أنماط الغلاف الجوي، وارتفاع حرارة البحر المتوسط، وتكرار ظاهرة «القبة الحرارية» التي تحتجز الهواء الساخن فوق مساحات واسعة لأيام أو أسابيع.

بنية تحتية غير مهيأة للحرارة

يشير الخبراء إلى أن جانبًا كبيرًا من المباني الأوروبية شُيّد للاحتفاظ بالدفء خلال الشتاء، وليس للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة. كما أن معدلات استخدام أجهزة تكييف الهواء أقل بكثير مقارنة بدول الخليج أو الولايات المتحدة، وهو ما يزيد من تعرض السكان، خاصة كبار السن، للإجهاد الحراري داخل المنازل.

لا تفوتك هذه القصة:
اشتراكك اليومي في النشرة الإخبارية عبر بريدك الإلكتروني

الوفيات لا تأتي من ضربة الشمس وحدها

يؤكد خبراء الصحة أن معظم الوفيات المرتبطة بالحر لا تنتج عن ضربة الشمس المباشرة، بل عن تفاقم أمراض مزمنة بسبب الجفاف وارتفاع حرارة الجسم. يزداد لزوجة الدم، ويرتفع العبء على القلب، وتتراجع كفاءة الكلى، وقد يتعرض الدماغ لنقص التروية.

تحذيرات منظمة الصحة العالمية

تحذر منظمة الصحة العالمية من أن موجات الحر أصبحت من أخطر الكوارث الطبيعية فتكًا بالبشر، متوقعة أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة تكرارها وشدتها خلال العقود القادمة. يدفع هذا الأمر الحكومات الأوروبية إلى مراجعة خططها الصحية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز جاهزية المستشفيات ودور رعاية المسنين.

تحليل ذكي:

تسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة البنية التحتية الأوروبية في مواجهة تغير المناخ، حيث لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل أصبحت تهديدًا صحيًا قاتلًا. يكشف التحليل أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تمتد إلى عوامل بنيوية مثل عدم مواكبة المباني للتغيرات المناخية، وانخفاض استخدام أجهزة التبريد، وارتفاع نسبة الفئات العمرية الضعيفة. كما يبرز الدور الخطير للرطوبة وغياب التهوية في تحويل درجات حرارة تبدو طبيعية إلى خطر مميت.

ملخص الخبر:

  • شهدت أوروبا ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الوفيات خلال موجة الحر الأخيرة، مع تسجيل أكثر من 1200 وفاة إضافية في بلجيكا وحدها.
  • يحذر الأطباء من «السائل السام» الذي يتسرب إلى الدم عند ارتفاع حرارة الجسم فوق 40 درجة، مما يؤدي إلى فشل الأعضاء الحيوية.
  • لا تقتصر أسباب الوفيات على الحرارة وحدها، بل تشمل الرطوبة المرتفعة، وغياب التهوية، واستمرار الحرارة لأيام متتالية.
  • أوروبا أكثر تأثرًا بتغير المناخ بسبب ارتفاع متوسط درجات الحرارة بوتيرة تتجاوز المتوسط العالمي.
  • المباني الأوروبية غير مهيأة للحرارة، كما أن استخدام أجهزة التكييف أقل بكثير مقارنة بدول أخرى.
  • معظم الوفيات لا تأتي من ضربة الشمس المباشرة، بل من تفاقم أمراض مزمنة بسبب الجفاف وارتفاع حرارة الجسم.
  • تحذر منظمة الصحة العالمية من أن موجات الحر أصبحت من أخطر الكوارث الطبيعية فتكًا بالبشر.

التعليقات (0)

أضف تعليقك