عاجل

حرب لبنان 2024.. دمار التعليم والنزوح يحرمان مئات الآلاف من الطلاب حقهم في التعلم

تحول المدارس إلى ملاجئ للنازحين بينما تتعرض البنية التحتية التعليمية لدمار واسع في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.

طلاب نازحون يجلسون في غرفة دراسية مؤقتة في مدرسة ببيروت، يحاولون مواصلة تعليمهم عبر جهاز لوحي غير متصل بالإنترنت

منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس 2024، لم يعد التعليم في لبنان مجرد حق منسي، بل تحول إلى امتياز يصعب تحقيقه. مئات الآلاف من الطلاب، بينهم عشرات الآلاف من الفتيات، باتوا محرومين من حقهم الأساسي في التعلم بسبب النزوح والدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية، في ظل غياب شبه كامل للدعم الحكومي والدولي.

دمار التعليم.. من مدارس إلى ملاجئ

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، تحولت أكثر من 350 مدرسة حكومية إلى مراكز إيواء للنازحين، فيما أغلقت المدارس الواقعة في المناطق المتضررة أبوابها نهائياً. ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بات نحو نصف مليون طالب خارج المدارس، في ظل غياب أي خطة حكومية بديلة لمواصلة العملية التعليمية.

ويعيش الطلاب مثل أحمد ملحم (17 عاماً)، الذي نزح مع عائلته من ضاحية بيروت الجنوبية، واقعاً قاسياً. في مدرسة ليسيه عبد القادر ببيروت، يتابع أحمد دروسه عبر جهاز لوحي غير متصل بالإنترنت، بعد أن فقدت عائلته كل مقومات الحياة الطبيعية. يقول أحمد: "نحاول بكل الإمكانيات المتاحة مواصلة تعليمنا حتى نحقق ما نريد، لا أريد أن أندم لأنني لم أكمل دراستي رغم الظروف الصعبة."

اقرأ أيضاً:
الهيئة العامة للطرق تكشف دور الكود السعودي في تعزيز حركة الشحن

نزوح النساء الحوامل.. بين الخوف والقلق

في ظل الغارات المتواصلة، لم تعد النساء الحوامل في لبنان يأمنن على حياتهن أو حياة أجنتهن. حوراء حوماني، البالغة من العمر 29 عاماً، نزحت من قريتها بالقرب من النبطية إلى ملجأ في إحدى المدارس ببيروت، بعد أن حرمتها الحرب من الوصول إلى الطبيبة التي كانت تعتني بها طوال فترة حملها. أنجبت ابنها علي في 11 مارس، لكنها تعيش الآن في ظروف صعبة، حيث تنتشر الأمراض بين الأطفال بسبب نقص النظافة والخدمات الطبية.

وتقول حوراء: "كنت مجهزة نفسياً وجسدياً، لكنني لم أكن أتوقع أن أنجب في ظل هذه الظروف." ووفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، هناك 13500 امرأة حامل بين النازحين في لبنان، من المتوقع أن تلد 1500 منهن خلال الثلاثين يوماً المقبلة.

استهداف المدنيين.. مراسلون ومسعفون في مرمى النيران

لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على استهداف البنية التحتية فحسب، بل امتد إلى استهداف المدنيين الذين يؤدون واجباتهم الإنسانية. في بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، وصف الرئيس جوزيف عون استهداف مراسلين صحافيين في جنوب لبنان بأنه "جريمة سافرة" تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات الدولية.

لا تفوتك هذه القصة:
حرس الحدود يبذلون جهوداً متواصلة لتيسير مغادرة ضيوف الرحمن من جدة

وقال عون: "مرة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني، باستهدافه مراسلين صحافيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني." وأضاف أن هذه الجريمة "تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها بحماية دولية في الحروب."

وفي تقرير لوكالة فرانس برس، أفادت مصادر عسكرية بأن غارة إسرائيلية أدت إلى مقتل مصور صحافي، بالإضافة إلى خمسة سوريين وإصابة ثمانية آخرين. كما لقي أربعة مسعفين حتفهم في قصف استهدف سيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية في جنوب لبنان.

اقتصاد الحرب.. تكلفة إغلاق المدارس

لم يقتصر تأثير الحرب على الجانب الإنساني فحسب، بل امتد إلى الاقتصاد اللبناني. وفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2023، يكلف كل يوم من إغلاق المدارس العامة الاقتصاد اللبناني ثلاثة ملايين دولار. في ظل استمرار الحرب، باتت هذه التكلفة أكبر بكثير، حيث تتعرض البلاد لخسائر اقتصادية هائلة بسبب الدمار والبنية التحتية المتضررة.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار إغلاق المدارس سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر بين الشباب.

نداء من أجل التعليم.. بين الأمل واليأس

في معهد مهني ببيروت تحول إلى مركز إيواء، تقضي آية زهران (17 عاماً) نهارها في تحضير الطعام والعمل على جعل المكان صالحاً للعيش. تقول آية: "لدينا أنا وإخوتي هاتف واحد نتشاركه لمتابعة التعليم عن بعد، لكن الرابط الذي أرسلته لنا المدرسة لا يعمل."

وتحاول منظمات دولية مثل يونيسف تقديم الدعم من خلال منصات تعليمية عبر الإنترنت، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب الفجوة الرقمية في لبنان. ويقول عاطف رفيق، رئيس قسم التعليم لدى يونيسف في لبنان: "هناك فجوة رقمية كبيرة، لا تتوفر بعد بيانات عن عدد المعلمين النازحين أو غير القادرين على مزاولة عملهم."

ويحذر رفيق من خطورة الانقطاع عن التعليم، خصوصاً للفتيات في سن المراهقة، بسبب المخاطر التي قد يتعرضن لها خارج المدرسة، مثل الزواج المبكر.

حصيلة الدمار.. أرقام قاسية

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس 2024 إلى 1142 قتيلاً و3315 جريحاً، وفقاً لوحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء اللبناني. كما بلغ عدد النازحين 136358 شخصاً، فيما بلغ عدد العائلات النازحة 35092 عائلة.

وفي ظل استمرار الغارات، تزداد معاناة اللبنانيين، الذين يعيشون في ظل خوف دائم من المجهول، في انتظار نهاية حرب لا يبدو لها نهاية قريبة.

تحليل ذكي:

تظهر الحرب الدائرة في لبنان منذ مارس 2024 أن الأزمة الإنسانية تتجاوز بكثير مجرد الخسائر البشرية، لتطال البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية. فالتعليم، الذي يعد حقاً أساسياً لكل طفل، تحول إلى امتياز يصعب تحقيقه في ظل النزوح والدمار. كما أن استهداف المدنيين، خصوصاً الصحافيين والمسعفين، يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ما يثير تساؤلات حول مصداقية المجتمع الدولي في حماية المدنيين في مناطق النزاعات. ويكشف الواقع اللبناني عن فجوة كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية والدعم الدولي، حيث تفتقر البلاد إلى خطط طوارئ شاملة لمواجهة الأزمة. كما أن الفجوة الرقمية، التي تفاقمت بسبب الحرب، تعيق الجهود الرامية إلى مواصلة التعليم، ما يزيد من معاناة الأجيال القادمة. في ظل هذه الظروف، يبدو أن لبنان يواجه تحدياً كبيراً في الحفاظ على مستقبله التعليمي والإنساني، ما لم تتخذ خطوات جادة على الصعيدين المحلي والدولي.

ملخص الخبر:

  • تحول أكثر من 350 مدرسة حكومية إلى مراكز إيواء للنازحين في لبنان منذ بدء الحرب في مارس 2024.
  • حرم نحو نصف مليون طالب من حقهم في التعليم بسبب النزوح والدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية.
  • استهداف مراسلين صحافيين ومسعفين في جنوب لبنان يعد جريمة سافرة تنتهك القوانين الدولية.
  • هناك 13500 امرأة حامل بين النازحين، من المتوقع أن تلد 1500 منهن خلال الثلاثين يوماً المقبلة.
  • يكلف كل يوم من إغلاق المدارس العامة الاقتصاد اللبناني ثلاثة ملايين دولار وفقاً لتقرير البنك الدولي.
  • ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 1142 قتيلاً و3315 جريحاً، فيما بلغ عدد النازحين 136358 شخصاً.

التعليقات (0)

أضف تعليقك