عاجل

تصعيد عسكري غير مسبوق إسرائيل وإيران تتجابهان في حرب استنزاف متصاعدة

تصاعدت وتيرة الهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية والصناعية الإيرانية، بينما ترد طهران بتهديدات حادة لمضيق هرمز وتعزيزات أميركية تتدفق إلى المنطقة

دخان يتصاعد فوق سماء طهران بعد ضربات جوية إسرائيلية استهدفت منشآت عسكرية وصناعية

في ظل استمرار الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران منذ شهرين، تصاعدت وتيرة الهجمات المتبادلة لتصبح حرباً استنزافاً تهدد استقرار المنطقة برمتها. فإسرائيل تواصل ضرباتها الموجعة داخل الأراضي الإيرانية، مستهدفة المنشآت النووية والصناعية، بينما ترد طهران بتهديدات حادة لمضيق هرمز وتعزيزات أميركية تتدفق إلى المنطقة، ما يزيد من حدة التوتر ويهدد باندلاع مواجهة أوسع نطاقاً.

تصعيد إسرائيلي يستهدف قلب إيران**

واصلت إسرائيل، خلال الساعات الماضية، تنفيذ موجات ضربات جوية واسعة داخل الأراضي الإيرانية، مركزة على المنشآت النووية والصناعية، فضلاً عن مواقع إنتاج الصواريخ والبنى التحتية العسكرية. وجاءت هذه الهجمات في إطار حملة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، وفقاً لما أعلنته مصادر عسكرية إسرائيلية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الضربات استهدفت عشرات المنشآت العسكرية في طهران وغرب إيران، من بينها قواعد تدريب وتخزين منظومات صاروخية موجهة ضد الطائرات، ومواقع تصنيع مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشآت لإنتاج بطاريات الأسلحة، فضلاً عن مجمعات إطلاق وتجهيز صاروخي ومنشآت مراقبة تابعة للحرس الثوري. كما أكد الجيش مقتل عناصر من وحدات الصواريخ خلال عملهم داخل المنشآت العسكرية في طهران.

اقرأ أيضاً:
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتسلم 34 صندوقاً من وثائق النظام السوري

وفي تصريح رسمي، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لتقويض القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، مع مواصلة استهداف منظومات الصواريخ والبنية الإنتاجية المرتبطة بها.

استهداف المنشآت النووية: ضربات على أراك ويزد

في أبرز محور من الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، من بينها منشأة الماء الثقيل في أراك، التي تُستخدم في تشغيل مفاعلات قادرة على إنتاج البلوتونيوم. كما استهدفت ضربة أخرى منشأة في يزد تُستخدم لاستخراج ومعالجة المواد الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في إطار ما وصفته إسرائيل بـ«سلسلة الإنتاج النووي».

وفي المقابل، أكدت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن مجمع «خنداب» للماء الثقيل في أراك تعرض لهجومين، لكنها نفت وقوع خسائر بشرية أو أي خطر تلوث إشعاعي على سكان المنطقة بفضل الإجراءات الوقائية المتخذة مسبقاً. كما أشار مسؤول محلي في محافظة مركزي إلى استهداف موقع خنداب، موضحاً عدم تسجيل أي انبعاثات إشعاعية.

لا تفوتك هذه القصة:
لافروف: حرب أوكرانيا تتحول من إدارة بايدن إلى إدارة ترمب

وفي محافظة يزد، أعلنت «الذرية الإيرانية» أن مصنع إنتاج «الكعكة الصفراء» في أردكان تعرض لهجوم، مشيرة إلى عدم حدوث أي تسرب لمواد مشعة خارج المنشأة. وأكدت وكالة «فارس» عدم وقوع إصابات أو حصول تسرب إشعاعي من الموقع.

الهجمات تتوسع إلى الصناعات الثقيلة والبنى التحتية

لم تقتصر الضربات الإسرائيلية على المنشآت العسكرية والنووية فحسب، بل امتدت إلى قطاع الصناعات الثقيلة والبنى التحتية. ففي أصفهان، أفاد التلفزيون الرسمي بأن هجوماً استهدف أجزاءً من منشآت الكهرباء وخط الإنتاج في مجمع «فولاد مباركة»، فيما تعرضت شركة «فولاد خوزستان» في الأحواز لهجمات مماثلة.

وأفادت تقارير محلية بأن موجة واسعة من الضربات الجوية امتدت خلال ليل الخميس - الجمعة من طهران إلى البرز وأصفهان ويزد وكاشان وقم وتبريز وأرومية وشيراز وعبادان، مع تركيز واضح على مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية حساسة. كما طالت بعض الضربات مباني سكنية ومحيطاً مدنياً في بعض المواقع.

تهديدات إيرانية لمضيق هرمز وحلفاء إسرائيل

في المقابل، ردت إيران بتهديدات حادة لمضيق هرمز، حيث أصدر «الحرس الثوري» بياناً هدد فيه بمنع حركة السفن «من وإلى» مواني «حلفاء وداعمي» إسرائيل والولايات المتحدة عبر أي ممر في المضيق. وجاء في البيان أن «مضيق هرمز مغلق، وأي تحرك أو عبور في هذا المضيق سيواجه بردّ قاسٍ».

كما أعلن «الحرس الثوري» أن ثلاث سفن حاويات اضطرت إلى العودة بعد «تحذير» من القوة البحرية التابعة له. ودعا الحرس الثوري جميع العاملين في الشركات الصناعية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل إلى مغادرة مواقع عملهم فوراً، كما دعا السكان القاطنين ضمن دائرة كيلومتر واحد من هذه المنشآت إلى الابتعاد حتى انتهاء الهجمات.

تحذيرات إسرائيلية وتهديدات إيرانية متبادلة

في ظل هذا التصعيد، صعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته، محذراً إيران من استمرار إطلاق الصواريخ صوب المناطق المدنية في إسرائيل. وقال كاتس إن «إيران ستدفع ثمناً باهظاً ومتزايداً لهذه الجريمة الحربية»، مؤكداً أن الهجمات الإسرائيلية على إيران «ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً إضافية».

من جانبها، هددت إيران بضرب مواقع غير عسكرية، بينها فنادق في بيروت ودمشق، زاعمة أنها تُستخدم لإقامة عسكريين وخبراء غربيين، فضلاً عن مواقع مرتبطة بانتشار قوات «مارينز» الأميركية في جيبوتي.

تعزيزات أميركية تتدفق إلى المنطقة

في ظل التصعيد، أفادت تقارير عن إرسال تعزيزات أميركية إضافية إلى المنطقة. وذكرت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط. كما أُفيد بإرسال سفن أميركية تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية، فضلاً عن إرسال 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى المنطقة.

وفي سياق العمليات الأميركية، ذكرت مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» (كروز) خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، ما أثار قلقاً بشأن استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة عالية.

انخفاض حركة المرور عبر مضيق هرمز وتهديدات اقتصادية

وأدى التهديد الإيراني لمضيق هرمز إلى انخفاض حركة المرور عبر المضيق بنسبة 90 في المائة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد ونقص مقلق في دول آسيوية على وجه الخصوص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سفينة شحن تايلاندية جنحت بعد تعرضها لهجوم في المضيق، فيما لا يزال ثلاثة بحارة في عداد المفقودين.

مستقبل المنطقة بين الحرب والاستنزاف

في ظل هذا التصعيد المتصاعد، يبدو أن المنطقة تقف على حافة مواجهة أوسع نطاقاً، حيث تتداخل المصالح الإسرائيلية والإيرانية والأميركية في صراع استنزاف قد يطول أمداً ويهدد استقرار المنطقة برمتها.

تحليل ذكي:

يشكل التصعيد الحالي بين إسرائيل وإيران حلقة جديدة في سلسلة من الصراعات المتكررة التي تهدد استقرار المنطقة. فإسرائيل، التي تسعى إلى تقويض القدرات النووية والصناعية الإيرانية، تواجه رداً إيرانياً يتمثل في تهديدات حادة لمضيق هرمز، وهو شريان حيوي للتجارة العالمية. وفي الوقت نفسه، تتدفق التعزيزات الأميركية إلى المنطقة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد باندلاع مواجهة أوسع نطاقاً. إن هذا التصعيد لا يقتصر على بعد عسكري فحسب، بل له أبعاد اقتصادية وسياسية عميقة، حيث تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة حدة الأزمات الاقتصادية في دول آسيوية. إن مستقبل المنطقة يتوقف على قدرة الأطراف على كبح جماح التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها.

ملخص الخبر:

  • تصاعدت وتيرة الهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية والصناعية الإيرانية خلال الشهرين الماضيين.
  • استهدفت الضربات الإسرائيلية منشآت الماء الثقيل في أراك ومصنع «الكعكة الصفراء» في يزد، فيما نفت إيران وقوع خسائر بشرية أو تسرب إشعاعي.
  • هدد «الحرس الثوري» الإيراني بمنع حركة السفن عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى انخفاض حركة المرور فيه بنسبة 90%.
  • صعد وزير الدفاع الإسرائيلي من لهجته، محذراً إيران من استمرار إطلاق الصواريخ صوب المناطق المدنية.
  • تدفقت تعزيزات أميركية إلى المنطقة، بما في ذلك إرسال 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية وسفن تحمل 2500 من مشاة البحرية.
  • هددت إيران بضرب مواقع غير عسكرية في دول الجوار، بينها فنادق في بيروت ودمشق، زاعمة أنها تُستخدم لإقامة عسكريين غربيين.
  • أدى التهديد الإيراني لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية ونقص مقلق في دول آسيوية.

التعليقات (0)

أضف تعليقك