تراجع الذهب لجلسة عاشرة متتالية متأثراً بقوة الدولار وتوقعات تشديد الفائدة
استمر المعدن الأصفر في خسائره المتتالية بسبب ارتفاع الدولار وغياب آمال خفض الفائدة قريباً
واصل الذهب تراجعه لليوم العاشر على التوالي،昨日 الثلاثاء، مسجلاً انخفاضاً تجاوز 1.5%، متأثراً بقوة الدولار الأمريكي وتزايد توقعات الأسواق ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
انخفاض تاريخي لأسعار الذهب
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.5%، ليصل إلى 4340.63 دولاراً للأونصة، مسجلاً بذلك خسارة إجمالية بلغت نحو 22% خلال عشر جلسات تداول متتالية. وكان المعدن قد سجل أدنى مستوى له منذ 24 نوفمبر الماضي، عند 4097.99 دولاراً للأونصة، قبل أن يقلص بعض خسائره في الجلسة السابقة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم أبريل بنسبة مماثلة، لتصل إلى 4340.90 دولاراً للأونصة.
الدولار يهيمن على المشهد
أدى ارتفاع الدولار الأمريكي يوم الثلاثاء إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، حيث يُسعّر المعدن الأصفر بالدولار. وتزامن ذلك مع توقعات الأسواق ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما عزز من قوة الدولار باعتباره ملاذاً آمناً. وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تستي لايف»: «إن مستويات الدعم الفوري للذهب تقع عند 4275 دولاراً و4000 دولار، بينما تُعتبر مستويات المقاومة عند 4650 دولاراً و4840 دولاراً».
تأثير الحرب على المعادن النفيسة
منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، تراجعت أسعار الذهب الفورية بنحو 18%. وبرز الدولار كأبرز العملات الرابحة في ظل هذه الظروف، في حين عانى الذهب من ضغوط مستمرة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
نفي إيران للمفاوضات وارتفاع النفط
نفت إيران يوم الاثنين أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد أن أجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية، مشيراً إلى «محادثات مثمرة» مع مسؤولين إيرانيين لم يُسمّهم. وفي الوقت نفسه، استقرت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، بعد نفي طهران مناقشة إنهاء الحرب في الشرق الأوسط مع واشنطن.
توقعاتFederal Reserve وتأثيرها على الذهب
خفّض المستثمرون رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة في ديسمبر إلى نحو 13%، مقارنةً بحوالي 25% في الجلسة السابقة، وفقاً لمؤشر «فيد واتش» التابع لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية. وقال محللو «إنفيستنق دوت كوم»: «استمرت أسعار الذهب في خسائرها لليوم العاشر على التوالي في التداولات الآسيوية، بعد نفي إيران إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة».
ضغوط على المعادن الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فحسب، بل شمل أيضاً المعادن النفيسة والصناعية الأخرى. فقد انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 3.4% إلى 66.80 دولاراً للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1841.68 دولاراً، وانخفض البلاديوم بنسبة 2.7% إلى 1395.25 دولاراً. كما انخفضت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.4%، لتصل إلى 12022.33 دولاراً للطن.
تذبذب الأسواق العالمية
شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة، مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأوروبية، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يوروستوكس 50» بنسبة 1%، بينما انخفض «فوتسي» بنسبة 0.47% و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.56%. وفي المقابل، شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً طفيفاً، حيث ارتفع مؤشر «ام اس سي آي» لآسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1.3%، وصعد مؤشر «نيكاي» في طوكيو بنسبة 0.95%.
تحذيرات من استمرار الأزمة
قال توماس ماثيوز، رئيس أسواق آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «أسفرت الحرب عن أضرار جسيمة في البنية التحتية، لذا حتى لو انتهت قريباً، فمن المرجح أن تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول». وأضاف: «ما لم يُعاد فتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملحوظة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».
الغموض يسيطر على المشهد
لا يزال الغموض يكتنف الوضع العالمي، مع استمرار نفي إيران لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «الوضع هش وقابل للاشتعال، ولا تزال الأطراف غير متفقة، ويمكن لترامب أن يتحدث كما يشاء، لكن مضيق هرمز مغلق وسيظل كذلك حتى يتفق جميع الإيرانيين».
تحليل ذكي:
يشير التراجع المستمر لأسعار الذهب إلى أن العوامل الاقتصادية والسياسية تتضافر معاً لتؤثر سلباً على هذا المعدن النفيس، الذي يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات. فارتفاع الدولار وتوقعات تشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية، خاصة الاحتياطي الفيدرالي، قد قلل من جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم. كما أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، قد أدى إلى زيادة المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مما دفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول المدرة للدخل مثل السندات الحكومية على الذهب. ومع ذلك، فإن عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع في المنطقة، وعدم وجود حلول سياسية واضحة، قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق خلال الفترة القادمة.
ملخص الخبر:
- تراجع الذهب لليوم العاشر على التوالي، مسجلاً انخفاضاً تجاوز 1.5% في جلسة الثلاثاء
- ارتفاع الدولار الأمريكي أدى إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة لحاملي العملات الأخرى
- توقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية قللت من جاذبية الذهب كأداة تحوط
- استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط زاد من المخاوف التضخمية
- تراجع أسعار المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم
- تذبذب الأسواق العالمية مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأوروبية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية
- نفي إيران لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة زاد من حدة الغموض في المشهد السياسي والاقتصادي
التعليقات (0)
أضف تعليقك