عاجل

الناتو يخوض مناورات بحرية قبالة السواحل الأمريكية في ظل توترات مع ترمب

مناورات الناتو البحرية قبالة السواحل الأمريكية تأتي في ظل خلافات متزايدة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول مستقبل الحلف ودور الحلفاء الأوروبيين.

مناورات بحرية للناتو قبالة السواحل الأمريكية في ظل توترات سياسية مع إدارة ترمب

أجرى حلف شمال الأطلسي (الناتو) مناورات بحرية مشتركة قبالة سواحل ولاية نورث كارولاينا الأمريكية، في إطار تدريبات استضافتها الولايات المتحدة بمناسبة احتفالها بالذكرى الـ250 لتأسيسها، وذلك في ظل تصاعد التوترات داخل الحلف بسبب انتقادات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لدور الحلفاء الأوروبيين.

رسالة سياسية وعسكرية**

أطلقت مناورات الناتو اسم «FLEETEX 250»، وشملت تدريبات على اعتراض وتفتيش السفن المشبوهة والدفاع الجوي ومكافحة الغواصات والعمليات البرمائية. وخلال إحدى المهمات، استعد فريق صعود نرويجي لتنفيذ عملية تفتيش لسفينة شحن افتراضية، قبل أن يتلقى نداءً عبر أجهزة الاتصال يقول: «أيتها السفينة الحربية، اخرجوا من مياهنا»، في مشهد يعكس كثافة الأنشطة العسكرية بالمنطقة.

انتقادات ترمب للحلفاء الأوروبيين

جاءت التدريبات في وقت تتزايد فيه الخلافات بين إدارة ترمب وحلف الناتو، حيث تراجعت الولايات المتحدة عن التواجد العسكري في أوروبا، فيما واصل الرئيس الأمريكي انتقاد حلفاء واشنطن داخل الحلف بسبب ما وصفه بتقاعسهم عن تحمل أعباء الدفاع المشترك. وخلال لقاء مع الأمين العام للناتو مارك روته، وجه ترمب انتقادات إلى بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا، قائلاً: «نشعر بخيبة أمل تجاه معظمهم».

اقرأ أيضاً:
خطة الدفاع البريطانية تثير جدلاً حول فجوة تمويلية ضخمة

مراجعة أمريكية للوجود العسكري في أوروبا

أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في يونيو الماضي عن مراجعة تستمر ستة أشهر لتقييم انتشار القوات الأمريكية في أوروبا، مطالبًا الحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع الجماعي. كما زادت الحرب مع إيران من حدة التوترات داخل الحلف، بعد تقارير تحدثت عن نقاشات داخل وزارة الدفاع الأمريكية بشأن تعليق مشاركة إسبانيا في بعض ترتيبات الحلف بسبب رفض مدريد منح تسهيلات عسكرية للقوات الأمريكية خلال العمليات ضد طهران.

تعاون عسكري مستمر رغم الخلافات

على الرغم من الخلافات السياسية، لا يزال التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وحلفائها قويًا على المستوى العملياتي، حيث شاركت قوات من مشاة البحرية الإسبانية في مناورات «FLEETEX 250»، إلى جانب وحدات فرنسية نفذت تدريبات على استخدام الأسلحة الثقيلة في قاعدة كامب ليجون بولاية نورث كارولاينا. وقال مارك كانسيان، الضابط السابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، إن التدريبات ستستمر ما لم يصدر قرار سياسي بإيقافها.

مشاركة بحرية متعددة الجنسيات

شارك في المناورات مجموعة الناتو البحرية الدائمة الأولى، بقيادة العميد البحري البريطاني ماريلا إنغهام، وضمت فرقاطات من النرويج وألمانيا وبلجيكا والدنمارك وهولندا وتركيا. وقالت إنغهام إن قواتها اعتادت العمل في المياه الشمالية الباردة بالقرب من القطب الشمالي وبحر البلطيق، حيث يتركز النشاط العسكري الروسي، مشيرة إلى أن الساحل الشرقي للولايات المتحدة يشهد مستوى تهديد أقل مقارنة بتلك المناطق.

لا تفوتك هذه القصة:
تحديات إقليمية متزايدة أمام نبيل فهمي في قيادة الجامعة العربية

تفوق نرويجي في مكافحة الغواصات

أوضح قائد الفرقاطة النرويجية «فريدتيوف نانسن»، ستيان بونك، أن سفينته تمتلك قدرات متقدمة في الدفاع الجوي ومكافحة السفن والغواصات، إضافة إلى طوربيدات ومدفع بحري عيار 76 ملم. وشملت التدريبات عمليات لاكتشاف وتعقب غواصة أمريكية افتراضية، في إطار محاكاة لمهمات مكافحة الغواصات، وهو المجال الذي تعد النرويج من أبرز الدول المتخصصة فيه داخل الحلف.

سيناريو تهريب طريف

في سيناريو آخر، نفذت قوة نرويجية عملية صعود وتفتيش لسفينة شحن يُشتبه في تورطها بعمليات تهريب قادمة من دولة خيالية تدعى «بايروبيا». وقبل بدء العملية، سأل الفريق النرويجي طاقم السفينة عما إذا كانت هناك أسلحة أو حيوانات على متنها، فجاء الرد مازحًا: «كان لدينا ماعز، لكننا أكلناه». وخلال عملية التفتيش، أعلن الفريق العثور على بنادق وأربع حقائب تحتوي على مخدرات ومبلغ نقدي يحمل اسم بنك تابع لدولة خيالية أخرى.

تحذيرات من تقليص الوجود العسكري الأمريكي

يحذر خبراء من أن أي تقليص مستقبلي للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا قد يؤدي إلى تقليل عدد التدريبات المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها، إلا أنهم يرون أن الكونغرس الأمريكي قد يحد من أي خطوات واسعة في هذا الاتجاه، في ظل استمرار الدعم السياسي للتحالف العسكري داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

تحليل ذكي:

تأتي مناورات الناتو البحرية قبالة السواحل الأمريكية في ظل توترات سياسية متزايدة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحلف الناتو، حيث تتهم الولايات المتحدة حلفاءها الأوروبيين بالتقاعس عن تحمل أعباء الدفاع المشترك. ورغم هذه الخلافات، لا تزال التدريبات العسكرية المشتركة مستمرة، مما يعكس استمرار التعاون العملياتي بين الولايات المتحدة وحلفائها، حتى في ظل الاختلافات السياسية. كما تبرز المناورات أهمية الدور الأوروبي في الدفاع عن ضفتي المحيط الأطلسي، رغم عدم كفايته لتغيير توجهات وزارة الدفاع الأمريكية بشأن إعادة تقييم انتشار القوات في أوروبا.

ملخص الخبر:

  • أجرى حلف الناتو مناورات بحرية مشتركة قبالة سواحل ولاية نورث كارولاينا الأمريكية ضمن تدريبات استضافتها الولايات المتحدة بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيسها.
  • شملت المناورات تدريبات على اعتراض وتفتيش السفن والدفاع الجوي ومكافحة الغواصات والعمليات البرمائية.
  • تأتي التدريبات في ظل خلافات متزايدة بين إدارة ترمب وحلف الناتو حول دور الحلفاء الأوروبيين في الدفاع المشترك.
  • أعلن وزير الدفاع الأمريكي عن مراجعة لستة أشهر لتقييم انتشار القوات الأمريكية في أوروبا، مطالبًا الحلفاء الأوروبيين بزيادة مسؤولياتهم.
  • شارك في المناورات قوات من عدة دول أوروبية، إلى جانب وحدات أمريكية، رغم الخلافات السياسية.
  • حذّر خبراء من أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا قد يؤثر على عدد التدريبات المشتركة، لكن الكونغرس الأمريكي قد يحد من هذه الخطوات.

التعليقات (0)

أضف تعليقك