عاجل

القصب تحتفي بسيرة الكاتب عبد الله الجعيثن في أمسية ثقافية مؤثرة

أمسية أدبية في القصب تسلط الضوء على إرث الكاتب الاجتماعي عبد الله الجعيثن وتجربته الإبداعية الفريدة

جانب من الحضور في أمسية ثقافية في القصب تحتفي بسيرة الكاتب عبد الله الجعيثن، مع لقطات للمحاضرين والمشاركين في الفعالية

احتضنت بلدة القصب، مسقط رأس الكاتب الاجتماعي والثقافي الراحل عبد الله بن عبد الرحمن الجعيثن، أمسية ثقافية حافلة نظمتها جمعية الأدب المهنية عبر سفارة الوشم الأدبية، وذلك في إطار احتفاء واسع بسيرة هذا الراحل الذي ترك بصمة لا تمحى في المشهد الثقافي السعودي. وقد شهد الحفل حضوراً لافتاً من الأدباء والمثقفين ومحبي الفقيد، يتقدمهم ابنه أحمد الجعيثن وإخوانه محمد وفهد وخالد، في جو أدبي مميز يعكس عمق الإرث الذي خلفه.

افتتاح الأمسية بتكريم المكانة الثقافية للقصب

أقيمت الأمسية في أجواء أدبية راقية، قدمها الأستاذ عبد الله بن إبراهيم الحنيشل بمحاضرة ألقاها الأستاذ عبدالله الحسني، واختتمت بمداخلات متنوعة. واستهل الحنيشل الأمسية بترحيب حار بمدينة القصب، التي وصفها بـ"مدينة الذهب الأبيض" بمحافظة شقراء، مشيراً إلى مكانتها التاريخية كبوابة الوشم الشرقية. كما شكر الحضور باسم أهالي القصب كافة، مقدماً شكره الخاص للأستاذة حصة ناصر الفوزان والدة الأستاذ أحمد بن عبد الله الجعيثن، وشقيقاته، بالإضافة إلى أعمامه الأساتذة محمد وفهد وخالد.

مبادرة السفارات الأدبية ودورها في تعزيز الحراك الثقافي

وفي كلمته، استعرض رئيس سفارة الوشم الدكتور عبد اللطيف بن محمد الحميد، أبرز ملامح مبادرة السفارات الأدبية التي أطلقتها وزارة الثقافة وهيئة الأدب والنشر والترجمة وجمعية الأدب المهنية في نوفمبر 2025، بهدف تمكين الأدباء وتعزيز الحراك الثقافي في مختلف مدن المملكة. وأشار إلى أن هذه المبادرة تأتي في إطار دعم المواهب الأدبية المحلية وتوثيق المسيرة الثقافية الوطنية.

اقرأ أيضاً:
هيمنة الترند.. خوارزميات تسيطر على الوعي في أمسية بجدة

محاضرة الحسني: صوت يكتب من عمق الحياة

استعرض الأستاذ عبدالله الحسني، في محاضرته التي حملت عنوان "صوتٌ يكتب من عمق الحياة.. لا من صخبها"، تجربة الراحل عبد الله الجعيثن بوصفها نموذجاً للكاتب الذي ظل حاضراً في النص رغم غيابه عن المشهد العام. وأكد الحسني على ندرة المصادر التي تناولت سيرة الجعيثن، داعياً إلى إعادة كتابة السير الأدبية بوعي نقدي أعمق يضع تجارب الكتّاب في سياقاتها الحقيقية.

تجربة الجعيثن: بين المعرفة والحياة

تطرقت المحاضرة إلى ملامح التجربة الإبداعية للراحل، مبينة أن كتابته جاءت من تداخل حي بين المعرفة والحياة، وهو ما منح نصوصه صدقاً وعمقاً. كما أبرزت الورقة تنوع موضوعاته بين الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، مؤكدة أن هذا التنوع امتداد لتجربة ثرية تغذت من التراث العربي والنصوص الدينية والأدب الحديث. وأشار الحسني إلى الجانب الإنساني في شخصية الجعيثن، مشيراً إلى تواصله المهني الرفيق ووعيه بأخلاقيات الكلمة.

غياب الأضواء.. حضور دائم في النص

وختمت المحاضرة بالإشارة إلى أن اختيار الجعيثن الابتعاد عن الأضواء لم يكن انسحاباً، بل شكلاً آخر من الحضور، بقي فيه صوته واضحاً في النص وإن غاب عن المنابر.

لا تفوتك هذه القصة:
جسور الشعر من الأندلس إلى ماليزيا رحلة الإيقاع والوجدان في معرض الكتاب

شهادة مؤسسة اليمامة الصحفية

وفي كلمة مسجلة، عبّر الأستاذ خالد بن فهد العريفي مدير عام مؤسسة اليمامة الصحفية، عن أسفه لعدم تمكنه من حضور اللقاء لظرف طارئ، مؤكداً أن الاحتفاء بالجعيثن هو أقل ما يُقدّم وفاءً لقامة أدبية كبيرة، قريبة من الناس، مشغولة بقضاياهم، وذات إرث ثري من الكتب والمقالات.

القصب.. ذاكرة الكاتب الأولى

كما رحّب المستشار خالد بن ناصر الحميد بالحضور، مؤكداً أن إقامة الأمسية في القصب -مسقط رأس الجعيثن- تحمل دلالة عميقة، إذ شكّلت هذه البلدة جزءاً من وجدانه الإبداعي. وقال: "إن اختيار الجمعية عنوان: (الكاتب الراحل عبد الله الجعيثن) للأمسية الأدبية يعكس اعتزاز جمعية الأدب المهنية بالوشم بقامةٍ أدبيةٍ أدّت رسالتها بصدق."

شهادات رفاق الدرب

قدّم الأستاذ محمد عثمان المنصور -وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون الإذاعة سابقاً- شهادة مؤثرة عن بدايات الجعيثن في الإذاعة قبل خمسين عاماً، عبر مداخلة استعاد فيها أول لقاء جمعه بالراحل في إذاعة الرياض. كما قدّم الشاعر عبد الله بن سالم الحميد جانباً من سيرة الراحل، مؤكداً أن حياته كانت حافلة بالعطاء المتجدد عبر قنوات النشر الإعلامي المتنوعة.

ذكريات الدراسة الجامعية

وقدّم الدكتور محمد الفاضل عضو هيئة التدريس بجامعة سلطان، مداخلة استعاد فيها ذكرياته مع الراحل عبدالله الجعيثن منذ أيام الدراسة في كلية اللغة العربية بين عامي 1389هـ و1393هـ، مؤكداً أن الجعيثن كان من أكثر الطلاب جدية وتفوقاً، حتى اختاره الجامعة معيداً ضمن العشرة الأوائل.

تأثير الجعيثن في المشهد الثقافي

من جانبه أشاد الدكتور صالح العليوي بأهالي القصب على احتفائهم بالكاتب الراحل، مثمّناً ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار بفضل قيادتها، ومؤكداً أن هذا الوفاء يعكس مكانة عبد الله الجعيثن في الوجدان الثقافي. أما الروائي والشاعر خالد الغيلاني فاستعاد ذكرياته مع زاوية الجعيثن في صحيفة "الرياض"، مشيراً إلى تأثير أسلوبه السلس واستشهاداته الشعرية.

أبرز روافد ثقافة الجعيثن

وفي مداخلة أخرى، أشار الدكتور عبد الله الحيدري إلى أبرز مصادر ثقافة الراحل عبد الله الجعيثن، موضحاً أنها تشكّلت من ثلاثة روافد رئيسة: دراسته الأكاديمية في كلية اللغة العربية، وبيئة القصب الغنية بالشعر الشعبي ورواته، ثم خبرته العملية في التجارة التي صقلت قدرته على كتابة المقالة الاقتصادية بلغة أدبية رشيقة.

تكريم المشاركين وختام الأمسية

وفي ختام المداخلات، قدم رئيس سفارة الوشم شهادات جمعية الأدب لرئيس بلدية القصب المهندس مطلق أبو اثنين والمحاضر ومدير اللقاء، تقديراً لجهودهم في إنجاح هذا الاحتفاء الثقافي المميز. كما طرح المهندس عبد الرحمن البواردي -رئيس نادي الوشم سابقاً- مقترحاً بإنشاء منصة أدبية تراثية في القصب تجمع إنتاج الجعيثن وغيره من أدباء وشعراء المنطقة.

إشادات بثراء الأمسية

وفي ختام الأمسية، أكد الدكتور عثمان المنيع أن المحاضرة نجحت في اختصار سنوات طويلة من إبداع الجعيثن، مقدماً شكره لأسرة الراحل على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

تحليل ذكي:

تأتي هذه الأمسية الثقافية في القصب لتؤكد على الدور الحيوي الذي تلعبه المبادرات المحلية في توثيق الإرث الثقافي الوطني، لا سيما في ظل الجهود المتزايدة التي تبذلها الجهات الرسمية لدعم الأدب والفنون. فإقامة مثل هذه الفعاليات لا تقتصر على تكريم الشخصيات البارزة فحسب، بل تشكل أيضاً فرصة لإعادة قراءة التاريخ الثقافي المحلي بوعي نقدي أعمق، مما يسهم في بناء ذاكرة جماعية مشتركة. كما أن اختيار القصب كمكان للاحتفاء بسيرة عبد الله الجعيثن يحمل دلالة عميقة، إذ تعكس هذه البلدة الصغيرة جزءاً من روح الإبداع الذي ساد في المنطقة، مما يعزز من أهمية الحفاظ على التراث الثقافي المحلي كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية.

ملخص الخبر:

  • أمسية ثقافية في القصب احتفاءً بسيرة الكاتب عبد الله الجعيثن نظمتها جمعية الأدب المهنية عبر سفارة الوشم الأدبية
  • حضور لافت من الأدباء والمثقفين ومحبي الفقيد، يتقدمهم ابنه أحمد الجعيثن وإخوانه
  • محاضرة للأستاذ عبدالله الحسني استعرضت تجربة الجعيثن بوصفها نموذجاً للكاتب الذي ظل حاضراً في النص رغم غيابه عن المشهد العام
  • تأكيد على ندرة المصادر التي تناولت سيرة الجعيثن ودعوة إلى إعادة كتابة السير الأدبية بوعي نقدي أعمق
  • شهادات متنوعة من رفاق الدرب أبرزت جوانب متعددة من حياة الجعيثن ومسيرته الإبداعية
  • مقترح بإنشاء منصة أدبية تراثية في القصب تجمع إنتاج الجعيثن وغيره من أدباء المنطقة
  • تكريم المشاركين في ختام الأمسية تقديراً لجهودهم في إنجاح الاحتفاء الثقافي

التعليقات (0)

أضف تعليقك