الفن يغزو شوارع الرياض ويصبح جزءاً من حياة السكان اليومية
تحول الرياض إلى معرض فني مفتوح يتفاعل مع حياة المواطنين دون قيود المكان أو الزمان
لم يعد الفن حكراً على قاعات العرض في الرياض، بل أصبح جزءاً من المشهد اليومي للسكان، يتجلى في الشوارع والجسور والحدائق، ليغير العلاقة بين الجمهور والإبداع الفني من خلال مبادرة «الرياض آرت» التي أعلنت عن 75 عملاً فنياً موزعاً في العاصمة، مع خطط لتوسيعها.
«الرياض معرض مفتوح»
أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، عبر مبادرة «الرياض آرت»، 75 عملاً فنياً ضمن المجموعة الدائمة، موزعة في أنحاء العاصمة، مع خطط لإضافة 115 عملاً آخر لفنانين سعوديين وعالميين، بينهم زمان جاسم ومحمد السليم ومنال الضويان وأنيش كابور وجوزيبي بينوني وجيف كونز.
منذ انطلاق المشروع عام 2019، سعى إلى تحويل الرياض إلى «معرض بلا جدران»، حيث يصل الفن إلى الأحياء والحدائق والساحات والجسور وممرات المشاة، ليخاطب الجميع حتى من لم يدخل معرضاً فنياً من قبل.
«الفن يعبر الجسور»
عند تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق هشام بن عبدالملك، أضاف العمل الفني «الجري إلى ما وراء» للفنان الإيطالي أنجيلو بونيلّو وظيفة بصرية إلى جسر المشاة. يتفاعل العمل مع الحركة والضوء، ويمكن مشاهدته من الجسر والسيارات العابرة، ليصبح جزءاً من ذاكرة المارة بعد تكراره.
«الذاكرة وسط الأبراج»
في مركز الملك عبدالله المالي، تقف منحوتة «شجرة العائلة» للفنان الهندي سوبود غوبتا، المصنوعة من أدوات منزلية من الفولاذ المقاوم للصدأ. تضع المنحوتة ذاكرة المنزل وسط أبراج المال والأعمال، دون اشتراط موعد أو تذكرة أو معرفة مسبقة بالفن.
«الفن يختبر حضوره»
أوضح المهندس بدر الشنيفي، مدير إدارة في «الرياض آرت»، أن اختيار مواقع الأعمال الفنية يستند إلى دراسة أنماط الحركة، لدمجها في الحياة اليومية. ففي المسار الرياضي توجد «مرحلة الفراغ» لنوبو سيكينه، وفي مركز الملك عبدالعزيز التاريخي «التوازن» لجوزيبي بينوني، فيما يتفاعل «كثبان ذهبية» لزمان جاسم مع أحد التقاطعات الحيوية.
كما انتقلت 14 منحوتة من «ملتقى طويق للنحت» إلى مواقع عامة؛ سبع في واجهة روشن، وثلاث في سدرة، وأربع على امتداد المسار الرياضي.
«الفن يصنع الذاكرة»
أشار الدكتور أسامة الهويش، أستاذ علم النفس البيئي، إلى أن تكرار وجود العمل الفني في المسار اليومي يحوله تدريجياً إلى جزء من الذاكرة المكانية، مضيفاً أن الفن يضيف إلى المدينة «طبقة وجدانية»، ويجعل الثقافة تجربة مشتركة لا تحتاج إلى خلفية مسبقة للدخول إليها.
تحليل ذكي:
تسلط المبادرة «الرياض آرت» الضوء على تحول جوهري في العلاقة بين الفن والمجتمع، حيث لم يعد الفن حكراً على النخب أو قاعات العرض، بل أصبح جزءاً من الفضاء العام يتفاعل مع حياة المواطنين اليومية. من خلال توزيع الأعمال الفنية في أماكن غير متوقعة، تسعى المبادرة إلى دمج الثقافة في نسيج المدينة، مما يعزز من تجربة العيش فيها ويجعلها أكثر حيوية وذاكرة جماعية.
ملخص الخبر:
- أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن 75 عملاً فنياً ضمن «الرياض آرت» موزعة في أنحاء العاصمة، مع خطط لإضافة 115 عملاً آخر.
- Project «الرياض آرت» يهدف إلى تحويل المدينة إلى «معرض بلا جدران» يصل الفن إلى جميع الأحياء.
- تضم المبادرة أعمالاً لفنانين سعوديين وعالميين مثل زمان جاسم ومحمد السليم وأنيش كابور وجيف كونز.
- تتفاعل الأعمال الفنية مع المسارات اليومية للسكان، مثل الجسور والحدائق ومراكز الأعمال.
- أكدت دراسة نفسية أن تكرار رؤية الأعمال الفنية في الأماكن العامة يجعلها جزءاً من الذاكرة المكانية للمدينة.
التعليقات (0)
أضف تعليقك