السوداني يعلن تقديم موعد إنهاء التحالف الدولي ضد داعش في العراق
قرار عراقي بتقديم موعد انسحاب التحالف الدولي من العراق قبل عامين من الموعد المحدد، وسط تصاعد التوترات الإقليمية
أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في تصريح صحفي، تقديم موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، والذي كان مقرراً في سبتمبر من عام 2026، وذلك في إطار جهود بغداد لتعزيز سيادتها الأمنية وتقليص الوجود العسكري الأجنبي على أراضيها.
السياق الإقليمي والداخلي
أتى إعلان السوداني في ظل تصاعد حدة التوترات في المنطقة، حيث امتدت الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي إلى العراق، ليتوالى thereafter سلسلة من الغارات الجوية على مقرات الفصائل المسلحة العراقية الموالية لطهران، بينما استهدفت هجمات متكررة المصالح الأميركية في البلاد. من جانب آخر، تواصل إيران تنفيذ ضرباتها ضد المجموعات الكردية المعارضة في شمال العراق، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الداخلي.
تفاصيل القرار العراقي
وكان العراق قد أعلن في منتصف يناير الماضي اكتمال عملية الانسحاب الجزئي للقوات الدولية من أراضيه الاتحادية، باستثناء إقليم كردستان، وذلك تنفيذاً لاتفاقية أبرمتها بغداد مع واشنطن تنص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم الشمالي بحلول سبتمبر من عام 2026. غير أن السوداني كشف، في حوار مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، عن قرار عراقي جديد بالتعاون مع حلفاء العراق بتقديم موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي، مشيراً إلى أن «بمجرد عدم وجود أي وحدات عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية، سيكون من الأسهل تفكيك الفصائل المسلحة».
التحول في العلاقة مع التحالف
وتحتفظ الولايات المتحدة بنفوذ سياسي وأمني كبير في العراق منذ الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين عام 2003، وقد طالبت الفصائل المسلحة العراقية، لسنوات طويلة، بجلاء القوات الأجنبية، لا سيما الأميركية، التي انضمت إلى التحالف الدولي ضد داعش منذ عام 2014. وفي ظل سعي الحكومة العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة، ترفض أبرز الفصائل المسلحةcurrently مناقشة مسألة تسليم ترسانتها العسكرية قبل رحيل القوات الأجنبية، مما يثير تساؤلات حول قدرة بغداد على السيطرة الكاملة على المشهد الأمني.
قدرات العراق العسكرية
وفي الوقت الذي يعمل فيه العراق على تعزيز قدراته الدفاعية بعد عقود من النزاعات التي أرهقت بنيته التحتية ومؤسساته، تؤكد السلطات العراقية أن قواتها المسلحة أصبحت قادرة، بمفردها، على منع ظهور تنظيم داعش مجدداً، بعد أن سيطر على مساحات واسعة من البلاد بين عامي 2014 و2017. كما أشارت إلى أن العلاقات مع دول التحالف الدولي ستتحول إلى شراكات أمنية تقوم على التعاون في تطوير القدرات العسكرية وتدريب القوات وتبادل الخبرات العملياتية.
الانسحاب من سوريا
ومن المتوقع أن ينسحب التحالف الدولي أيضاً من سوريا، حيث ينشر قواته، وقد قام مؤخراً بتسليم عدد من القواعد العسكرية إلى القوات الحكومية السورية، في خطوة قد تعكس تحولاً أوسع في استراتيجية التحالف بالمنطقة.
تحليل ذكي:
يأتي قرار العراق بتقديم موعد إنهاء التحالف الدولي ضد داعش في سياق إقليمي متوتر، حيث تتداخل المصالح الدولية والإقليمية مع السعي العراقي لتعزيز سيادته. فبينما تسعى بغداد إلى تقليص الوجود العسكري الأجنبي، تواجه تحديات كبيرة تتمثل في رفض الفصائل المسلحة تسليم أسلحتها، فضلاً عن الضغوط الإقليمية التي تفرض نفسها على المشهد الأمني العراقي. كما أن التحول في العلاقة مع التحالف من الاعتماد على الدعم العسكري المباشر إلى الشراكات الأمنية قد يعكس رغبة العراق في استعادة دوره كدولة مستقلة قادرة على إدارة أمنها بنفسها، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة في تعزيز القدرات المحلية وتوحيد الصفوف الداخلية.
ملخص الخبر:
- أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تقديم موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش قبل عامين من الموعد المحدد في سبتمبر 2026.
- جاء القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وازدياد الغارات على الفصائل المسلحة العراقية الموالية لطهران.
- أكدت بغداد اكتمال الانسحاب الجزئي للقوات الدولية من الأراضي الاتحادية، باستثناء إقليم كردستان، وفقاً لاتفاقية مع واشنطن.
- تسعى الحكومة العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة، لكن الفصائل المسلحة ترفض تسليم ترسانتها قبل رحيل القوات الأجنبية.
- أكد السوداني أن القوات العراقية أصبحت قادرة على منع ظهور داعش مجدداً، وأن العلاقات مع التحالف ستتحول إلى شراكات أمنية.
- من المتوقع انسحاب التحالف من سوريا بعد تسليمه عدداً من القواعد إلى القوات الحكومية السورية.
التعليقات (0)
أضف تعليقك