عاجل

السعودية تقود نمو العقارات في المنطقة رغم التحديات الجيوسياسية

تقرير «نايت فرانك» يتوقع استمرار الطلب على العقارات السعودية بفضل رؤية 2030 والاستثمار الأجنبي

صورة لمبنى فاخر في الرياض يوضح التطور العقاري في السعودية

على الرغم من النزاعات الإقليمية الأخيرة، تظل العوامل الأساسية الداعمة للنمو في سوق العقارات السعودية قوية، وفقاً لتقرير «الوجهة السعودية 2026» الصادر عن شركة «نايت فرانك» للاستشارات العقارية العالمية. ويشير التقرير إلى وجود 6.3 مليارات دولار من رأس المال الخاص العالمي جاهزة للاستثمار في السوق العقارية السعودية، مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية.

العوامل الهيكلية تدعم السوق

أكد تقرير «نايت فرانك» أن العوامل الأساسية الداعمة للنمو في سوق العقارات السعودية تظل قوية، رغم النزاعات الأخيرة في المنطقة. وقال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «على الرغم من التكاليف البشرية والاقتصادية للنزاعات، أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي مستوى متقدماً من الأمن والمرونة، مما عزز الاستقرار طويل الأجل الذي حافظت عليه المنطقة لعقود».

وأشار دوراني إلى أن ثقة المستهلك السعودي تستند إلى عوامل هيكلية قوية تشمل النمو السكاني، وتدفقات رأس المال، وتوسع الأعمال، والهجرة الوافدة. كما أكد أن ولاء وثقة المقيمين الأجانب في حكومات دول المجلس تشكلت نتيجة عقود من الاستثمار في رفاهية المجتمع وجودة حياة السكان. وأضاف: «لا نتوقع تراجع الطلب طويل الأجل من المستثمرين غير المقيمين، بل نتوقع فترة توقف مؤقتة إلى حين انحسار النزاعات».

اقرأ أيضاً:
روكسا تتفوق في سوق الليزر المنزلي بتقنيات متطورة وخدمة عملاء متميزة

قانون التملك الجديد نقطة تحول

شكل يوم 22 يناير 2026 محطة مفصلية في سوق العقارات السعودية، حيث فتحت المملكة أبوابها رسمياً أمام المستثمرين العقاريين الدوليين غير المقيمين لأول مرة. وجاء قانون تملك العقارات الجديد لغير السعوديين، الذي تمت الموافقة عليه حديثاً، ليضخ دماءً جديدة في برنامج التنمية الاقتصادية لرؤية 2030. ويتيح القانون للأجانب المشاركة في 170 منطقة جغرافية محددة، مما يعيد تشكيل الأسواق ذات الطلب المرتفع مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأوضح دوراني أن توقيت إصدار القانون جاء في ظل اقتراب العديد من القطاعات العقارية في المملكة من تسجيل مستويات قياسية جديدة. وقال: «قبل اندلاع النزاعات، حددنا نحو 1.5 مليار دولار من رأس المال الخاص العالمي الذي يستهدف السوق السكني، في حين يدور نحو 3.4 مليارات دولار حول قطاع العقارات ذات العلامات التجارية».

الرياض في صدارة الاستثمارات

أظهرت «نايت فرانك» أن الرياض تحتل المرتبة الأولى كأكثر المدن جاذبية للمستثمرين العالميين بنسبة 55%، تليها جدة بنسبة 46%، ثم المدينة المنورة بنسبة 43%، ومكة المكرمة بنسبة 41%، والدمام بنسبة 22%. ورغم أن الرياض تتصدر القائمة، فإن المدن المقدسة تحظى بتفضيل لدى بعض الفئات، حيث تعد مكة المكرمة الوجهة الاستثمارية الرئيسة للمشترين المحتملين من الهند بنسبة 56% والجزائر بنسبة 45%. أما المدينة المنورة، فتأتي أعلى مستويات الاهتمام بشراء العقارات فيها من المملكة المتحدة بنسبة 59% وماليزيا بنسبة 58%.

لا تفوتك هذه القصة:
لقاء تاريخي بين وزيري الصناعة الروسي والسعودي لتعزيز الاستثمارات المشتركة

ومن بين جميع المستثمرين المحتملين، فإن 55% ممن تتجاوز ثرواتهم الشخصية 3 ملايين دولار أمريكي مستعدون لإنفاق أكثر من 2 مليون دولار أمريكي على شراء عقار سكني في المملكة، مقارنة بـ17% فقط ممن تبلغ ثرواتهم حتى 500 ألف دولار أمريكي. أما بين المقيمين في المملكة، فيتوقع 36% منهم إنفاق أقل من 500 ألف دولار أمريكي، مقارنة بـ24% من المشترين الدوليين.

قطاع التجزئة يقود النمو التجاري

على صعيد آخر، يشهد قطاع التجزئة في المملكة تحولاً هيكلياً مدفوعاً بارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 10.7% على أساس سنوي ليصل إلى 1.57 تريليون ريال سعودي (418.6 مليار دولار أمريكي) خلال عام 2025. وقال جوناثان باجيت، الشريك ورئيس قسم استشارات التجزئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «يشهد قطاع التجزئة تحولاً نحو الوجهات القائمة على التجربة ونماذج البيع متعددة القنوات».

ويعكس هذا التحول التركيبة السكانية الشابة للمملكة، حيث إن 45% من السكان دون سن 25 عاماً، و63% دون سن 30 عاماً. وأضاف باجيت: «تمتلك هذه الفئة توقعات محددة جداً تجاه قطاع التجزئة، وهو ما يفسر الزيادة الملحوظة في تطوير مشاريع التجزئة المرتبطة بنمط الحياة».

ويعد قطاع الأغذية والمشروبات محركاً رئيساً لأداء قطاع التجزئة، حيث استحوذ على 15% من إجمالي معاملات نقاط البيع في عام 2025، ممثلاً إنفاقاً بقيمة 105.5 مليار ريال سعودي في المطاعم والمقاهي. وتشير «نايت فرانك» إلى أن معدلات الإشغال في الرياض تصل إلى 93%، مدعومة بمشاريع رئيسة مثل ذا أفنيوز وسينومي جوهرة الرياض.

العقارات ذات العلامات التجارية في صدارة الاستثمارات

جاءت العقارات ذات العلامات التجارية في المرتبة الثالثة كأكثر الأصول التجارية جاذبية للمستثمرين، حيث حدد رأس المال الخاص العالمي 3.4 مليارات دولار أمريكي لهذا القطاع. وأعرب 77% من أصحاب الثروات العالية عن اهتمامهم بشراء منزل يحمل علامة تجارية في المملكة، وسُجل أعلى مستويات الطلب بين المشترين المحتملين من مصر بنسبة 95% والجزائر بنسبة 91% والهند بنسبة 90%.

وتُحدد غالبية الميزانيات 44% بسقف لا يتجاوز مليون دولار أمريكي، إلا أن 6% من المستثمرين مستعدون لإنفاق أكثر من 20 مليون دولار أمريكي. وقالت سوزان الأموي، المديرة العامة لشركة «نايت فرانك» في السعودية: «تعد المملكة واحدة من أكثر أسواق النمو ديناميكية للعقارات ذات العلامات التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي».

قطاع الضيافة يشهد نمواً كبيراً

شهد قطاع الضيافة في المملكة نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بارتفاع أعداد المسافرين المحليين. وحددت المملكة هدفاً طموحاً يتمثل في استقبال 150 مليون زائر بحلول عام 2030، بعد أن تجاوزت حاجز 100 مليون زائر في عام 2023. ولتحقيق هذا الهدف، توجد خطط لتوفير نحو 358 ألف غرفة فندقية إضافية على مستوى المملكة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، منها 250 ألف غرفة في المدن المقدسة.

وأشارت «نايت فرانك» إلى أن هذا المعروض الجديد سيؤدي إلى زيادة تركيز السوق نحو الفئات العليا، حيث من المتوقع أن ترتفع حصة الفنادق من فئة الأربع والخمس نجوم من 60% من المعروض الحالي إلى 67% بحلول عام 2030.

تحليل ذكي:

تؤكد البيانات الواردة في تقرير «نايت فرانك» أن السوق العقارية السعودية تتمتع بمقومات قوية تدعم نموها المستدام، رغم التحديات الجيوسياسية. فالتحولات الهيكلية في الاقتصاد السعودي، مدعومة ببرنامج رؤية 2030، تعزز من جاذبية المملكة كوجهة استثمارية عالمية. كما أن القوانين الجديدة التي تسمح للمستثمرين الأجانب بامتلاك العقارات في مناطق محددة، تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر. ومع ذلك، فإن الفجوة بين توقعات المستثمرين الدوليين والأسعار الحالية في السوق تتطلب من المطورين تحقيق توازن دقيق في استراتيجيات التسعير، لضمان استدامة النمو في مختلف القطاعات العقارية.

ملخص الخبر:

  • استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للنمو في سوق العقارات السعودية رغم التحديات الجيوسياسية
  • قانون تملك العقارات الجديد يمنح دفعة إضافية لبرنامج رؤية 2030 ويتيح مشاركة الأجانب في 170 منطقة جغرافية محددة
  • الرياض في صدارة الاستثمارات العقارية بنسبة 55%، تليها جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة
  • قطاع التجزئة يشهد تحولاً هيكلياً مدفوعاً بارتفاع إنفاق المستهلكين والتركيبة السكانية الشابة
  • العقارات ذات العلامات التجارية تأتي في المرتبة الثالثة كأكثر الأصول التجارية جاذبية للمستثمرين
  • قطاع الضيافة يشهد نمواً كبيراً مدفوعاً بارتفاع أعداد المسافرين المحليين
  • المملكة تستهدف استقبال 150 مليون زائر بحلول عام 2030، بعد أن تجاوزت حاجز 100 مليون زائر في عام 2023

التعليقات (0)

أضف تعليقك