عاجل

اكتشافات أثرية تكشف عن هوية إنتاجية مبكرة في شمال غرب الجزيرة العربية

دراسة دولية تؤكد نشوء أنظمة إنتاجية متخصصة في واحات شمال غرب الجزيرة العربية منذ العصر البرونزي

صورة لأواني فخارية ثنائية اللون اكتشفت في واحة قُرَيّة بمنطقة تبوك، تعود إلى العصر البرونزي، تظهر خصائص الهوية الإنتاجية المحلية.

كشفت هيئة التراث، بالتعاون مع جامعة فيينا، عن دراسة علمية دولية حديثة أظهرت أدلة جديدة تشير إلى أن واحات شمال غرب الجزيرة العربية شهدت منذ العصر البرونزي نشوء أنظمة إنتاجية متخصصة، تعد شكلًا مبكرًا من الهوية الإنتاجية للمنتجات، مما يعزز فهم تاريخ التجارة والابتكار في المنطقة قبل أكثر من 3500 عام.

اكتشافات فخارية فريدة

أظهرت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة PLOS One، والتي استندت إلى أعمال التنقيب الأثري في واحة قُرَيّة بمنطقة تبوك، أن الفخار ثنائي اللون المكتشف في الموقع نتاج تقليد إنتاجي متماسك تميز بخصائص ثابتة أسهمت في انتشار منتجاته على نطاق واسع، مما يعكس وجود هوية إنتاجية واضحة ارتبطت بجودة المنتج ومصدره.

فريق بحثي دولي

شارك في الدراسة فريق علمي دولي ضم باحثين من معهد ماساتشوستس للتقنية، ومتحف هارفرد للشرق الأدنى القديم، والمعهد الأثري النمساوي، والأكاديمية النمساوية للعلوم، وجامعة فيينا للتقنية، وجامعة سيدني، بهدف توظيف أحدث التقنيات البحثية لدراسة وتحليل اللقى الأثرية.

اقرأ أيضاً:
دورة علمية خارج المملكة لتعزيز منهج أهل السنة والجماعة

تصحيح التصورات السابقة

اعتمد الفريق البحثي على تحليلات أثرية ومخبرية متقدمة للأواني الفخارية المكتشفة في واحة قُرَيّة، مما أسهم في تصحيح تصورات سابقة حول ما كان يُعرف بـ «الفخار المديني»، مرجحًا أن منشأ هذا النوع من الفخار يعود في الأصل إلى هذه الواحة في شمال غرب الجزيرة العربية.

شبكات تفاعل إقليمية

أوضحت الدراسة أن مجتمعات العصر البرونزي، رغم محدودية الموارد الطبيعية، كانت جزءًا من شبكات تفاعل إقليمية واسعة تبادلت المعرفة التقنية مع مناطق مثل جنوب بلاد الشام وسوريا، مع احتفاظ سكان الواحات بقدرتهم على تطوير تقاليد فخارية محلية ذات طابع متميز يعكس مهاراتهم الإنتاجية.

مؤشرات الهوية الإنتاجية

بينت الدراسة أن تحديد مفهوم الهوية الإنتاجية للفخار استند إلى مجموعة من المؤشرات، من أبرزها الهوية البصرية، وثبات المواد الخام، واستمرارية أساليب التصنيع، والإنتاج المركزي، وانتشار المنتجات خارج مناطق إنتاجها، إضافةً إلى السمعة التجارية والثقافية التي اكتسبتها عبر الزمن.

لا تفوتك هذه القصة:
إعلامية MBC تنفي تعرضها للإغماء في ملهى ليلي وتعلن اتخاذ إجراءات قانونية

تقنيات تحليل متقدمة

شملت الدراسة تحليلات متعددة التخصصات، تضمنت الفحص بالمجهر المستقطب، ودراسة البنية والتركيب المعدني للفخار، وتحليل البصمة الكيميائية باستخدام تقنية التنشيط بالنيوترونات، ما مكّن الباحثين من تحديد مصدر المواد الخام وخصائصها بدقة عالية.

تطور الإنتاج عبر العصور

أظهرت النتائج أن أقدم إنتاج للفخار الملوّن في واحة قُرَيّة يعود إلى نحو 3600 عام، قبل أن يبلغ ذروة انتشاره قبل نحو 3200 عام، حيث وصلت منتجاته إلى مناطق امتدت شمالًا حتى جنوبي بلاد الشام ومصر، وجنوبًا إلى شمال الجزيرة العربية، واستمر إنتاجه حتى نهاية العصر الحديدي في منتصف الألف الأولى قبل الميلاد.

دور هيئة التراث

تؤكد نتائج الدراسة المكانة التاريخية لواحة قُرَيّة بوصفها أحد المراكز الإنتاجية المهمة في شمال غرب الجزيرة العربية خلال العصور القديمة، كما تعكس الدور الذي تؤديه هيئة التراث في دعم الدراسات الأثرية، وتعزيز الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف البحث العلمي لإثراء المعرفة بتاريخ المملكة وإبراز إرثها الحضاري على المستوى العالمي.

تحليل ذكي:

تعد هذه الدراسة من الدراسات الأثرية البارزة التي تسلط الضوء على الدور الحيوي لواحات شمال غرب الجزيرة العربية في تطوير أنظمة إنتاجية متخصصة منذ العصر البرونزي، مما يعزز فهمنا للتاريخ الاقتصادي والتجاري للمنطقة قبل آلاف السنين. كما تبرز أهمية التعاون الدولي في مجال الآثار، ودور التقنيات الحديثة في إعادة كتابة التاريخ من خلال الأدلة المادية المكتشفة.

ملخص الخبر:

  • كشفت هيئة التراث وجامعة فيينا عن دراسة علمية دولية حول أنظمة إنتاجية مبكرة في واحات شمال غرب الجزيرة العربية منذ العصر البرونزي.
  • أظهرت الدراسة أن الفخار ثنائي اللون المكتشف في واحة قُرَيّة يعكس هوية إنتاجية واضحة ارتبطت بجودة المنتج ومصدره.
  • شارك في الدراسة باحثون من مؤسسات علمية دولية كبرى، باستخدام تقنيات تحليل متقدمة.
  • تم تصحيح تصورات سابقة حول منشأ «الفخار المديني»، حيث أرجعته الدراسة إلى واحة قُرَيّة.
  • بينت الدراسة أن مجتمعات العصر البرونزي كانت جزءًا من شبكات تفاعل إقليمية واسعة.
  • أوضحت النتائج تطور إنتاج الفخار الملوّن في واحة قُرَيّة عبر العصور، وصولًا إلى العصر الحديدي.

التعليقات (0)

أضف تعليقك