عاجل

اقتصاد الابتكار والبيانات.. ركيزة رؤية 2030 لتحقيق التنويع الاقتصادي

المملكة تتقدم 12 مركزاً في مؤشر الابتكار العالمي خلال خمس سنوات لتصبح في المرتبة 47 عالمياً

صورة توضح التقدم الذي حققته المملكة في مؤشرات الابتكار والرقمنة ضمن رؤية 2030

أكد خبيران أن اقتصاد الابتكار والبيانات يشكل مساراً مزدوجاً لتنويع الدخل وتمكين القطاعات الحيوية، لافتين إلى أن الاقتصاد المعرفي لم يعد منفصلاً عن الاقتصاد الرقمي في المملكة التي حققت تقدماً لافتاً في المؤشرات الدولية.

الريادة في مؤشرات الابتكار والرقمنة

أظهرت المؤشرات الدولية أن المملكة تقدمت 12 مركزاً في مؤشر الابتكار العالمي خلال خمس سنوات، لتصل إلى المرتبة 47 عالمياً في عام 2024، وهو أعلى تقدم بين دول مجموعة العشرين. كما حلت المملكة في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية لعام 2024، الصادر عن البنك الدولي، كما تصدرت دول مجموعة العشرين في مؤشر الحكومة الرقمية الصادر عن الأمم المتحدة. ويعكس هذا التقدم حجم الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والبيانات، الذي تجاوز 50 مليار ريال منذ إطلاق رؤية 2030.

البيانات محرك الاقتصاد المستقبلي

يرى رئيس مجلس إدارة الجمعية المهنية للإحصائيين وعلماء البيانات الدكتور فيصل بن محمد الشرعبي أن «البيانات هي الوقود الفعلي لاقتصاد المستقبل»، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك ميزة تنافسية نادرة تتمثل في توفر بنية بيانات وطنية موحدة تقودها «سدايا»، إلى جانب إرادة سياسية واضحة. ويؤكد الشرعبي أن التحدي القادم يكمن في بناء كفاءات وطنية قادرة على تحويل البيانات الخام إلى نماذج تنبؤية وقرارات استثمارية، وترسيخ ثقافة حوكمة البيانات داخل القطاعين العام والخاص لضمان الجودة والخصوصية والاستدامة.

اقرأ أيضاً:
قطاع المال يتصدر نسب التوطين في المملكة بنسبة 91 بالمئة

حماية الملكية الفكرية أداة جذب اقتصادي

في السياق ذاته، يؤكد الخبير في الاقتصاد الدولي والتخطيط الاستراتيجي الدكتور علي محمد الحازمي أن «اقتصاد الابتكار والبيانات» هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لتنويع الاقتصاد السعودي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030. ويشير الحازمي إلى أن حماية الملكية الفكرية، التي تقودها الهيئة السعودية للملكية الفكرية، لم تعد إجراءً قانونياً فحسب، بل أصبحت أداة جذب اقتصادي واستراتيجي محوري للاستثمار الأجنبي وتمكيناً للشركات الناشئة. ويرى أن على متخذي القرار والمستثمرين النظر إلى البيانات والبراءات كأصول اقتصادية جديدة، وأن الاستثمار في الربط بين مراكز الأبحاث الاستراتيجية والصناعة والبيانات سيكون المحرك الأساسي للنمو خلال العقد القادم.

أركان الاقتصاد الوطني الجديد

أكد الشرعبي أن مستقبل «اقتصاد الابتكار والبيانات» في المملكة تحول إلى مشروع وطني قائم على ثلاثة أركان أساسية: سياسات طموحة ضمن رؤية 2030، منظومة حماية متكاملة للملكية الفكرية تقودها الهيئة السعودية للملكية الفكرية، والبنية الرقمية والبيانات الوطنية التي توفرها «سدايا». ويضيف أن استمرار هذا التكامل سينقل المملكة نقلة نوعية من مرحلة استهلاك التقنية إلى مرحلة إنتاجها وتوطينها ومن ثم تصديرها للأسواق الإقليمية والعالمية.

التحديات والاستراتيجيات المستقبلية

يرى الشرعبي أن التحدي القادم لا يقتصر على توفير البيانات أو تمويل الشركات الناشئة، بل يتطلب تعميق الربط الذكي بين البيانات والابتكار، وبناء نماذج أعمال جديدة تحول البيانات إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية مباشرة. كما شدد على ضرورة تمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيساً في هذا المسار، وضمان أن تصبح المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً جاذباً للمبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين.

لا تفوتك هذه القصة:
تراجع أسعار النفط بعد إلغاء واشنطن هجومًا على طهران

ويؤكد الحازمي أن الاقتصاد العالمي القادم سيتغير بالكامل، حيث لم يعد الحديث عن اقتصاد النفط أو حتى اقتصاد المعرفة التقليدي كافياً، بل سيكون الاقتصاد القادم لأكثر الدول قدرة على تحويل الفكرة إلى أصل اقتصادي، والبيانات إلى قرار، والابتكار إلى نمو مستدام. ويرى أن هذا التحول يتطلب عملاً تكاملياً من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية، يبدأ بسياسات محفزة ويمر عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص والجامعات ومراكز البحث، لينتهي بمنتجات وطنية قادرة على المنافسة عالمياً.

تحليل ذكي:

يتضح من خلال آراء الخبراء أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى اقتصاد قائم على الابتكار والبيانات، مستفيدة من استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية وحماية الملكية الفكرية. ويبرز الدور المحوري لكل من «سدايا» والهيئة السعودية للملكية الفكرية في تمكين هذا التحول، بينما تبرز التحديات في بناء الكفاءات الوطنية وترسيخ ثقافة حوكمة البيانات. كما أن التقدم اللافت في المؤشرات الدولية يعكس نجاح السياسات الاستراتيجية التي تنتهجها المملكة في هذا المسار، مما يضعها في موقع متقدم على خريطة الاقتصاد العالمي الجديد.

ملخص الخبر:

  • المملكة تقدمت 12 مركزاً في مؤشر الابتكار العالمي خلال خمس سنوات لتصبح في المرتبة 47 عالمياً في 2024
  • حلت المملكة في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية لعام 2024
  • الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والبيانات تجاوز 50 مليار ريال منذ إطلاق رؤية 2030
  • البيانات هي الوقود الفعلي لاقتصاد المستقبل وفقاً لخبير الإحصاء الدكتور فيصل الشرعبي
  • حماية الملكية الفكرية أصبحت أداة جذب اقتصادي واستراتيجي محوري وفقاً للدكتور علي الحازمي
  • اقتصاد الابتكار والبيانات هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لتنويع الاقتصاد السعودي وتحقيق رؤية 2030

التعليقات (0)

أضف تعليقك