ارتفاع قياسي لأسعار الذهب بعد مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران
ارتفاع الذهب لأعلى مستوياته في شهر مع تراجع مخاوف التضخم بعد مباحثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران
سجلت أسعار الذهب أمس الأربعاء ارتفاعاً قياسياً تجاوز 2%، مسجلة أعلى مستوى لها في شهر، في ظل آمال متزايدة بوقف الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بينما ترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية لتقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.2% ليصل إلى 4164.13 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ 7 يوليو الماضي. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.7% لتبلغ 4223.60 دولاراً للأونصة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إدارته أجرت «محادثات جيدة للغاية» مع إيران خلال مفاوضات استمرت طوال يوم الثلاثاء، مما عزز التوقعات بإنهاء الصراع الذي استمر خمسة أشهر.
تأثير المفاوضات على الأسواق
أوضح جيمي دوتا، محلل الأسواق في منصة «نيمو موني»، أن المؤشرات تتزايد على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الخليج، ما يؤدي إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية نتيجة انخفاض المخاوف من التضخم. وهذا يجعل الأصول غير المدرة للدخل، كالذهب، أكثر جاذبية للمستثمرين.
كما بقي الدولار الأمريكي تحت ضغط، مما زاد من جاذبية المعادن المقومة بالدولار لحاملي العملات الأخرى. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها في أسبوع.
توقعات الفائدة وتأثيرها على الذهب
يميل الذهب إلى فقدان جاذبيته في بيئة ذات أسعار فائدة مرتفعة، رغم كونه وسيلة للتحوط ضد التضخم، لأنه لا يدر أي فوائد. ويتوقع المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 59% لرفع سعر الفائدة في سبتمبر، بانخفاض عن 67% في اليوم السابق.
وفي هذا السياق، أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي، جيف شميد، يوم الثلاثاء، ضرورة تشديد السياسة النقدية لإعادة التضخم «المرتفع للغاية» إلى الهدف المحدد وهو 2%.
آراء الخبراء حول مستقبل الذهب
قال حمد حسين، الخبير الاقتصادي في شؤون المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، إن المخاوف بشأن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي قد تخف مع رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض أسعار الذهب واستقرارها دون 4000 دولار للأونصة قبل نهاية العام الجاري.
ارتفاع أسعار المعادن الثمينة الأخرى
في أسواق المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.3% ليصل إلى 61.49 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ 7 يوليو. كما صعد سعر البلاتين بنسبة 1.1% إلى 1753.84 دولاراً، وسعر البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1375.15 دولاراً.
تباين أسواق الأسهم الخليجية
في بورصات الأسهم الخليجية، تباين أداء الأسواق الرئيسية يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين لمؤشرات حول تقدم مفاوضات السلام. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن واشنطن أجرت محادثات «طوال اليوم» مع إيران يوم الثلاثاء، مؤكداً أن المحادثات كانت بناءة، لكنه حذر من عواقب وخيمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وأعلنت قطر يوم الثلاثاء أن الوسطاء يحرزون تقدماً، رغم نفي طهران مزاعم ترمب بشأن المفاوضات الجارية. وأفاد المكتب الأميري القطري أن ترمب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ناقشا خلال اتصال هاتفي سبل تضييق الخلافات بين واشنطن وطهران وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية دائمة.
أداء المؤشرات الخليجية
ارتفع مؤشر بورصة تاسي السعودي بنسبة 0.3%، مدفوعاً بارتفاع سهم بنك الراجحي بنسبة 1.2%. ومن بين الأسهم الخاسرة، انخفض سهم شركة مرافق للكهرباء والمياه بالجبيل وينبع، وسهم شركة ريتال للتطوير العمراني بنسبة 10%، ليصلا إلى الحد الأدنى اليومي للتداول بعد خسائرهما في الربع الثاني.
ارتفاع الأسهم الأوروبية إلى مستويات قياسية
في أوروبا، اقتربت الأسهم من مستويات قياسية جديدة مع تعويض الأرباح لحالة عدم اليقين في الشرق الأوسط. ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.07% ليصل إلى 657.27 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له خلال اليوم بعد إغلاقه عند مستوى قياسي في الجلسة السابقة.
جاء هذا التطور بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الثلاثاء بشأن «محادثات جيدة جداً» مع إيران. وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في «إكس تي بي»، إن «الأسواق تتجاهل الروايات السياسية والجيوسياسية، وأن أساسيات الشركات هي العامل الرئيسي الذي يحرك الأسهم حالياً».
أداء القطاعات في أوروبا
ارتفعت أسهم شركات الطاقة بنسبة 0.6% متأثرة بارتفاع أسعار النفط. وصعدت أسهم شركة سيمنز للطاقة بنسبة 1.3% بعد تحقيقها نتائج قياسية في الربع الثالث، مدعومة بارتفاع الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومشروعات محطات الطاقة في الشرق الأوسط.
حققت أسهم شركات التعدين مكاسب بنسبة 1.4% مع ارتفاع أسعار الذهب، وارتفعت أسهم شركة جلينكور بنسبة 3.3% بعد تجاوزها التوقعات بتحقيق قفزة بنسبة 86% في أرباح النصف الأول من العام.
في المقابل، تراجعت أسهم البنوك بنسبة 0.9%، مع انخفاض سهم بنك إتش إس بي سي بنسبة 3.5% عقب إعلان نتائجه. وتراجعت أسهم شركة نوفو نورديسك بنسبة 3.8% رغم رفعها لتوقعات مبيعاتها وأرباحها للعام بأكمله، بسبب انخفاض مبيعات الحبوب الدوائية ويغوفي الجديدة وتعثر تجربة دواء كاجريسيما.
ارتفاع مؤشرات وول ستريت
شهدت مؤشرات وول ستريت الرئيسية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث ارتفع مؤشرا داو جونز وستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.75% ليسجلا أعلى مستويات إغلاق على الإطلاق. في المقابل، ارتفع سهم شركة ساندوز بنسبة 7.4% بعد إعلانها قفزة بنسبة 9% في صافي مبيعاتها خلال الربع الثاني، مدفوعة بالنمو في مبيعات الأدوية الحيوية المماثلة.
تحليل ذكي:
يشير الارتفاع القياسي لأسعار الذهب إلى أن المستثمرين يتجهون نحو الأصول الآمنة في ظل عدم اليقين الجيوسياسي، خاصة مع آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. كما يعكس تراجع الدولار الأمريكي جاذبية المعادن الثمينة، بينما تظل توقعات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي عاملاً مؤثراً في مستقبل الذهب. من جهة أخرى، تباينت أسواق الأسهم الخليجية والأوروبية، مما يعكس حالة من الحذر والترقب للمستجدات السياسية والاقتصادية.
ملخص الخبر:
- ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 2.2% إلى 4164.13 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى منذ 7 يوليو
- تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض الدولار، مما عزز جاذبية الذهب
- تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية مع ترقب نتائج مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران
- ارتفاع الأسهم الأوروبية إلى مستويات قياسية بفضل تعويض الأرباح وعدم اليقين في الشرق الأوسط
- ارتفاع أسعار المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم
التعليقات (0)
أضف تعليقك