أبل تستحوذ على تقنية إسرائيلية لقراءة الأفكار بملياري دولار
صفقة تاريخية بين «أبل» وشركة إسرائيلية ناشئة تثير الجدل حول مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة
في صفقة وصفها الخبراء بأنها الأكثر خطورة في تاريخ العلاقة بين الإنسان والآلة، أعلنت شركة «أبل» عن استحواذها على شركة إسرائيلية ناشئة تدعى «كيو إيه آي» مقابل ما بين 1.5 إلى ملياري دولار، وذلك في خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل الخصوصية والتكنولوجيا.
صفقة تاريخية في عالم التكنولوجيا
في خطوة وصفها الخبراء بأنها «الأخطر في تاريخ التفاعل بين الإنسان والآلة»، أعلنت شركة «أبل» العملاقة للتكنولوجيا عن استحواذها على شركة إسرائيلية ناشئة تدعى «كيو إيه آي» (Q.ai) مقابل ما بين 1.5 إلى ملياري دولار. وتأتي هذه الصفقة في ظل غياب أي منتج للسوق أو إيرادات معلنة للشركة الناشئة، التي لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات فحسب.
تقنية «الكلام الصامت».. ثورة في التفاعل البشري
تركز «كيو إيه آي» على تطوير ما يُعرف بتقنية «الكلام الصامت» (Silent Speech)، وهي نظام مبتكر يعتمد على كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وخوارزميات متقدمة في التعلم الآلي. وتتمثل الفكرة في رصد الإشارات العصبية الدقيقة التي يرسلها الدماغ إلى عضلات الوجه قبل لحظة النطق، ثم تحويلها مباشرة إلى أوامر رقمية يمكن للهواتف الذكية فهمها وتنفيذها.
وخلافاً للتجارب السابقة التي اعتمدت على أقطاب كهربائية لاصقة، طورت الشركة مشبكاً صغيراً يُثبت حول الأذن. يعمل هذا المشبك على إسقاط ضوء غير مرئي على البشرة لرسم خريطة دقيقة لتشنجات عضلية لا تُرى بالعين المجردة، بسرعة تصل إلى 500 إطار في الثانية. والنتيجة النهائية هي هاتف ذكي قادر على «فهم» ما ينوي المستخدم قوله قبل أن ينطق به فعلياً.
أكبر استحواذ بعد «بيتس».. ومفارقة تاريخية
تعد هذه الصفقة ثاني أكبر استحواذ في تاريخ «أبل» بعد صفقة «بيتس» عام 2014، التي بلغت قيمتها 3 مليارات دولار. وتثير المفارقة أن مؤسس «كيو إيه آي»، «أفياد ميزيلز»، سبق وأن باع لشركة «أبل» تقنية الاستشعار ثلاثي الأبعاد من شركته السابقة «برايم سينس» مقابل 350 مليون دولار، وهي التقنية التي مهدت الطريق لظهور ميزة «Face ID» الشهيرة.
قلق من الاستخدامات العسكرية.. من الهاتف الذكي إلى «الحرب المعرفية»
ومع ذلك، لم يلبث القلق أن ظهر حول هذه التقنية. فقد أعلنت وكالة الأبحاث الدفاعية الإسرائيلية «مفات» (Mafat) – التي تُعد المعادل الإسرائيلي لوكالة «داربا» الأميركية – أنها تعمل على تطوير نفس التقنية بهدف تمكين الجنود من التواصل في الميدان دون إصدار أي صوت. وهنا تتحول الابتكار من مجرد ميزة ذكية في الهواتف إلى أداة محتملة في ما يُعرف بـ«الحرب المعرفية»، وهو المصطلح الذي استخدمه حلف شمال الأطلسي عام 2021 لوصف تقنيات لا تقتصر على مراقبة أفعال الإنسان فحسب، بل تتجاوزها إلى استباق نواياه.
مخاوف من «الرسم البيولوجي» الكامل للمستخدم
وتثير براءات الاختراع المتعلقة بالنظام قلقاً كبيراً، حيث تشير إلى قدرة النظام على قياس النبض ومعدل التنفس وتحليل الحالة العاطفية للمستخدم. وهذا يعني إمكانية رسم خريطة نفسية وبيولوجية كاملة للمستخدم في الزمن الحقيقي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الخصوصية والأخلاقيات.
وفي هذا السياق، تؤكد «أبل» أن معالجة البيانات ستتم محلياً عبر معالجات «Apple Silicon» وبنية سحابية قابلة للتحقق المستقل. إلا أن المنتقدين يرون أن التاريخ التقني أثبت أن البنية المدنية كثيراً ما تصبح جسراً لاستخدامات أمنية أوسع، مما يزيد من حدة المخاوف.
مستقبل Silence.. هل يصبح الصمت غير ممكن؟
بين هاتف يختصر المسافة بين التفكير والتنفيذ، وعالم يخشى أن تصبح النوايا نفسها بيانات قابلة للرصد، تبدو هذه الصفقة أكبر من مجرد استحواذ تجاري. إنها خطوة نحو مرحلة قد لا يعود فيها الصمت صامتاً، بل يصبح جزءاً من نظام مراقبة شامل لا يُعرف مداه بعد.
تحليل ذكي:
تطرح هذه الصفقة تساؤلات عميقة حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة، ليس فقط من حيث التقدم التكنولوجي، بل أيضاً من حيث الآثار الاجتماعية والأخلاقية. فبينما قد تمثل تقنية «الكلام الصامت» قفزة نوعية في تفاعلنا مع الأجهزة الذكية، فإنها تثير مخاوف حقيقية بشأن انتهاك الخصوصية وتحويل النوايا الإنسانية إلى بيانات قابلة للتسويق أو المراقبة. كما أن ارتباطها المحتمل بالاستخدامات العسكرية يفتح الباب أمام تساؤلات حول دور الشركات التكنولوجية في تمكين الحكومات من أدوات المراقبة، مما يضعها في مواجهة مع القيم الإنسانية الأساسية. ولا شك أن هذه الصفقة ستعيد تعريف حدود الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي.
ملخص الخبر:
- استحوذت «أبل» على شركة «كيو إيه آي» الإسرائيلية الناشئة مقابل 1.5 إلى 2 مليار دولار، في صفقة وصفها الخبراء بأنها الأخطر في تاريخ التفاعل بين الإنسان والآلة.
- تعتمد التقنية على نظام «الكلام الصامت» الذي يستشعر الإشارات العصبية قبل النطق ويحولها إلى أوامر رقمية، باستخدام مشبك أذن يعمل بالأشعة تحت الحمراء.
- تعد هذه الصفقة ثاني أكبر استحواذ في تاريخ «أبل» بعد صفقة «بيتس» عام 2014، مع مفارقة تاريخية حيث سبق لمؤسس الشركة بيع تقنية «Face ID» لـ«أبل».
- تثير التقنية مخاوف من الاستخدامات العسكرية، حيث تعمل وكالة «مفات» الإسرائيلية على تطوير نفس التقنية لتمكين الجنود من التواصل الصامت.
- تشير براءات الاختراع إلى قدرة النظام على قياس النبض ومعدل التنفس وتحليل الحالة العاطفية، مما يثير تساؤلات حول الخصوصية والأخلاقيات.
- تؤكد «أبل» أن معالجة البيانات ستتم محلياً، لكن المنتقدين يخشون تحول البنية المدنية إلى جسر للاستخدامات الأمنية.
التعليقات (0)
أضف تعليقك