نائل النقيب.. رائد الأورام الذي حوّل الكويت مركزاً إقليمياً للعلاج
الدكتور نائل النقيب.. طبيب كويتي ترك بصمة لا تمحى في مجال علاج السرطان
في سطوره، جمع الدكتور نائل أحمد النقيب بين الطب والإدارة، فغدا رمزاً وطنياً في الكويت، وركيزة أساسية في تأسيس مركز متخصص لعلاج السرطان، ما جعله من أبرز أعلام الطب في المنطقة.
نشأة عريقة وحياة حافلة بالعطاء
ولد الدكتور نائل أحمد النقيب عام 1937 في البصرة، لأسرة النقيب المعروفة بنفوذها وثرائها في العراق والكويت، والتي تنتمي إلى السادة الأشراف من ذرية الحسين بن علي. نزحت أسرته إلى الكويت قبل عام 1900، واستقرت في منطقة جبلة، وتزوجت مع العديد من الأسر الكويتية العريقة.
مسيرة علمية متميزة
تلقى تعليمه الثانوي بمدرسة العشار الثانوية في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد لدراسة الطب في جامعة بغداد، وتخرج عام 1960. عمل طبيباً مقيماً في البصرة ثلاث سنوات قبل انتقاله إلى الكويت. نال زمالة كلية الجراحين الملكية في أدنبرة عام 1969، ثم تابع تخصصه في سرطان الرأس والرقبة والجراحة العامة في الولايات المتحدة، وحضر دورات في جامعة هارفارد.
مساهمات طبية وإدارية بارزة
التحق بوزارة الصحة الكويتية عام 1963، ثم عمل في كلية العلوم بجامعة الكويت عند افتتاحها عام 1966. في عام 1976، عُين أستاذاً مشاركاً في قسم الجراحة بكلية الطب، ثم ترأس قسم الجراحة في المستشفى الأميري عام 1977. تولى منصب وكيل مساعد لوزارة الصحة للشؤون الفنية، ثم وكيلاً للوزارة في عهد الدكتور عبدالرحمن العوضي.
تأسيس مركز متفرد لمكافحة السرطان
من أبرز إنجازاته تأسيس أول سجل لمرضى السرطان في الكويت عام 1974، ثم قاد مع زميله الدكتور يوسف العمر تأسيس «مركز حسين مكي الجمعة للجراحة التخصصية» عام 1982، الذي تحول إلى «مركز الكويت لمكافحة السرطان». ضم المركز مختبر الخلايا الأول في الشرق الأوسط، وقسماً للأشعة الفيزيائية المجهز بأجهزة نادرة، ما جعله من أحدث المراكز في المنطقة.
شخصية إنسانية فريدة
لم يكن النقيب طبيباً فحسب، بل كان رجلاً استثنائياً في أخلاقه وإنسانيته. رفض تجارة العلم، وكان يحول مرضاه من عيادته الخاصة إلى القطاع العام لتخفيف التكاليف عليهم. وصفته زوجته بأنه كان «أشبه بطبيب مقيم، مهمته رعاية مرضاه ومتابعتهم». أما ابنته الدكتورة ريهام، فقد أشادت بدمقراطيته وحبه للعطاء دون انتظار مقابل.
تكريم بعد الرحيل
توفي النقيب في 30 يناير 2004، تاركاً إرثاً عظيماً. في أكتوبر 2008، كرمته «لجنة حياة لرعاية مرضى السرطان» بحضور رئيس الحكومة الكويتي آنذاك، الشيخ ناصر المحمد الصباح. وصفه وزير الصحة السعودي والدكتور حسين الجزائري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، بأنه «رائد من رواد الطب الذين ساهموا في نهضة الكويت الصحية».
إرث عائلي حافل
برز من أسرة النقيب العديد من الشخصيات البارزة، مثل السيد خلف النقيب، صاحب فكرة بناء مدرسة الأحمدية، والدكتور خلدون النقيب، رائد علم الاجتماع في الكويت، وباسل النقيب، الاقتصادي والمصرفي المعروف.
تحليل ذكي:
يبرز الدكتور نائل النقيب كشخصية طبية وإدارية فريدة، جمع بين العلم والإنسانية والإدارة الحكيمة. لم يكن نجاحه مقتصراً على تخصصه في الأورام، بل تعداه إلى تأسيس بنية تحتية طبية رائدة في الكويت، ما جعله من أبرز الأطباء الذين ساهموا في تطوير الرعاية الصحية في المنطقة. كما تجلى دوره كقائد في بناء جيل من الأطباء والكادر الطبي الوطني، من خلال تدريسه وبحوثه الأكاديمية.
ملخص الخبر:
- ولد الدكتور نائل النقيب عام 1937 في البصرة لأسرة النقيب المعروفة بنفوذها في العراق والكويت.
- تخرج من جامعة بغداد عام 1960، ثم نال زمالة كلية الجراحين الملكية في أدنبرة عام 1969.
- عمل في وزارة الصحة الكويتية، ثم في جامعة الكويت، وترأس قسم الجراحة في المستشفى الأميري.
- أسس أول سجل لمرضى السرطان في الكويت عام 1974، وقاد تأسيس مركز الكويت لمكافحة السرطان عام 1982.
- تميز بسمعة طيبة وإنسانية فائقة، ورفض تجارة العلم، وكان يحول مرضاه إلى القطاع العام لتخفيف التكاليف.
- توفي عام 2004، وكرم بعد رحيله لدوره في تطوير الرعاية الصحية في الكويت.
التعليقات (0)
أضف تعليقك