عاجل

كيف نعيد الشغف المفقود بالثقافة والقراءة؟

تراجع الإقبال على الفعاليات الثقافية يثير تساؤلات حول أسباب فقدان الشغف ودور التكنولوجيا والمؤسسات في ذلك.

صورة توضح مناقشة حول فقدان الشغف بالثقافة والقراءة في العالم العربي

ألقت التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي بظلالها على أمزجة بعض القراء والنخب، ففقدت الفعاليات الثقافية بريقها، وبرزت ظاهرة فقدان الشغف التي تدعو إلى البحث عن أسبابها ودور كل من التكنولوجيا والمؤسسات في ذلك.

أسباب التراجع بين السرعة والسطحية

يرى الناقد الدكتور بسّام البزاز أن فقدان الشغف أمر طبيعي في ظل ثقافة السرعة والسطحية، مشيراً إلى أن كل ما نريده أصبح سهلاً وسريعاً لا يتطلّب جهداً أو وقتاً. واعتبر الظاهرة نتيجة للهوس بالعجلة والكسب السريع والمتعة الخاطفة في مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك الموسيقى والأدب والفن.

ويؤكد أستاذ الفلسفة الدكتور محمد فتيلينه أن معارض الكتب في الماضي كانت تنتظر بفارغ الصبر، إذ كان القراء يفدون إليها برفقة أسرهم أو أصدقائهم، أو ينتظرون لقاء كاتبهم المفضل أو حضور ندوة ثقافية. ويرجع أسباب التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها التكنولوجيا الرقمية التي أضعفت العلاقة بالكتاب من خلال المنصات الإلكترونية، التي أتاحت الوصول إلى المطبوعات الرقمية وعقد اللقاءات عن بُعد.

اقرأ أيضاً:
قصيدة حب تتغنى بجمال الحبيبة في ربيع العمر

التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية

أضاف فتيلينه أن الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط دفعت بعض منظمي الفعاليات الثقافية إلى إلغاء أو تأجيل فعالياتهم، بسبب تأثيرها على حركة السفر وحضور الجمهور والناشرين. كما أن المشاركة في معرض الكتاب ليست مجرد قرار ثقافي، بل استثمار مالي يتطلب نفقات كبيرة، مما يضع صانع الكتاب أمام سؤال جوهري: هل يستحق هذا الاستثمار في ظل سوق ثقافية متقلبة؟

مواكبة الجيل الجديد

يرى القاص جمعان الكرت أن التغيرات التي شهدناها خلال العقد الأخير أحدثت تحولات كبرى في المشهد الثقافي، بدءاً من تراجع الصحف الورقية وانخفاض الإقبال على الكتب ووصولاً إلى ضعف الحضور في الندوات. ويرجع ذلك إلى أن الجيل الجديد نشأ في بيئة مختلفة، يتعامل فيها مع التقنية والشاشات كجزء أساسي من حياته اليومية.

ويؤكد الكرت أن استعادة الشغف لا تعني العودة إلى الأساليب القديمة، بل تتطلب مواكبة عقول الناشئة والوصول إليهم بوسائل تتناغم مع اهتماماتهم. كما دعا إلى تحويل الحكايات الشعبية والأساطير إلى ألعاب إلكترونية وأفلام قصيرة وتجارب تفاعلية، لتحقيق التواصل مع الشباب في المساحات التي يقضون فيها وقتهم.

لا تفوتك هذه القصة:
أغنية الليل في عيون عاشقة

دور المؤسسات الثقافية

ويعد الكاتب محمد إبراهيم الفلاح القراءة مكوناً أساسياً في حياة البشر، لكنه指出 أن المشكلة تكمن في طبيعة العصر والأدوات التي يجب أن تتجلى في فعاليات جاذبة. ويرى أن حلّ معضلة الثقافة يتمثل في اختيار قاعات وسط حركة الجمهور، وتحديد أوقات الندوات أيام الإجازات، والإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو اللافتات.

الثقافة التي تغوي

ترى عميدة كلية الفنون الجميلة الدكتورة منى المالكي أن فقدان القدرة على الإغواء هو السبب وراء تراجع الحضور، وليس فقدان الجمهور للشغف. وأشارت إلى أن الجمهور أصابه الإرهاق من تكرار الصيغ والأسماء والأسئلة، مما يجعل الغياب موقفاً مفهوماً.

وأوضحت أن معارض الكتب لم تعد تستطيع الاتكاء على الكتاب وحده، فالكتاب أصبح يصل إلى قارئه بضغطة شاشة. ودعت إلى تقديم وجوه جديدة وأجيال مختلفة وتخصصات متقاطعة، وإلى تحرر الندوات من المنصات الطويلة التي لا تتيح للجمهور المشاركة الفعالة.

تحليل ذكي:

تسلط هذه المادة الضوء على ظاهرة فقدان الشغف بالثقافة والقراءة في العالم العربي، وتستعرض آراء نخبة من المثقفين والنقاد حول أسباب هذه الظاهرة، التي تعود في المقام الأول إلى التحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية. كما تبرز المادة دور المؤسسات الثقافية في مواجهة هذه التحديات من خلال تقديم فعاليات جاذبة ومبتكرة تتناسب مع اهتمامات الجيل الجديد، وتؤكد على ضرورة إعادة تقديم الثقافة بوصفها تجربة حية ومفاجئة، لا مجرد حدث روتيني متكرر.

ملخص الخبر:

  • تراجع الإقبال على الفعاليات الثقافية والقراءة في العالم العربي بسبب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
  • يرى الخبراء أن فقدان الشغف ناجم عن ثقافة السرعة والسطحية والتكنولوجيا الرقمية.
  • التكنولوجيا أضعفت العلاقة بالكتاب من خلال المنصات الإلكترونية واللقاءات عن بُعد.
  • الأوضاع الجيوسياسية أثرت على حركة السفر وحضور الجمهور والناشرين في الفعاليات الثقافية.
  • الجيل الجديد نشأ في بيئة مختلفة، مما يتطلب مواكبة عقول الناشئة بوسائل تتناغم مع اهتماماتهم.
  • المؤسسات الثقافية مطالبة بتقديم فعاليات جاذبة ومبتكرة تتجاوز النمطية والتكرار.

التعليقات (0)

أضف تعليقك