كاظم الساهر: «بلا عنوان» دوائي وغنائي.. لا أريد اختزال مسيرتي في سيرة ذاتية
ألبوم «بلا عنوان» يجسد أحلام كاظم الساهر الفنية دون مجاراة السوق أو الموضة
منذ عقود، ظل كاظم الساهر، الملقب بـ«القيصر»، حاضراً في وجدان أجيال متعاقبة، محتفظاً بخصوصية فنية تتجاوز الزمن والموضة. في حواره مع «عكاظ»، يكشف «القيصر» عن ألبومه الجديد «بلا عنوان»، الذي يراه دواءً وغنائياً، ويتحدث عن تحولات الموسيقى ودوافعه الفنية بعيداً عن السيرة الذاتية أو الشاشة.
«بلا عنوان» دوائي وغنائي
منذ أن اختار أن يجعل من الكلمة طريقاً إلى الغناء، ظل كاظم الساهر حاضراً في وجدان أجيال متعاقبة، محتفظاً بخصوصية فنية تتجاوز حدود الزمن والموضة. اليوم، يفتح «القيصر» دفاتر رحلة امتدت لعقود من خلال ألبومه «بلا عنوان»، الذي يراه دواءً وغنائياً في آن واحد.
الصدى الذي لم أتوقعه
في البداية، خفت من ردود الأفعال تجاه ألبوم «بلا عنوان»، فلم أكن أستمع إلى آراء الناس قبل طرح أعمالي. وعندما صدرت أغنية «متى»، كانت هناك آراء متباينة بين مؤيد ومعارض، لكن مع طرح بقية أغنيات الألبوم، تبدلت ردود الأفعال وبدأ الجمهور يطالب باستكمال العمل. والحمد لله، ترك الألبوم صدى رائعاً.
الاسم الذي اختاره ابني
لم أكن أرغب في أن يحمل الألبوم اسم إحدى أغنياته، لأنني لا أحب اختزال مشروع موسيقي كامل في أغنية واحدة. وخلال بحثي عن اسم مناسب، اقترح نجلي وسام عبارة «بلا عنوان»، وشعرت بأنها تعبر عن الفكرة التي كنت أبحث عنها، فاستقريت عليها لتصبح اسم الألبوم.
«متى».. اللحن الأصعب
من بين أغنيات الألبوم، شكلت أغنية «متى» التحدي الأكبر على مستوى التلحين، رغم أنني أحبها كثيراً وأشعر بأنها قريبة من اللون الموسيقي الذي أميل إليه. أطلقت عليها «اللحن الأصعب»، فهي تبدو بسيطة في شكلها، لكن الوصول إلى صياغتها اللحنية وتنفيذها لم يكن سهلاً.
بداية بـ12 أغنية وتوسع إلى 18
لم يكن «بلا عنوان» منذ البداية مشروعاً من 18 أغنية. بدأ المشروع بـ12 أغنية، ثم توسع تدريجياً حتى وصل في إحدى مراحله إلى 24 أغنية، قبل أن أستقر في النهاية على 18 أغنية. كنت أتعامل معه كمشروع موسيقي متكامل، وظل العدد قابلاً للتغيير خلال مراحل العمل إلى أن وصلت إلى الشكل الذي شعرت بأنه يعبر عن التجربة كاملة.
مجاراة السوق؟ لا أبداً
لم أتعامل مع الأمر من زاوية عدد الأغنيات، بقدر ما كنت مهتماً بأن تحمل كل أغنية تجربة مختلفة وشخصية خاصة بها. تقديم 18 أغنية يمثل تحدياً، خصوصاً أن كل عمل يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، لكنني لم أرد اختصار التجربة أو تقديمها بصورة مختلفة لمجاراة السوق. كان هدفي أن أقدم المشروع بالشكل الذي أقتنع به فنياً.
تفاصيل اللهجة العراقية
كانت رحلة مرهقة ذهنياً وفنياً، خصوصاً أنني كنت حريصاً على تقديم اللهجة العراقية بصورة تحمل روحها وتفاصيلها، وفي الوقت نفسه تصل إلى المستمع ببساطة وصدق.
حذفت «الحلوين» ثم عدت بها
حذفت أغنية «الحلوين» من باب الاحترام للفنان حميد منصور، بعدما اكتشفت أن مقطعاً مكوناً من أربعة أسطر سبق أن غناه عام 1979، ولم أكن على دراية بتفاصيل حقوق الكلمات في ذلك الوقت. لم يحدث تواصل بيننا، لكنني فضلت حذف الأغنية مؤقتاً إلى أن تتضح الأمور. الحمد لله عادت إلى الألبوم مجدداً، وما حدث لم يكن مقصوداً من أي طرف.
مصر.. جزء من مسيرتي وذكرياتي
اخترت مصر لتقديم أول حفل احتفالاً بألبوم «بلا عنوان». مصر بالنسبة لي ليست مجرد محطة لإقامة حفل، بل جزء أساسي من مسيرتي وذكرياتي. والجمهور المصري له مكانة كبيرة في قلبي، وهذا شعور حقيقي أعيشه من أعماقي.
لم أبتعد عن مصر.. بل الظروف
لم أبتعد عن مصر، ولم تنقطع علاقتي بها في أي وقت. معظم أعمالي الموسيقية وعمليات التسجيل كانت وما زالت تتم في مصر، ولذلك ظللت حاضراً فيها فنياً بصورة مستمرة. الذي تأثر خلال السنوات الماضية كان إقامة الحفلات، بسبب الظروف التي مرت بها المنطقة العربية.
حفلات في المغرب وإسطنبول
هناك خطة لإحياء عدد من الحفلات خلال الفترة القادمة، من بينها حفل في المغرب وآخر في إسطنبول، إلى جانب حفلات أخرى في عدد من الدول العربية. أتمنى أن أتمكن من الاحتفال بالألبوم مع جمهوري في مختلف الدول.
من الواقع والخيال
تغيرت ظروف الحياة في البلاد العربية كثيراً، خصوصاً مع ما خلفته الحروب من آثار نفسية وإنسانية عميقة. أحياناً أهرب من هذا الواقع إلى الخيال، ثم أعود إليه مجدداً، وأحاول من خلال هذه المساحة أن أجد ما يمكنني التعبير عنه فنياً.
محبة الجمهور.. دوائي
لدي جمهور عريق رافق مشواري سنوات طويلة، وأشعر أن محبته هي بمثابة الدواء بالنسبة لي مثل الغناء، لأنها تمنحني السعادة والشغف للاستمرار والتطور. ما يصلني من محبة من مختلف الأجيال، من الكبار والصغار والجيل الجديد، وفي مختلف أنحاء العالم، يكفيني ويمنحني دافعاً كبيراً لمواصلة العمل.
أنا والسينما
هذه الأمور لا أتدخل فيها، فالجهات والمؤسسات المعنية هي التي تتخذ قراراتها، لكنني شخصياً لا أحب أن يتحول مشواري الفني وسيرتي الذاتية إلى عمل سينمائي أو درامي أو كتاب. أرى أن لكل مرحلة من مسيرتي تفاصيلها وتجاربها الخاصة وذكرياتها.
لا وقت لمتابعة الشائعات
منذ بداياتي لم أكن منشغلاً بمتابعة الشائعات، ولا أعرف في كثير من الأحيان ما يُكتب، كما أنني لا أتابع السوشيال ميديا بشكل مستمر، لأنني لدي ما يشغلني طوال الوقت؛ فأنا أتنقل بين الاستوديو لتسجيل أعمال جديدة، والتحضير للحفلات والمشاريع القادمة، والتدريب والاستماع إلى الموسيقى.
تحليل ذكي:
يبرز حوار كاظم الساهر مع «عكاظ» مدى تمسكه بخصوصيته الفنية، حيث يرفض اختزال مسيرته في سيرة ذاتية أو عمل درامي، مؤكداً أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات أو الألبومات، بل بما يتركه في الذاكرة والإحساس. كما يكشف عن تحدياته الفنية، مثل التلحين الصعب لأغنية «متى»، ودوافعه وراء اختيار اسم «بلا عنوان» لألبومه، فضلاً عن حرصه على تقديم اللهجة العراقية بصورة صادقة. ويظهر أيضاً تمسكه بعلاقته مع الجمهور المصري، الذي يعد جزءاً أساسياً من مسيرته الفنية، رغم الظروف التي حالت دون إقامة حفلات لفترة طويلة.
ملخص الخبر:
- كاظم الساهر يطلق ألبوم «بلا عنوان» بعد عقود من المسيرة الفنية المميزة
- الألبوم يحمل 18 أغنية، بدأ المشروع بـ12 أغنية ثم توسع إلى 24 قبل الاستقرار على العدد النهائي
- أغنية «متى» كانت التحدي الأكبر في التلحين، رغم بساطتها الظاهرية
- اختار اسم «بلا عنوان» بعد اقتراح من ابنه وسام، تعبيراً عن الفكرة التي يبحث عنها
- حذف أغنية «الحلوين» مؤقتاً احتراماً للفنان حميد منصور، ثم عادت إلى الألبوم
- مصر جزء أساسي من مسيرته الفنية، ويعد الجمهور المصري من أهم محبيه
- يخطط لإقامة حفلات في المغرب وإسطنبول بعد حفل مصر
- يرفض مجاراة السوق أو الموضة، ويؤكد أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد الألبومات أو السنوات
التعليقات (0)
أضف تعليقك