عاجل

قصر المربع.. معلم تاريخي يروي حكاية تأسيس المملكة

قصر المربع في الرياض تحول من مقر حكم إلى متحف يعكس مراحل تأسيس الدولة السعودية الحديثة.

قصر المربع في الرياض، معلم تاريخي بارز يعكس مراحل تأسيس المملكة العربية السعودية

أصدر الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- في عام 1355هـ أمره ببدء إنشاء قصر المربع خارج أسوار مدينة الرياض القديمة، ليكون مقرًا للحكم والإدارة الحديثة، بعد أن ضاق قصر الحكم بمتطلبات الأسرة الملكية المتنامية والوفود الرسمية.

مع توسع الدولة السعودية في أوائل الخمسينات الهجرية، وازدياد عدد أفراد الأسرة الملكية والضيوف الرسميين، بات قصر الحكم في الرياض غير قادر على استيعاب هذه المتطلبات. لذا، أمر الملك عبد العزيز بإنشاء مجمع سكني جديد خارج أسوار المدينة، على أرض تعرف بمربع آل سفيان، شمال الرياض القديمة، حيث كانت الأرض خصبة تحيط بها بساتين ووادي البطحاء.

تتناقل الروايات تسميتين لقصر المربع: الأولى نسبة إلى أرض مربع آل سفيان، والثانية بسبب شكل البناء المربع والمستطيل وأبراجه المربعة المنتظمة. وقد أشرف على بنائهBuilder حمد القباع بمساعدة ألف عامل من أنحاء المملكة، واستغرق بناؤه ثلاث سنوات، ليكتمل في أواخر 1357هـ، ثم انتقل إليه الملك عبد العزيز وأسرته في 1358هـ.

اقرأ أيضاً:
ترمب: المفاوضات مع إيران تمضي بهدوء بعيداً عن التصعيد العسكري

لم يكن قصر المربع مجرد مجمع سكني، بل تحفة معمارية تاريخية تمثل مرحلة مفصلية في تأسيس الدولة السعودية الحديثة. تميز البناء باستخدام المواد المحلية كاللبن والطين والحجارة وجذوع النخيل، مما عكس بساطة العمارة آنذاك. كما تميز بتخطيطه المتناسق والمنتظم، مخالفًا للنمط التقليدي، مما جعله إنجازًا معماريًا فريدًا.

كان مكتب الملك عبد العزيز في الدور العلوي مركز اتخاذ القرارات المصيرية، حيث صدرت منه الأوامر الملكية وتلقت التقارير اليومية من أنحاء المملكة. كما شهد القصر توقيع اتفاقيات تاريخية، أبرزها تلك المتعلقة بامتيازات التنقيب عن النفط، التي نقلت المملكة إلى عصر جديد من الازدهار. كما تميز القصر بكونه أول مبنى في الرياض يدخل الكهرباء والمصاعد الكهربائية، إضافة إلى شبكة اتصالات هاتفية وبرقية ربطت المقر بالمناطق الأخرى.

بعد وفاة الملك عبد العزيز في 1373هـ، تحول قصر المربع من مقر للحكم إلى رمز وطني. وفي عهد الملك فهد بن عبد العزيز، تم ترميمه بعناية فائقة وضُم إلى مركز الملك عبد العزيز التاريخي، ليصبح متحفًا يعرض مقتنيات الملك الشخصية ومكتبه الرسمي وسيارته الشهيرة والوثائق التاريخية.

لا تفوتك هذه القصة:
وكيل تعز: استهداف الحوثيين للمخا محاولة يائسة لاستنزاف اليمن

قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بترميم قصر المربع باستخدام مواد وطرق حديثة تحاكي النمط التقليدي الأصلي. كما تم ترميم أجزاء من السور القديم وبعض الأبراج والجامع، ليصبح القصر جزءًا من مركز الملك عبد العزيز التاريخي، الذي يعد اليوم معلمًا بارزًا للتراث والحضارة في الرياض.

تحليل ذكي:

يبرز قصر المربع كرمز تاريخي يعكس مرحلة تأسيس الدولة السعودية الحديثة، حيث جمع بين بساطة العمارة المحلية وحكمة القيادة في إدارة شؤون البلاد. لم يكن القصر مجرد مقر سكني، بل تحول إلى منصة تاريخية شهد فيها توقيع اتفاقيات كبرى غيرت مسار المملكة، مثل امتيازات النفط. كما مثل تحول القصر إلى متحف فرصة لاستلهام قيم الجد والعمل والصبر، مما يعزز دوره كجسر بين الماضي والحاضر.

ملخص الخبر:

  • أمر الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- بإنشاء قصر المربع في 1355هـ خارج أسوار الرياض القديمة بسبب ضيق قصر الحكم.
  • بني القصر على أرض مربع آل سفيان شمال الرياض، واستغرق بناؤه ثلاث سنوات، واكتمل في أواخر 1357هـ.
  • تميز القصر باستخدام مواد محلية كاللبن والطين والحجارة، مع تخطيط معماري متناسق مخالف للنمط التقليدي.
  • كان القصر مقرًا للحكم والإدارة، شهد توقيع اتفاقيات تاريخية أبرزها تلك المتعلقة بالنفط.
  • بعد وفاة الملك عبد العزيز، تحول القصر إلى متحف ضمن مركز الملك عبد العزيز التاريخي في عهد الملك فهد.
  • خضع القصر لترميمات حديثة تحاكي النمط الأصلي، ليصبح معلمًا تاريخيًا بارزًا في الرياض.

التعليقات (0)

أضف تعليقك