فرنسا تعلق استخدام القنابل الصوتية بعد إصابة طالب بقطع يده في احتجاجات المدارس
فرنسا تتخذ قراراً حاسماً بتعليق القنابل الصوتية بعد حادث خطير يثير غضباً شعبياً واسعاً
أعلنت الحكومة الفرنسية تعليق استخدام القنابل الصوتية في مواجهة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، بعد إصابة مراهق يبلغ من العمر 15 عاماً وفقدانه إحدى يديه خلال اشتباك مع قوات الشرطة، في حادث أثار اتهامات جديدة باستخدام القوة المفرطة.
أصدر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز تعليمات بتعليق استخدام القنابل الصوتية خلال الاحتجاجات التي يشارك فيها طلاب المدارس الثانوية، وذلك بعد حادث وقع في مدينة لانس شمال البلاد. وأكد الوزير وجود «احتمال قوي» بأن تكون قنبلة صوتية أطلقتها الشرطة قد تسببت في فقدان المراهق يده، مشدداً على تعليق استخدامها حتى تتضح ملابسات الحادث.
أحالت السلطات 18 واقعة مرتبطة بالاحتجاجات إلى جهاز التفتيش التابع للشرطة للتحقيق فيها، في ظل اتهامات متكررة لقوات الأمن باستخدام قوة غير متناسبة ضد المحتجين. ورغم أن معظم عمليات إغلاق المدارس جرت بصورة سلمية، إلا أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع ودفعت المتظاهرين إلى الخلف خلال احتجاج أمام جامعة «ساينس بو» في وسط باريس.
تواصل موجة الاحتجاجات الطلابية دخولها الأسبوع الثالث، مع إغلاق أكثر من 500 مدرسة في أنحاء فرنسا. وفي مدرسة «ليسيه لامارتين» بوسط باريس، ردد المحتجون النشيد الوطني الفرنسي «لا مارسييز» وهتفوا بشعارات تطالب بتحسين ظروف التعليم. وتطالب الحركة الطلابية بإصلاح المباني المدرسية وزيادة أعداد المعلمين وتحسين جودة التعليم.
قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن حكومته ستراجع مطالب الطلاب وستقدم مقترحات بحلول نهاية أكتوبر بشأن تجديد المباني المدرسية وزيادة عدد المعلمين. وأكد أن ما يريده هو «إجابات ملموسة وسريعة وممولة بالكامل»، مشيراً إلى أن الحكومات السابقة قدمت وعوداً لم تنفذ بسبب عدم استدامتها.
أثار غياب إجراءات فورية استياء قيادات طلابية بعد اجتماعهم مع مسؤولي وزارة التعليم، ما زاد المخاوف من استمرار الاحتجاجات. ويربط المحتجون بين ظروف الدراسة المتدهورة والتراجع الملحوظ في أداء الطلاب الفرنسيين في القراءة والرياضيات، حيث سجلوا انخفاضاً قدره 43 نقطة في القراءة عام 2025 مقارنة بعام 2015.
أعلن وزير التعليم إدوار جفراي أن 24 مدرسة ثانوية تعرضت لأضرار بسبب الحرائق أو أعمال التخريب، ما سيجعلها غير قادرة على استقبال الطلاب لأسابيع. وأضاف أن نحو 30 ألف طالب قد يضطرون إلى مواصلة التعليم دون حضور شخصي حتى إعادة فتح تلك المدارس، مقدراً تكلفة الإصلاحات بين 20 و30 مليون يورو.
لم تقتصر أزمة التعليم على فرنسا فحسب، بل شهدت مناطق من بلجيكا احتجاجات طلابية مماثلة، حيث ألقت السلطات القبض على 107 أشخاص في مدينة لييج. وفي البرتغال، بدأت أكبر نقابة للمعلمين إضراباً مفتوحاً منذ منتصف سبتمبر احتجاجاً على ظروف العمل، بينما تواصل نقابات المعلمين في إسبانيا احتجاجاتها.
تواصل الاحتجاجات في فرنسا اختبار قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب الطلاب والمعلمين مع احتواء أعمال العنف والتخريب، في وقت تقترب فيه البلاد من انتخابات رئاسية ستجعل ملف التعليم وأوضاع الشباب أكثر حضوراً في المشهد السياسي.
تحليل ذكي:
تأتي هذه الاحتجاجات في فرنسا في ظل ظروف اقتصادية صعبة تواجهها الحكومة، حيث تعاني البلاد من ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع الدين العام، ما يحد من قدرتها على تلبية مطالب الطلاب بزيادة الإنفاق على التعليم. ورغم تعليق استخدام القنابل الصوتية، إلا أن غياب الإجراءات الفورية قد يزيد من حدة الاحتجاجات، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي ستجعل ملف التعليم محوراً رئيسياً في النقاشات السياسية.
ملخص الخبر:
- أعلنت الحكومة الفرنسية تعليق استخدام القنابل الصوتية بعد إصابة طالب بقطع يده في احتجاجات طلاب المدارس الثانوية.
- أحالت السلطات 18 واقعة للتحقيق بعد اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.
- أغلقت أكثر من 500 مدرسة في أنحاء فرنسا خلال الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثالث.
- طالب المحتجون بإصلاح المباني المدرسية وزيادة المعلمين وتحسين جودة التعليم.
- الحكومة وعدت بمقترحات بحلول نهاية أكتوبر بشأن قضايا التعليم، لكن غياب الإجراءات الفورية أثار استياء الطلاب.
- تسببت الاحتجاجات في أضرار مادية لـ24 مدرسة، ما سيحرم 30 ألف طالب من الحضور الشخصي لفترة.
- تشهد أوروبا احتجاجات مماثلة في بلجيكا والبرتغال وإسبانيا، reflecting أزمة تعليمية أوسع في القارة.
التعليقات (0)
أضف تعليقك