عاجل

عبدالرحيم الخصار: الكتابة رحلة لا تنتهي من الألم إلى الخلود

الكاتب المغربي عبدالرحيم الخصار يكشف أسرار تجربته الأدبية الممتدة لأكثر من ربع قرن

عبدالرحيم الخصار durante توقيع كتابه «ألزهايمر يا أبي» في معرض كتاب الرباط بحضور الشاعر أحمد الملّا والناشرة فاطمة البودي

منذ نحو ربع قرن، ظل اسم الكاتب المغربي عبدالرحيم الخصار حاضراً في الوعي الثقافي العربي، عبر نصوصه التي جمعت بين مشرق الوطن العربي ومغربه، وتجسدت فيها الأرواح المتشابهة. اليوم، يروي الخصار تفاصيل مسيرته الأدبية التي بدأت في طفولة مبكرة، مروراً بصدمة كتابة رواية تاريخية فريدة، وصولاً إلى قلقه على مستقبل الثقافة العربية في ظل الانغلاق.

بدايات الكتابة: من مزهرية زرقاء إلى 15 كتاباً

بدأ عبدالرحيم الخصار الكتابة في السنة الخامسة من التعليم الابتدائي، حين حصل على جائزة أفضل نص أدبي في مدرسته، وكانت الجائزة مزهرية زرقاء طويلة جداً، أطول من قامته. ظل هذا الضوء الأزرق يضيء ذاكرته لسنوات طويلة، قبل أن يتحول إلى 15 كتاباً في الشعر والرواية وأدب الرحلة، وإلى نحو ألف مقال في الصحافة العربية.

«ألزهايمر يا أبي»: ترجمة الألم إلى شعر

كتابه الأخير «ألزهايمر يا أبي» هو ترجمة لتجربة عائلية مؤلمة، عاشها والده لمدة خمس سنوات قبل وفاته. يصف الخصار كيف تحول المرض إلى حافز للكتابة، محاولاً استحضار حياة والده من خلال الشعر، في ظل غياب التواصل وفقدان الإدراك. ويؤكد أن الكتابة عن الخرف تجربة مريرة، لكنها ضرورية لاستمرار الخطاب بينه وبين والده في عالمين مختلفين.

اقرأ أيضاً:
عوالم الأدب والثقافة في عمان: من التحولات إلى الإبداع

لماذا أكتب؟ سؤال بلا جواب

في منتصف التسعينيات، نشر مقالاً جمع إجابات كتّاب العالم عن سؤال «لماذا أكتب؟»، لكنه لم يجد في إجاباتهم ما يقنعه. يقول الخصار: «أنا أعرف ماذا أكتب وكيف أكتب.. لكن لماذا؟ لا أعرف». ويضيف أن الكتابة قد تكون نزوعاً نحو الخلود، أو محاولة للهرب من الواقع، أو حتى为了短暂的片刻清醒。

الجينات والتراث: من بنادق البارود إلى جبال الأطلس

ينتمي الخصار إلى قبيلة آيت باعمران الأمازيغية، المعروفة بمقاومة الاستعمار. بيولوجياً، ورث عن والده، صانع البارود، حب الشاي والسخاء وعزة النفس. أدبياً، تأثر بقراءاته الواسعة، وبسير الشعراء وعذاباتهم أكثر من نصوصهم. وتغنى في شعره بمفردات الطبيعة والأرياف، مستلهماً من جبال الأطلس وحقولها.

الرواية: صدفة عظيمة حول «ابن الشمس»

لم يكن الخصار يفكر يوماً في كتابة رواية، حتى شاهد قبل عقد من الزمن برنامجاً وثائقياً عن «استيفانيكو» أو «الأزموري»، الشاب المغربي الذي أسره البرتغاليون في القرن السادس عشر، وبيع في إسبانيا ثم أبحر إلى أمريكا. نجا أربعة فقط من الرحلة، وتحول استيفانيكو من عبد إلى قائد روحي، يُلقب بـ«ابن الشمس». قرر الخصار كتابة روايته الأولى، التي وصفها بأنها «متعبة جداً»، مستلهماً قصة هذا الشاب الذي تحول من منسي إلى أسطورة.

لا تفوتك هذه القصة:
الذكاء الاصطناعي بين الإبداع والانتحال هل يحل محل الإنسان؟

الصحافة والإبداع: لا تنازلات إلا للزمن

يرى الخصار أن الكاتب لا يتنازل عن مبادئه، بل يستثمر خبرته الأدبية في الصحافة، مستفيداً من لغته الشعرية في كتابة المقالات النقدية. لكنه يحذر من أن الزمن هو التنازل الوحيد، حين يضطر إلى سرقة لحظات الكتابة الشعرية لصالح المقالات الصحفية.

ثقافتنا العربية: بين الانغلاق والانفتاح

يخشى الخصار على الثقافة العربية من أن تظل «عربية» فقط، أي محصورة في حدود العالم العربي. يدعو إلى انفتاح أوسع على العالم، من خلال ترجمة الأدب العربي إلى لغات أخرى، ومشاركته في الملتقيات الدولية، وتحقيق تبادل ثقافي حقيقي بدلاً من أن نكون الطرف الوحيد المتلقي لما ينتجه الآخر.

أنا نملة صغيرة.. لكن عنيدة

اختصر الخصار مسيرته في كلمات بسيطة: «أنا نملة صغيرة تدب على أرض الكتابة. لكنها نملة عنيدة لا يبهرها ضوء ولا تؤمن بفارق الأحجام».

تحليل ذكي:

تتمحور تجربة عبدالرحيم الخصار الأدبية حول ثلاثة محاور رئيسية: الأول هو الكتابة كوسيلة للتغلب على الألم، سواء كان ذلك الألم شخصياً (مرض والده) أو جماعياً (الانغلاق الثقافي). والثاني هو العلاقة الجدلية بين الشعر والنثر، حيث يرى الخصار أن الشعر هو ابن اللحظة، بينما الرواية تتطلب جهداً كبيراً وبناءً معقداً. أما الثالث فهو قلق المثقف العربي على مستقبل ثقافته، الذي يدفعه إلى الدعوة للانفتاح العالمي بدلاً من الاكتفاء بالدائرة العربية الضيقة.

ملخص الخبر:

  • بدأ عبدالرحيم الخصار الكتابة في الطفولة وحصل على جائزة مزهرية زرقاء طويلة جداً في السنة الخامسة من التعليم الابتدائي.
  • كتاب «ألزهايمر يا أبي» ترجمة لتجربة عائلية مؤلمة عاشها والده لمدة خمس سنوات قبل وفاته.
  • لا يعرف الخصار سبب كتابته، لكنه يرى أن الكتابة قد تكون نزوعاً نحو الخلود أو محاولة للهرب من الواقع.
  • ورث عن والده حب الشاي والسخاء وعزة النفس، وتأثر أدبياً بقراءاته الواسعة وسير الشعراء.
  • كتب روايته الأولى «استيفانيكو» بعد مشاهدة برنامج وثائقي عنه، ووصفها بأنها «متعبة جداً».
  • يحذر من أن الزمن هو التنازل الوحيد للكاتب، حين يضطر إلى سرقة لحظات الكتابة الشعرية لصالح المقالات الصحفية.
  • يدعو إلى انفتاح أوسع على العالم لترجمة الأدب العربي ومشاركته في الملتقيات الدولية.
  • يصف نفسه بأنه «نملة صغيرة عنيدة» تدب على أرض الكتابة.

التعليقات (0)

أضف تعليقك