عاجل

صراع عالمي حول مستقبل كرة القدم.. فيفا يطرح مشروعا تجاريا مثيرا للجدل

تتصاعد الاحتجاجات ضد خطة فيفا لبيع حصص في بطولاته الكبرى مقابل تمويل ضخم، وسط مخاوف من المساس باستقلالية اللعبة.

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو خلال مؤتمر صحفي يشرح تفاصيل المشروع التجاري الجديد لفيفا

أثارت خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لإعادة تشكيل هيكله التجاري جدلا واسعا في الأوساط الكروية، بعد الكشف عن مشروع يهدف إلى إنشاء شركة تجارية تدير الحقوق الاقتصادية للبطولات الكبرى، بما فيها كأس العالم، مع طرح حصة أقلية للقطاع الخاص مقابل تمويل ضخم يصل إلى 20 مليار دولار.

الجدل يتسع حول مشروع فيفا التجاري

تحوّل مشروع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لإعادة هيكلة منظومته التجارية إلى قضية خلافية داخل أروقة كرة القدم العالمية، بعدما كشف عن صراع بين رؤية رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، التي تسعى إلى جذب استثمارات ضخمة، ومخاوف متزايدة من اتحادات وقوى كروية ترى أن المشروع قد يغير طبيعة إدارة اللعبة.

وتقوم الخطة على إنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة الحقوق الاقتصادية للبطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، مع طرح حصة أقلية تصل إلى 20% أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بينما تحتفظ «فيفا» بالسيطرة الكاملة على الكيان الجديد والقرارات الرياضية والتنظيمية.

اقرأ أيضاً:
مبابي يرسل رسالة ترحيب لزيدان قبيل حسم شارة المنتخب الفرنسي

تمويل ضخم مقابل استقلالية مهددة

ويقدّر «فيفا» قيمة المشروع بنحو 20 مليار دولار، بهدف توفير موارد مالية إضافية لبرامج تطوير كرة القدم حول العالم. وفي إطار حشد الدعم، أعلن إنفانتينو أن حزمة تمويل بقيمة 10 مليارات دولار ستصبح متاحة اعتباراً من الأول من يناير 2027 في حال الموافقة على المشروع، مع حصول كل اتحاد عضو على تمويل قد يصل إلى 40 مليون دولار خلال الدورة القادمة.

رفض أوروبي واسع النطاق

تصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» جبهة الرافضين، معتبراً أن حقوق ومسابقات كرة القدم الكبرى لا ينبغي التعامل معها كأصول تجارية قابلة للبيع. ودعا «يويفا» إلى اجتماع طارئ مع الاتحادات الوطنية الـ55 لبحث تداعيات المشروع.

ولم تقتصر المعارضة على أوروبا، إذ أعرب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» عن قلقه من عدم إشراكه في إعداد المشروع قبل الإعلان عنه، مطالباً بآليات أكثر وضوحاً في اتخاذ القرارات الكبرى. كما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم خيبة أمله لعدم استشارته، مؤكداً أن أي مبادرة يجب أن تقوم على الشفافية والتشاور مع الاتحادات.

لا تفوتك هذه القصة:
الأهلي يوافق على استقالة الغامدي بعد إنجازات تاريخية

أبعاد سياسية واقتصادية

أثارت تقارير عن تعاون «فيفا» مع بنك «جي بي مورغان» لتأسيس الكيان التجاري، واهتمام صندوق «ثرايف إتيرنال» بقيادة رجل أعمال أمريكي بارز، نقاشاً حول الأبعاد الاقتصادية والسياسية للمشروع. ويرى منتقدو الخطة أن دخول مستثمرين قد يخلق ضغوطاً لزيادة العائدات عبر توسيع البطولات أو تعديل أجندة المنافسات بما يخدم المصالح التجارية.

إنفانتينو يرفض الاتهامات

في المقابل، يتمسك إنفانتينو بالمشروع، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو توفير موارد مالية غير مسبوقة لمساعدة الاتحادات، خصوصاً في الدول محدودة الإمكانات، مع التشديد على أن المستثمرين لن يمتلكوا أي سلطة على قوانين اللعبة أو تنظيم البطولات.

مستقبل كرة القدم على المحك

وسط وعود التمويل التاريخية ومخاوف فقدان الاستقلالية، يجد «فيفا» نفسه أمام اختبار حاسم، مع سؤال مركزي يفرض نفسه على مستقبل اللعبة: كيف يمكن تحقيق النمو التجاري مع الحفاظ على هوية كرة القدم ومبادئ إدارتها؟

تحليل ذكي:

تكشف الأزمة الحالية حول مشروع «فيفا» التجاري عن انقسام عميق داخل منظومة كرة القدم العالمية، بين من يرى في المشروع فرصة تاريخية لتطوير اللعبة عبر تمويل ضخم، وبين من يخشى من المساس باستقلالية الاتحادات وهوية اللعبة. وتبرز المخاوف من أن تصبح البطولات الكبرى رهينة للمصالح التجارية، في ظل غياب مشاورات واسعة مع الاتحادات قبل الإعلان عن المشروع. كما تثير الأبعاد السياسية والاقتصادية المرتبطة بالمستثمرين المحتملين تساؤلات حول مدى تأثيرها على قرارات «فيفا» في المستقبل.

ملخص الخبر:

  • يخطط «فيفا» لإنشاء شركة تجارية تدير الحقوق الاقتصادية للبطولات الكبرى، مع طرح حصة أقلية للقطاع الخاص مقابل تمويل ضخم يصل إلى 20 مليار دولار.
  • يقدّم «فيفا» حزمة تمويل بقيمة 10 مليارات دولار للاتحادات الأعضاء في حال الموافقة على المشروع، بدءاً من يناير 2027.
  • يرفض «يويفا» و«كونكاكاف» و«الاتحاد الآسيوي» المشروع، مطالبين بآليات أكثر شفافية ومشاورات واسعة قبل اتخاذ أي قرار.
  • يثير المشروع جدلاً حول الأبعاد السياسية والاقتصادية، خاصة بعد تقارير عن تعاون «فيفا» مع بنوك وصناديق استثمارية بارزة.
  • يتمسك إنفانتينو بالمشروع، مؤكداً أنه يهدف إلى دعم الاتحادات دون المساس باستقلالية إدارة اللعبة.

التعليقات (0)

أضف تعليقك