عاجل

صداقة عمرها أربعون عاماً تعيد الزمن إلى الوراء

لقاء صداقة الطفولة بعد أربعين عاماً يكشف أن الزمن لا يستطيع محو الروابط الأصيلة

صورة تجمع بين صديقين التقيا بعد أربعين عاماً من الفراق، يعبران عن مشاعر الفرح والذكريات المشتركة.

منذ أربعين عاماً، افترق صديقا طفولة بعد أن جمعتهما مقاعد الدراسة في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بضمد، ليظل كل منهما في حياته الخاصة حتى جاءت الصدفة لتعيدهما معاً من جديد في لقاء جمع بين الذكريات والمشاعر الأصيلة.

لقاء القدر بعد عقود من الغياب

منذ الصف السادس الابتدائي، جمع بين محمد علي صديق وعلي مكي مقعدان في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بضمد. كان علي مكي فتىً متفوقاً في دراسته، هادئاً، ورجاحة عقله تبرز على الرغم من صغر سنه. ظل محمد علي يحتفظ بصورة ذلك الصديق في ذاكرته، صورة لا تزال حية حتى اليوم.

آخر زيارة قبل الفراق

ذات يوم، زار محمد علي منزل علي مكي لمذاكرة دروسهما استعداداً للاختبارات، دون أن يعلم أن تلك الزيارة ستكون آخر صفحات طفولتهما قبل أن تفرقهما الحياة. انتقل محمد علي مع أسرته إلى القنفذة، بينما واصل علي دراسته في صبيا، إذ لم تكن هناك مدرسة لتحفيظ القرآن للمرحلة المتوسطة في ضمد. هكذا افترق الطريقان، وانقطعت الأخبار، ومضت الأعوام.

اقرأ أيضاً:
ظاهرة فلكية نادرة تعلن قرب انتهاء القيظ وبدء اعتدال الطقس

سنوات الغياب

لم يلتقيا طوال أربعين عاماً، ولم يتبادلا رسالة أو سلاماً عابراً. لكل منهما حياته ومسيرته ومسؤولياته. أصبح محمد علي ممرضاً في مستشفى الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة، بينما شق علي طريقه في فضاء الفكر والإعلام، وأصبح صحفياً وكاتباً يعمل في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست).

صدفة تجمع ما فرقه الزمن

ظل بين الصديقين ما ينتظر سانحة لتجديد الوصل بين الماضي والحاضر. دفعته الذكريات إلى البحث عن صديقه، وبعد محاولات عثر على رقم هاتفه. عند الاتصال، جاء صوت علي مكي وكأنه لم يغب يوماً. كانت سنوات الغياب تتلاشى مع أول «مرحباً»، وكأن الذاكرة كانت تحفظ لكل واحدٍ منهما مكانه في قلب الآخر.

استعادة الذكريات

بدأت الاتصالات بينهما، واستعيدت أسماء المعلمين ووجوه الزملاء وأياماً ظنوا أنها ذهبت بلا عودة. وكان اللقاء الأول بعد أربعين عاماً في صالة المغادرين بمطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة، حيث سافرا معاً إلى عاصمة تأسر القلوب. هناك اكتشف محمد علي أن الزمن يمنح ويسلب المناصب ويغير المهن ويبدل الملامح، لكنه لا يستطيع أن يغير المعادن الأصيلة.

لا تفوتك هذه القصة:
ميشيل فوكو والذات بين الواجب والواقع في الفلسفة اليونانية والمسيحية

الصديق كما هو

وجد محمد علي صديقه علي مكي كما هو في ذهنه: كريم النفس، رفيع الذوق، نقي القلب، حاضر المروءة، عذب الحديث، موسوعي المعرفة، يعرف كيف يمنح من حوله راحة لا تُشترى. وإذا كان لكل إنسان قصة يرويها عن أعظم مكاسب حياته، فإن من أجمل ما يفتخر به محمد علي هو عثوره على صديق طفولته، واستعادته أخاً لم تلده أمه.

رسالة إلى الصديق

في ختام قصته، يخاطب محمد علي صديقه علي مكي قائلاً: «لم تستطع أربعة عقود أن تمحو أثر الأيام الجميلة، بل جعلت لقاءنا أكثر قيمة، وأثبتت لي أن بعض الصداقات يكتب الله لها الخلود بقدر ما في القلوب من ينابيع صفو وودّ».

تحليل ذكي:

تسلط هذه القصة الضوء على قيمة الصداقات الأصيلة التي تتجاوز حدود الزمن والمسافات. فبينما يتغير العالم من حولنا، تبقى بعض العلاقات ثابتة في القلوب، قادرة على استعادة الماضي بكل تفاصيله الجميلة. كما تُظهر القصة كيف أن الذكريات المشتركة يمكن أن تكون جسراً يعيد جمع من افترقوا، ويؤكد أن بعض الروابط لا يمكن لأي ظرف أن يمحوها، بل إنها تزداد قوة مع مرور الزمن.

ملخص الخبر:

  • التقى صديقا طفولة في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بضمد منذ أربعين عاماً.
  • افترقا بعد انتقال أحدهما إلى القنفذة، واكمل الآخر دراسته في صبيا.
  • لم يلتقيا طوال أربعين عاماً، حتى جاءت الصدفة لإعادة جمعهما.
  • أصبح الأول ممرضاً، والثاني صحفياً وكاتباً في جامعة كاوست.
  • التقيا مجدداً في مطار جدة، واكتشف الأول أن صديقه ظل كما هو في ذاكرته.
  • عبر الأول عن سعادته باستعادة صديق الطفولة وأخ لم تلده أمه.

التعليقات (0)

أضف تعليقك