سعود الجراد: الكتابة لا تغير الواقع.. والزهد ليس تكلفا
سعود الجراد يكشف أسباب غيابه عن الساحة الأدبية وانقطاعه عن النشر لسنوات طويلة
يتمتع القاص سعود الجراد باحترام واسع في الفضاء الثقافي المحلي والعربي، بفضل شخصيته المثقفة وأخلاقه الرفيعة. بدأ النشر منذ نصف قرن تقريباً، ثم انقطع فجأة عن المشهد الأدبي دون احتفاء بآثاره، فما أسباب هذا القرار؟
طفولة مؤثرة شكلت مسيرته
عاش سعود الجراد طفولة ليست مريحة بسبب طلاق والديه، حيث عاش مع أمه في حارة العليا بحائل، بينما عاش إخوته الكبار مع أبيه في المزرعة. لم يتمكن من الحصول على «ترنك رياضي» في المرحلة الابتدائية، مما ترك أثراً عميقاً في نفسه.
دراسة إدارة الأعمال.. اختيار لا تكلف
لم يكن اختيار التخصص في إدارة الأعمال نابعاً من توجيه خارجي، بل جاء من دون تخطيط مسبق. كان والده يتمنى أن يعمل معه في المزرعة، لكنه اختار الكلية التجارية لاحقاً، ثم تخصص في إدارة الأعمال، معتبراً أن الإدارة مهارة أساسية في حياة الإنسان.
غياب عن الساحة.. قنوط من قدرة الكتابة على التغيير
أوقف الجراد الكتابة بسبب قنوطه من قدرة الأدب على تغيير الواقع نحو الأفضل، إضافة إلى عوامل سياسية وثقافية دفعت به إلى الاكتفاء بالقراءة والمتابعة. كما رفض نشر مجموعته القصصية الثانية عبر الأندية الأدبية، لعدم اقتناعه بطباعة نسخ محدودة لا تتجاوز الألف نسخة، معظمها يذهب للإهداءات.
زهد حقيقي أم تكلف؟
ينفي الجراد تكلفه الزهد، مؤكداً أنه يتضايق من المجاملات في اللقاءات الثقافية. يرى أن ما يؤمن به يمكنه كتابته في مقال أو تغريدة على منصة «إكس» دون حاجة إلى مجاملات أو كلام زائد.
القصة القصيرة جنس أدبي قائم بذاته
يرى أن القصة القصيرة والحكاية هما الأنسب للتعبير عن أفكاره، معتبراً إياهما جنساً أدبياً مستقلاً وليس مجرد تمرين لكتابة الرواية. بدأ كتابة القصص في السكن الجامعي، حيث كانت الكتابة بالنسبة إليه أشبه بالعلاج لما كان يعتمل في داخله من حزن وضيق.
النقاد لم يقدموا شيئاً لتجربته
انتقد الجراد دور النقاد، مشيراً إلى أنهم كانوا مشغولين بالجيل السابق ولم يهتموا بتجارب الكتاب المعاصرين، بما في ذلك تجربته الشخصية.
تجربة في الإدارة الثقافية.. بين الرغبة في التغيير وبيروقراطية المؤسسات
عمل الجراد قرابة عامين في جمعية الثقافة والفنون بحائل، لكنه استقال بسبب البيروقراطية المتأصلة في المؤسسة. في المقابل، كانت تجربته في النادي الأدبي مختلفة تماماً، حيث عمل بحرية دون تدخل من المركز الرئيس، وأصدر كتباً وأقام فعاليات.
الكتابة على «إكس».. متنفس لا يغني عن الإبداع
تتيح له منصة «إكس» نشر ما يكتبه بحرية وسرعة، لكنه لا يرى فيها بديلاً عن الكتابة الإبداعية، بل هي محاولة للتعبير عن مواقف تجاه ما يدور في الوطن والإقليم من حروب وعبث.
المثقف كائن نقدي لا حيادي
يرفض الجراد أن تكون الكتابة حياداً أو عزلة صوفية عن الواقع، بل هي محاولة لفهمه والسعي إلى تغييره. يعمل حالياً على قصص جديدة ينشر بعضها بين الحين والآخر على صفحته في «إكس».
تحليل ذكي:
يتناول الحوار مع سعود الجراد جوانب متعددة من مسيرته الأدبية، بدءاً من طفولته المؤثرة التي شكلت رؤيته للحياة، مروراً باختياره دراسة إدارة الأعمال رغم شغفه بالكتابة، وصولاً إلى قراره بالانقطاع عن النشر لسنوات طويلة بسبب قنوطه من قدرة الأدب على إحداث تغيير حقيقي في الواقع. كما يكشف الجراد عن موقفه من الزهد في الأضواء، مشيراً إلى أنه لا يتكلفه، بل هو نزعة طبيعية نابعة من قناعاته. وتبرز انتقادات الجراد للنقاد الذين لم يهتموا بتجارب الكتاب المعاصرين، إضافة إلى تجربته في الإدارة الثقافية التي انتهت بالاستقالة بسبب البيروقراطية. ويؤكد الجراد أن الكتابة بالنسبة إليه ليست مجرد نشاط فني، بل موقف وجودي يعبر من خلاله عن رؤيته النقدية للواقع.
ملخص الخبر:
- سعود الجراد قاص سعودي يحظى باحترام واسع في الفضاء الثقافي المحلي والعربي.
- عاش طفولة صعبة بسبب طلاق والديه، مما أثر في شخصيته وأعماله الأدبية.
- درس إدارة الأعمال رغم شغفه بالكتابة، معتبراً أن الإدارة مهارة أساسية في حياة الإنسان.
- توقف عن الكتابة لسنوات طويلة بسبب قنوطه من قدرة الأدب على تغيير الواقع.
- رفض نشر مجموعته القصصية الثانية عبر الأندية الأدبية لعدم اقتناعه بطباعة نسخ محدودة.
- ينتقد دور النقاد الذين لم يهتموا بتجارب الكتاب المعاصرين.
- عمل في جمعية الثقافة والفنون ثم استقال بسبب البيروقراطية، بينما كانت تجربته في النادي الأدبي حرة ومثمرة.
- يرى أن الكتابة على منصة «إكس» متنفس لا يغني عن الإبداع، بل هي محاولة للتعبير عن مواقف تجاه الواقع.
التعليقات (0)
أضف تعليقك