رحيل المؤرخ السعودي عبداللطيف الحميدان عن عمر ناهز 92 عاماً
توفي المؤرخ السعودي الكبير عبداللطيف الحميدان بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والبحثي في مجال التاريخ
توفي المؤرخ السعودي عبداللطيف بن ناصر الحميدان (1934-2026) عن عمر ناهز 92 عاماً، مخلفاً إرثاً علمياً غنياً في مجال التاريخ العثماني والمشرق العربي، حيث امتدت مسيرته لأكثر من نصف قرن في التدريس والتأليف والبحث.
نشأته وحياته المبكرة
ولد عبداللطيف الحميدان في حي الزهيرية بمدينة الزبير جنوب العراق عام 1934، لأسرة نجدية من جلاجل بإقليم سدير، نزحت إلى الزبير لأسباب اقتصادية. نشأ في بيت علم وثقافة، حيث كان والده ناصر بن أحمد الحميدان تاجراً متعلماً، ووالد جده وكيلاً لأملاك أسرتين بارزتين في البصرة. تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب، ثم التحق بمدرسة طلحة الابتدائية بالزبير، حيث درس alongside أعلام مثل الدكتور مصطفى الرشيد الدغيثر والدكتور داوود الفداغ.
مسيرته الأكاديمية
انتقل الحميدان إلى البصرة ثم بغداد لدراسة التاريخ في دار المعلمين العالية، حيث تتلمذ على يد كبار العلماء مثل علي الوردي ومصطفى جواد وعبدالعزيز الدوري. حصل على بكالوريوس التاريخ، ثم عمل مدرساً في معهد المعلمين بالبصرة ومدارس بقيق النفطية السعودية. نال درجة الماجستير من معهد الدراسات العليا الإسلامية بالقاهرة عام 1966، ثم الدكتوراه من جامعة مانشستر البريطانية عام 1975 بأطروحة عن التاريخ السياسي والاجتماعي لبغداد والبصرة.
إسهاماته العلمية
شغل الحميدان مناصب أكاديمية مرموقة، منها أستاذاً ورئيساً لقسم التاريخ في جامعة الملك سعود بالرياض. ترأس أو شارك في العديد من الجمعيات العلمية مثل جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون والجمعية التاريخية السعودية. تميزت أعماله بالدقة العلمية والحيادية، حيث ركز على الفترات المجهولة في التاريخ السعودي والخليجي، مستعيناً بالمصادر الأولية بلغاتها الأصلية.
أعماله ومؤلفاته
ألف الحميدان العديد من الكتب والبحوث، منها «تاريخ العرب الحديث»، «إمارة آل شبيب في شرق الجزيرة العربية»، «تاريخ البصرة والأحساء والقطيف»، و«تاريخ مشيخة الزبير النجدية». تميزت مؤلفاته بالأسلوب الواضح والبعد عن الحشو، مع التزام تام بنسب المعلومات إلى مصادرها.
تكريماته وخصائصه
وصفه زملاؤه بأنه «ناسخ كتب وصانع جواهر علمية»، وتميز بسمته المتواضعة وابتعاده عن الأضواء. نال العديد من الإشادات من الأوساط الأكاديمية، كما كرمته دارة الملك عبدالعزيز بإصدار بحوث ودراسات مهداة إليه عام 2024.
وفاته ودفنه
توفي الحميدان صباح يوم الإثنين 18 مايو 2026، ودفن بمقبرة النسيم في الرياض. نعته جامعة الملك سعود في بيان جاء فيه: «ينعى منسوبو قسم التاريخ أ. د. عبداللطيف بن ناصر الحميدان، أستاذ التاريخ الحديث بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الملك سعود سابقاً».
تحليل ذكي:
يبرز رحيل عبداللطيف الحميدان نهاية حقبة ذهبية في البحث التاريخي السعودي، حيث تميز الرجل بحيادية علمية نادرة واهتمامه بالفترات المجهولة في التاريخ العثماني والمشرق العربي. لم يكن مجرد مؤرخ، بل كان جسراً بين الأجيال، حيث أشرف على عشرات الأطروحات العلمية التي واصل أصحابها مسيرتهم الأكاديمية. كما تجلى دوره في الحفاظ على التراث من خلال مؤلفاته التي اعتمدت على المصادر الأولية، مما جعله مرجعاً لا غنى عنه للباحثين في مجال التاريخ.
ملخص الخبر:
- توفي المؤرخ السعودي عبداللطيف الحميدان (1934-2026) عن عمر ناهز 92 عاماً
- نشأ في أسرة نجدية نزحت إلى الزبير جنوب العراق، ودرس في الكتاتيب والمدرسة الابتدائية بالزبير alongside أعلام مثل الدكتور مصطفى الرشيد الدغيثر
- حصل على بكالوريوس التاريخ من بغداد، ثم ماجستير من القاهرة ودكتوراه من جامعة مانشستر البريطانية
- عمل أستاذاً ورئيساً لقسم التاريخ في جامعة الملك سعود، وترأس جمعيات علمية عدة
- ألف العديد من الكتب والبحوث في التاريخ العثماني والمشرق العربي، تميزت بالدقة العلمية والحيادية
- وصف بأنه «ناسخ كتب وصانع جواهر علمية»، وتميز بسمته المتواضعة وابتعاده عن الأضواء
- توفي صباح 18 مايو 2026 ودفن بمقبرة النسيم في الرياض، نعته جامعة الملك سعود
التعليقات (0)
أضف تعليقك