رحيل الشيخ مبارك عبدالله الأحمد.. حكاية الزهد في السلطة وخدمته للكويت
تستذكر الكويت بعد ثلاث سنوات من وفاته دور الشيخ مبارك عبدالله الأحمد في بناء الدولة قبل اعتزاله السياسة
تحتفل الكويت في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري بذكرى مرور ثلاث سنوات على وفاة الشيخ مبارك عبدالله الأحمد الجابر الصباح، أحد رجالات الأسرة الحاكمة الذين تركوا بصماتهم في مسيرة البلاد قبل أن يختاروا الزهد في الأضواء والمناصب
ولد الشيخ مبارك عبدالله الأحمد في العاصمة الكويت عام 1930، لأسرة عرفت بخدمتها المتواصلة للكويت منذ عام 1752، حينما تولى الشيخ مبارك الأول بن جابر الصباح الحكم بعد مبايعة شعبية. والده هو الشيخ عبدالله الأحمد الجابر الصباح، أحد أبرز رجالات الأمن في الكويت، الذي أسس دعائم الأمن في البلاد في بدايات نشوئها من خلال تطبيق القانون بحزم وعدالة. ينتمي الشيخ مبارك إلى عائلة حكمت الكويت عبر عقود، حيث أنجب الشيخ أحمد الجابر الصباح أربعة من أمراء الكويت، بينهم الشيخ جابر الأحمد والشيخ صباح الأحمد والشيخ نواف الأحمد والشيخ مشعل الأحمد.
تلقى الشيخ مبارك تعليمه في الكتاتيب التقليدية ثم المدرسة المباركية، قبل أن يلتحق بمدرسة الإرسالية الأمريكية لتعلم اللغة الإنجليزية. بدأ حياته العملية مبكراً، فتولى بعد وفاة والده عام 1957 منصب نائب رئيس الأمن العام لفترة قصيرة. تميزت بداياته بالكفاءة والاستقامة، مما أهله لثقة الحاكم الشيخ عبدالله السالم الصباح، الذي عينه في 17 فبراير 1959 مديراً لدائرة البرق والبريد والهاتف، في مرحلة حرجة سبقت استقلال الكويت بسنوات قليلة.
بعد استقلال الكويت عام 1961، شكلت أول حكومة برئاسة الشيخ صباح السالم الصباح، وعهدت إليه حقيبة وزارة البرق والبريد والهاتف، ليصبح بذلك أول وزير لهذه الوزارة التي تطورت لاحقاً إلى وزارة المواصلات. ساهم في تطوير قطاع الاتصالات، حيث توسعت شبكة الهواتف وانتشرت مكاتب البريد في أرجاء الكويت، كما تم إدخال أنظمة حديثة للاتصالات بين المناطق. في عام 1963، تولى وزارة الإرشاد والأنباء (الإعلام حالياً)، وساهم في تأسيس الإعلام الكويتي خلال فترة سياسية حاسمة. استمر في المناصب الحكومية حتى استقالته في نوفمبر 1964، ليختار بعدها اعتزال الحياة السياسية.
كان للشيخ مبارك دور بارز في سن التشريعات الهامة، إذ شارك في المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور الكويتي عام 1962، كما ساهم في تطوير البنية التحتية للاتصالات. في عهده، زادت أعداد الهواتف بشكل ملحوظ، وتم إنشاء مقاسم هاتفية جديدة، بما في ذلك مقسم شرق الأحمدي، كما تم تركيب أنظمة حديثة للاتصالات في المستشفيات والبلديات. كما شارك في تطوير خدمات الطوارئ من خلال إدخال أنظمة البث السريع.
وصفه الباحث والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، الذي عمل تحت قيادته، بأنه رجل حكيم ونبيل، أشار إلى أن استقالته من الحكومة لم تنل من مكانته في قلوب الناس، بل ظل رمزاً للخدمة العامة. كما ذكر أن والده الشيخ عبدالله الأحمد كان من أبرز رجالات الأمن في الكويت، لارتباط اسمه بتطبيق القانون بحزم وعدالة في بدايات نشوء الدولة.
تزوج الشيخ مبارك من الشيخة زكية عبدالله الجابر الصباح، ابنة مؤسس المعارف الكويتية، ورزق منها بتسعة أبناء، من بينهم الشيخ طلال مبارك الذي تولى رئاسة مجلس إدارة الخطوط الجوية الكويتية، والشيخ مشعل مبارك الذي شغل منصب وكيل الديوان الأميري. من أحفاده، الشيخ الدكتور عبدالله مشعل، الذي شغل منصب رئيس هيئة الخدمات الطبية بوزارة الدفاع الكويتية.
تستذكر الكويت في 25 سبتمبر من كل عام ذكرى وفاة الشيخ مبارك عبدالله الأحمد، الذي رحل عن 93 عاماً في 25 سبتمبر 2023، بعد حياة حافلة بالخدمة الوطنية. ظل محط احترام وتقدير الناس بسبب نزاهته واستقامته، رغم اعتزاله المناصب الرسمية في منتصف ستينات القرن العشرين.
تحليل ذكي:
تظهر سيرة الشيخ مبارك عبدالله الأحمد نموذجاً نادراً في الحياة السياسية العربية، حيث جمع بينService العميق للدولة وبين الزهد في السلطة والمناصب. لم يكن مجرد مسؤول حكومي، بل كان رجل مرحلة ساهم في بناء مؤسسات الدولة من الصفر، بدءاً من تطوير قطاع الاتصالات وصولاً إلى المشاركة في وضع الدستور الكويتي. إن اختياره اعتزال السياسة في ذروة نضجه المهني يعكس بعداً أخلاقياً نادراً، حيث فضل الخدمة العامة على الأضواء، مما جعله محط احترام الجميع. كما أن دوره في تأسيس الإعلام الكويتي خلال فترة حرجة من تاريخ البلاد يدل على رؤية استراتيجية، فضلاً عن نزاهته التي جعلته يلقى التقدير حتى بعد مغادرته الساحة السياسية.
ملخص الخبر:
- ولد الشيخ مبارك عبدالله الأحمد في الكويت عام 1930، لأسرة حاكمة تعود جذورها إلى عام 1752
- بدأ حياته العملية في الأمن العام ثم تولى إدارة قطاع الاتصالات قبل استقلال الكويت
- عين أول وزير للبرق والبريد والهاتف بعد الاستقلال، وساهم في تطوير البنية التحتية للاتصالات
- تولى وزارة الإرشاد والأنباء (الإعلام) وساهم في تأسيس الإعلام الكويتي
- اعتزل السياسة عام 1964 بعد تقديم استقالته، مختاراً الزهد في المناصب
- ترك إرثاً في التشريعات والبنية التحتية، وظل محط احترام وتقدير الكويتيين
- رحل عن 93 عاماً في 25 سبتمبر 2023، وتستذكر الكويت ذكراه في 25 سبتمبر من كل عام
التعليقات (0)
أضف تعليقك