دور الإعلام في حياة كبار السن بين التلفزيون والإنترنت
تغيرت نظرة الباحثين إلى دور الإعلام في حياة كبار السن مع تطور وسائل الاتصال من التلفزيون إلى الإنترنت والهواتف الذكية
ظل كبار السن لفترة طويلة خارج دائرة بحوث الإعلام مقارنة بالفئات العمرية الأخرى، لكن مع انتشار التلفزيون في منتصف القرن العشرين، بدأ الباحثون يدركون أهمية هذه الفئة في الجمهور الإعلامي، مما أثار تساؤلات حول أنماط استهلاكهم الإعلامي ودور الإعلام في حياتهم
التلفزيون والشيخوخة: بداية الاهتمام البحثي
أظهرت دراسات مبكرة، أبرزها دراسة الباحث الأمريكي روبرت كوبي بعنوان «التلفزيون والشيخوخة» عام 1980، أن كبار السن كانوا من أكثر الفئات مشاهدة للتلفزيون، وهو ما ارتبط بتغيرات نمط حياتهم مثل التقاعد وزيادة الوقت المتاح. ولم يكن ذلك دليلاً على أن التلفزيون يسبب العزلة، بل قد يكون العكس صحيحاً، إذ قد تدفع الظروف الصحية والاجتماعية بعض كبار السن إلى زيادة مشاهدتهم للتلفزيون. كما أوضح كوبي أن التلفزيون يؤدي وظائف متعددة لهذه الفئة، منها الترفيه والحصول على المعلومات وتنظيم وقت الفراغ والشعور بالاتصال بالعالم الخارجي.
صورة المسن في الإعلام: من الإهمال إلى النمطية
ركز بعض الباحثين على مشكلة «صورة المسن» في الإعلام، ولاحظوا أن كبار السن كانوا أقل ظهوراً في البرامج والإعلانات مقارنة بحضورهم الفعلي في المجتمع. وعندما يظهرون، غالبًا ما تقدم صورهم في قالب نمطية ترتبط بالضعف أو المرض أو الاعتماد على الآخرين. ولهذا لم يعد السؤال مقتصراً على تأثير الإعلام في كبار السن أنفسهم، بل أصبح يشمل تأثيره في نظرة المجتمع إليهم.
الفجوة الرقمية: تحول جديد في بحوث الإعلام
مع ظهور الإنترنت في التسعينيات وانتشاره في القرن الحادي والعشرين، تغيرت طبيعة البحث ليصبح centred حول «الفجوة الرقمية». لم تعد القضية تتعلق بمشاهدة التلفزيون، بل بمدى وصول كبار السن إلى الإنترنت وامتلاكهم للأجهزة والمهارات الرقمية. وأكدت الباحثة الأمريكية إستر هارغيتاي أن كبار السن ليسوا مجموعة متجانسة، وأن الاختلاف في التعليم والدخل والمهارات يؤدي إلى تفاوت كبير في الاستفادة من الإنترنت، مما يسهم في تصحيح الصورة النمطية عنهم.
الهواتف الذكية ووسائل التواصل: تحديات وفرص جديدة
في عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، اتسع مجال البحث ليشمل استخدام كبار السن لمنصات مثل واتساب وانستجرام ويوتيوب. تبحث الدراسات في دور هذه الوسائل في المحافظة على العلاقات الأسرية والاجتماعية والحصول على الأخبار والمعلومات، كما تبحث في المخاطر المرتبطة بها مثل الاحتيال وانتهاك الخصوصية والمعلومات المضللة.
الشيخوخة الرقمية: رؤية مستقبلية
وصلت البحوث حالياً إلى رؤية أوسع يمكن تسميتها «الشيخوخة الرقمية»، التي تدرس كيف يعيش الإنسان مرحلة الشيخوخة في مجتمع أصبحت فيه الخدمات والعلاقات الاجتماعية والترفيه مرتبطة بالشاشات والمنصات الرقمية
تحليل ذكي:
تسلط هذه الدراسة الضوء على التحول في بحوث الإعلام تجاه كبار السن، بدءاً من التلفزيون وصولاً إلى الإنترنت والهواتف الذكية. لم تعد القضية مجرد قياس زمن المشاهدة، بل أصبحت تشمل دراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية ودوافع الاستهلاك الإعلامي، فضلاً عن تأثير الصور النمطية في نظرة المجتمع إليهم. كما كشفت الأبحاث الحديثة عن تفاوت كبير في قدرة كبار السن على الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية، مما يدحض الصورة النمطية عنهم بأنهم جميعهم ضعفاء في التعامل مع التقنية
ملخص الخبر:
- ظل كبار السن لفترة طويلة خارج بحوث الإعلام مقارنة بالفئات العمرية الأخرى
- أظهرت دراسات مبكرة أن كبار السن كانوا من أكثر الفئات مشاهدة للتلفزيون في منتصف القرن العشرين
- ركزت بحوث لاحقة على صورة المسن في الإعلام، ولاحظت إهماله أو تقديمه في قالب نمطية سلبية
- مع انتشار الإنترنت، تحول البحث إلى دراسة «الفجوة الرقمية» بين كبار السن والفئات الأخرى
- كشفت دراسات حديثة عن تفاوت كبير في مهارات كبار السن الرقمية، مما يسهم في تصحيح الصور النمطية عنهم
- تبحث الأبحاث الحالية في استخدام كبار السن لوسائل التواصل الاجتماعي ودور هذه الوسائل في حياتهم الاجتماعية
- ظهرت رؤية جديدة تسمى «الشيخوخة الرقمية» لدراسة حياة كبار السن في مجتمع رقمي متزايد
التعليقات (0)
أضف تعليقك