عاجل

جدل تاريخي حول دور ديغول في تعريب الجزائر

يثير تصريح منسوب إلى عبدالحميد مهري جدلاً حول الدور الفرنسي في تعريب الجزائر

صورة توضح جدلاً تاريخياً حول دور شارل ديغول في تعريب الجزائر عبر مرسوم فرنسي صدر في يوليو 1961.

يثير تصريح منسوب إلى القيادي الجزائري عبدالحميد مهري، بشأن دور الرئيس الفرنسي شارل ديغول في تعريب الجزائر، جدلاً تاريخياً وسياسياً حول مسار استعادة اللغة العربية في منظومة التعليم الجزائرية.

تصريح أثار الجدل

أعاد تصريح منسوب إلى القيادي الراحل في جبهة التحرير الوطني الجزائرية عبدالحميد مهري، والذي نسب إلى الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول دوراً في تعريب الجزائر، إثارة جدل تاريخي وسياسي حول مسار استعادة اللغة العربية لمكانتها في التعليم الجزائري.

المرسوم الفرنسي وتفسيراته

جاء تجدد النقاش بعد استحضار الصحافية والناشطة حدة حزام، خلال مشاركتها في برنامج على قناة «الخبر» الجزائرية، تصريحاً منسوباً إلى مهري، مفاده أن ديغول كان صاحب فكرة تعريب الجزائر، مستندة إلى مرسوم فرنسي صدر في يوليو 1961 وأدخل اللغة العربية إلى التعليم الابتدائي.

اقرأ أيضاً:
اشترك الآن في النشرة الإخبارية اليومية عبر بريدك الإلكتروني

ردود متباينة

أثار الطرح ردود فعل متباينة في الأوساط الجزائرية، إذ رأى منتقدون أن نسب فكرة «تعريب الجزائر» إلى ديغول يتجاهل التاريخ الطويل للصراع الذي خاضه الجزائريون للحفاظ على لغتهم وهويتهم خلال الاستعمار الفرنسي الذي امتد لأكثر من 130 عاماً.

في المقابل، رأى آخرون أن القضية تحتاج إلى قراءة تاريخية أكثر دقة، خصوصاً أن المرسوم الفرنسي لم يكن قراراً بتعريب منظومة التعليم، وإنما بإدراج اللغة العربية ضمن المواد الدراسية في المدارس الابتدائية.

التوضيح التاريخي

أوضح المختص في التاريخ عبدالحق شيخي أن جانباً من الجدل يرجع إلى خلط مفاهيمي بين تعليم اللغة العربية وتعريب التعليم، مؤكداً أن المرسوم الفرنسي الصادر في 25 يوليو 1961 نص على تعليم العربية في المدارس الابتدائية العمومية، لكنه لم يجعلها لغة لتدريس مختلف المواد.

لا تفوتك هذه القصة:
أوروبا تغرق في فوضى الطيران.. فرنسا وإسبانيا في قلب الأزمة

تعريب التعليم ومساره

thereby، فإن اعتبار المرسوم الفرنسي «تعريباً للجزائر» يتجاوز مضمونه الفعلي، إذ إن تعريب التعليم يعني اعتماد اللغة العربية لغةً لتدريس مختلف المواد، وهو مسار بدأته الدولة الجزائرية بعد الاستقلال ضمن سياسة أوسع لاستعادة الهوية الوطنية.

أصول القضية

وتعود جذور قضية اللغة إلى الحقبة الاستعمارية، عندما تراجعت مكانة العربية داخل مؤسسات التعليم الرسمية لصالح الفرنسية، فيما ارتبطت العربية في الوعي الوطني الجزائري بالدين والهوية والانتماء.

بعد الاستقلال

وبعد استقلال الجزائر عام 1962، اتجهت الدولة إلى تعزيز مكانة العربية ضمن عملية بناء الدولة الوطنية، وبدأت مراحل متعاقبة لتعريب التعليم والإدارة، إلا أن الفرنسية احتفظت بحضور قوي في عدد من المجالات، لا سيما التعليم العالي والتخصصات العلمية والتقنية.

الجدل الأوسع

ومن هنا، فإن الجدل الحالي لا يتعلق فقط بمرسوم صدر في الأشهر الأخيرة من الحقبة الاستعمارية، وإنما يعكس نقاشاً أوسع حول تاريخ اللغة العربية في الجزائر، وحدود الدور الذي لعبته السلطات الاستعمارية في تنظيم تدريسها، مقابل الدور الذي لعبه الجزائريون والحركة الوطنية في الدفاع عنها واستعادتها بعد الاستقلال.

التمييز الأساسي

ويظل التمييز بين قرار فرنسي بالسماح بتدريس العربية ومشروع وطني جزائري لتعريب منظومة التعليم مفتاحاً أساسياً لفهم الجدل، خصوصاً أن الأول سبق استقلال الجزائر بأشهر، بينما ارتبط الثاني بمشروع بناء الدولة الجزائرية المستقلة واستعادة مقومات هويتها الوطنية.

تحليل ذكي:

يبرز الجدل الحالي حول دور ديغول في تعريب الجزائر أهمية الدقة التاريخية في قراءة الأحداث، إذ إن المرسوم الفرنسي لم يكن سوى خطوة محدودة في سياق أوسع، بينما ارتبط مشروع التعريب بمسار وطني جزائري استهدف استعادة الهوية الوطنية بعد الاستقلال. كما يكشف النقاش عن خلط مفاهيمي بين تعليم اللغة العربية وتعريب التعليم، مما يعكس حاجة إلى مراجعة تاريخية أكثر عمقاً لفهم العلاقة بين الاستعمار والهوية الثقافية.

ملخص الخبر:

  • تصريح منسوب إلى عبدالحميد مهري ينسب إلى شارل ديغول دوراً في تعريب الجزائر عبر مرسوم فرنسي صدر في يوليو 1961.
  • المرسوم الفرنسي نص على تدريس اللغة العربية في المدارس الابتدائية، لكنه لم يجعلها لغة لتدريس المواد الأخرى.
  • الجدل يبرز اختلافاً في قراءة الدور الفرنسي مقابل الدور الوطني الجزائري في استعادة اللغة العربية.
  • بعد الاستقلال، بدأت الجزائر مشروعاً وطنياً لتعريب التعليم والإدارة، لكن الفرنسية احتفظت بحضور قوي في مجالات عدة.
  • الجدل الحالي يعكس نقاشاً أوسع حول تاريخ اللغة العربية في الجزائر ودور الاستعمار في تنظيم تدريسها.

التعليقات (0)

أضف تعليقك