عاجل

بريكس تتحول إلى منصة عالمية لتعزيز صوت الجنوب

توسع مجموعة بريكس من تجمع اقتصادي إلى منصة تعاون شاملة لدول الجنوب العالمي

صورة تجمع قادة دول بريكس خلال قمة المجموعة في نيودلهي، تعكس التعاون الدولي ودور الجنوب العالمي في الاقتصاد العالمي

تنعقد في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري قمة مجموعة بريكس، التي تشهد تحولاً كبيراً من تجمع اقتصادي إلى منصة عالمية لتعزيز التعاون بين دول الجنوب في مجالات متعددة، بما في ذلك التمويل والتكنولوجيا والطاقة والتنمية.

توسع دور بريكس في النظام الدولي

يرى خبراء عرب أن مجموعة بريكس لم تعد مقتصرة على التعاون الاقتصادي والتجاري فحسب، بل تحولت إلى منصة أوسع لدول الجنوب العالمي، تشمل مجالات التمويل والتكنولوجيا والطاقة والتنمية وغيرها. ويؤكد الخبراء أن الصين تلعب دوراً محورياً في هذا التحول من خلال توسيع عضوية بريكس وإطلاق صيغة «بريكس+»، بالإضافة إلى دفع التعاون في مجالات جديدة.

دور الصين المحوري في تعزيز بريكس

أشار الدكتور محمد عبد الغني، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف المصرية، إلى أن بريكس أصبحت إحدى أهم آليات التعاون الجيوسياسي والاقتصادي على الساحة الدولية، حيث توفر للاقتصادات الناشئة منصة للمشاركة بفاعلية أكبر في الاقتصاد العالمي ودفع الحوكمة الاقتصادية العالمية نحو مزيد من العدالة والتمثيل. كما لفت إلى أن استمرار الدول الأعضاء في تنفيذ أهدافها التنموية قد يجعل المجموعة واحدة من أكبر القوى التجارية والاقتصادية الشاملة في العالم.

اقرأ أيضاً:
إسرائيل تشن غارات جوية وقصف مدفعي على جنوب لبنان

ويشاركه الرأي الدكتور محمد موسى بن هوييدن، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، الذي أشار إلى تطور بريكس من تجمع للاقتصادات الناشئة إلى منصة للتعاون بين دول الجنوب العالمي، مؤكداً أن حجم التعاون بين الدول الأعضاء الرئيسية ارتفع من أقل من 100 مليار دولار قبل تأسيس بريكس إلى أكثر من تريليون دولار حالياً.

توسع عضوية بريكس ودورها المتنامي

أكد بن هوييدن أن أحد أبرز مظاهر هذا التطور هو اتساع عضوية المجموعة، التي بدأت في عام 2006 بأربعة أعضاء، فيما تضم حالياً 11 عضواً كامل العضوية وعشرة أعضاء شركاء، بالإضافة إلى تقدم أكثر من 30 دولة بطلبات للانضمام، مما يعكس الطبيعة الشاملة للمجموعة وعدم تحولها إلى تكتل مغلق.

ويربط عبد الغني هذا التوسع بزيادة الوزن الجغرافي والاقتصادي للمجموعة، وذلك بعد انضمام دول ذات ثقل إقليمي مثل مصر والإمارات وإيران وإثيوبيا وإندونيسيا، الأمر الذي وسع حضور المجموعة في ممرات الطاقة وسلاسل التوريد الحيوية.

لا تفوتك هذه القصة:
مصر تدين بشدة استهداف خط أنابيب في الرياض والمدينة المنورة

توسع مجالات التعاون في بريكس

أوضح بن هوييدن أن التعاون الذي كان يتركز في بدايات تشكل المجموعة على العلاقات الاقتصادية والتجارية وبعض أشكال التوافق السياسي، أصبح يتضمن التكنولوجيا والتحول الرقمي والبيئة والطاقة والتعاون المالي والعلاقات بين الشعوب.

دور الصين في دعم التعاون التكنولوجي

شددت خديجة عرفة، رئيسة الإدارة المركزية للتواصل المجتمعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، على أن الصين، باعتبارها قوة صناعية وتكنولوجية رئيسية داخل بريكس، ستواصل دعم التصنيع والابتكار والتحول الرقمي والأخضر في دول الجنوب العالمي.

ولفتت إلى أن مركز الابتكار لشراكة بريكس بشأن الثورة الصناعية الجديدة في شيامن، ومركز الصين وبريكس لتطوير الذكاء الاصطناعي والتعاون، يشكلان منصتين عمليتين لتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير المشاريع المشتركة.

بريكس وصوت الجنوب العالمي

مع اتساع نطاق بريكس، يرى الخبراء أن تعزيز حضور دول الجنوب العالمي يتطلب تنسيقاً أكبر داخل المؤسسات الدولية. وذكرت عرفة أن دول بريكس يمكنها تعزيز التنسيق داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجموعة العشرين ومنظمة التجارة العالمية للدفاع عن مصالح الدول النامية وزيادة تمثيلها وصوتها في عملية صنع القرار العالمي.

وشدد بن هوييدن على أهمية تمسك بريكس بقيم التعددية والتوافق واحترام سيادة الدول، خصوصاً في ظل حالة عدم اليقين في النظام الدولي وتراجع الثقة في المؤسسات الدولية، معتبراً أن المجموعة يمكنها أن تعمل مع النظام الدولي لتعزيز حضور صوت الجنوب العالمي داخل مؤسساته.

آفاق الشراكة العربية مع بريكس

مع اتساع عضوية بريكس وتعاظم حضورها في الاقتصاد والسياسة الدوليين، فإن مشاركة دول عربية في المجموعة توفر لها فرصاً لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتنمية مع الاقتصادات الناشئة الكبرى. ويرى عبد الغني أن عضوية مصر في بريكس تتيح توسيع روابطها التجارية والاقتصادية إلى جانب فرص جذب الاستثمارات والتكنولوجيا ودفع التعاون الصناعي.

وأشار إلى أن موقع مصر الجغرافي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة يمكن أن يعزز أهمية دورها داخل المجموعة، خصوصاً في ما يتعلق بالتجارة وسلاسل الإمداد.

تحليل ذكي:

تظهر التحولات التي تشهدها مجموعة بريكس تحولاً جوهرياً في دورها من تجمع اقتصادي تقليدي إلى منصة عالمية متعددة الأبعاد، حيث لم تعد تقتصر على التعاون التجاري والاقتصادي فحسب، بل أصبحت تشمل مجالات التكنولوجيا والطاقة والبيئة والتمويل والتنمية. ويعكس هذا التحول دور الصين المحوري في دفع هذه المجموعة نحو آفاق أوسع، سواء من خلال توسيع عضويتها أو تعزيز التعاون في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. كما يبرز الدور المتنامي لدول الجنوب العالمي في الساحة الدولية، حيث تسعى بريكس إلى تعزيز تمثيلها وصوتها في المؤسسات الدولية، مما يعكس تحولاً في النظام الدولي نحو مزيد من التعددية والعدالة.

ملخص الخبر:

  • انعقاد قمة بريكس في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري لبحث مستقبل المجموعة ودورها المتنامي.
  • تحول بريكس من تجمع اقتصادي إلى منصة عالمية للتعاون بين دول الجنوب في مجالات متعددة.
  • الصين تلعب دوراً محورياً في توسيع عضوية بريكس ودفع التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة.
  • توسع عضوية بريكس من 4 أعضاء إلى 11 عضواً كامل العضوية وعشرة أعضاء شركاء، مع 30 طلب انضمام.
  • التعاون في بريكس يتوسع ليشمل التكنولوجيا والبيئة والطاقة والتعاون المالي والعلاقات بين الشعوب.
  • دول بريكس تسعى لتعزيز حضورها في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة التجارة العالمية.

التعليقات (0)

أضف تعليقك