انهيار منظومة القرار في إيران بعد تصفية قياداتها.. من يقف خلف العرش الجديد؟
تسريبات استخباراتية غربية تكشف عن انقسامات عميقة في القيادة الإيرانية بعد حرب مدمرة، وعجزها عن اتخاذ قرارات حاسمة أو التفاوض بفعالية مع الولايات المتحدة
منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، لم تتوقف الضربات الإسرائيلية والأمريكية عن استهداف قياداتها، مما أدى إلى مقتل العشرات من كبار المسؤولين في الصفين الأول والثاني، وخلق فراغاً قيادياً لم تشهده طهران من قبل. وتكشف تسريبات استخباراتية غربية عن انهيار شبه كامل لمنظومة القرار في إيران، وعجزها عن التنسيق أو التفاوض، في ظل غياب واضح للقيادة الشرعية وصراع نفوذ بين الحرس الثوري والمتشددين.
أطلقت إسرائيل حربها على إيران بضربة استهدفت مجمع القيادة في طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي واغتيال معظم قيادات الأمن القومي، فضلاً عن مقتل مسؤولين إيرانيين من المستوى الأدنى كانوا يعتبرون الأكثر براغماتية في التعامل مع الولايات المتحدة. وجاءت هذه الضربة لتقطع الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، مما أدى إلى حالة من الارتباك والارتياب بين القادة الباقين، الذين باتوا يخشون من اعتراض أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم أو رسائلهم الإلكترونية.
لم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ الحرب، وتعتقد أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الضربات، مما أثار تساؤلات حول مدى سيطرته الحقيقية على الحكم. ويرى بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الفعلية باتت في أيدي المتشددين داخل الحرس الثوري، الذين باتوا أكثر نفوذاً من القيادة الدينية التي يفترض أنها تتولى الحكم. ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيبرز شخص قادر على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، أو إقناع بقية المسؤولين بالموافقة عليه.
نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين مطلعين على تقييمات استخباراتية أمريكية وغربية، قولها إن حرب إيران أدت إلى انقسامات عميقة في القيادة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق «هجمات واسعة»، وصعب من مهمة فريق التفاوض مع الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق. ولفتت المصادر إلى أنه مع وجود قيادات متعددة، فإن المفاوضين الإيرانيين باتوا يفتقرون إلى معرفة ما يمكن لحكومتهم التنازل عنه، أو حتى إلى معرفة الجهة التي يجب الرجوع إليها.
أعربت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحباطها من الرسائل المتضاربة التي تأتي من القيادة الإيرانية، وقالت إنها تضغط على القيادة الجديدة للإسراع في إبرام اتفاق ينهي الحرب. إلا أن تراجع قدرة الحكومة الإيرانية على اتخاذ القرار يصعب عليها التفاوض بفعالية مع المبعوثين الأمريكيين أو تقديم تنازلات كبيرة. وقال ترامب في منشور له: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً وغريبون، إنهم يتوسلون إلينا لعقد صفقة، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن تم تدميرهم عسكرياً، دون أي فرصة للعودة».
أكد مسؤول عسكري أمريكي أن نظام القيادة والسيطرة الإيراني تضرر بشدة نتيجة الضربات، لكن مسؤولاً استخباراتياً كشف أن إيران كانت قد أنشأت قبل الحرب نظام قيادة لامركزي يسمح للقادة المحليين في مختلف المناطق باتخاذ قرارات الهجوم بشكل مستقل، حتى دون أوامر مباشرة من طهران. ورغم ذلك، لم تتمكن إيران من تنفيذ هجمات واسعة النطاق أو فعالة بسبب المشكلات الداخلية في الحكومة الإيرانية، التي تعاني من انقسامات عميقة وفقدان القدرة على التنسيق.
تحليل ذكي:
تكشف هذه التسريبات الاستخباراتية عن واقع مرير تعيشه إيران بعد حرب مدمرة، حيث لم تعد قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة أو التفاوض بفعالية مع الولايات المتحدة. فغياب القيادة الشرعية، وصراع النفوذ بين الحرس الثوري والمتشددين، وعجز الحكومة عن التنسيق، كلها عوامل ساهمت في خلق فراغ قيادي لم تشهده طهران من قبل. ورغم وجود نظام قيادة لامركزي، إلا أن الانقسامات الداخلية حالت دون استغلاله بفعالية. من الواضح أن إيران تواجه الآن تحدياً كبيراً في إعادة بناء منظومتها القيادية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة، مما يجعلها أكثر عرضة للمساومة في أي اتفاق قادم.
ملخص الخبر:
- مقتل العشرات من قيادات الصفين الأول والثاني في إيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط 2026.
- انهيار شبه كامل لمنظومة القرار في إيران بسبب الضربات الإسرائيلية والأمريكية.
- غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد العام، واتهامات بأنه مجرد واجهة للحرس الثوري.
- عجز إيران عن اتخاذ قرارات حاسمة أو التفاوض بفعالية مع الولايات المتحدة بسبب الانقسامات الداخلية.
- نظام قيادة لامركزي لم ينقذ الموقف بسبب المشكلات الداخلية في الحكومة الإيرانية.
- ضغوط أمريكية وإسرائيلية مستمرة لإبرام اتفاق ينهي الحرب، لكن إيران لا تزال ترفض تقديم تنازلات كبيرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقك