عاجل

الناتو يستعد لسيناريو خروج فرنسا من قيادته العسكرية

تخوفات من تأثير الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 على تماسك حلف شمال الأطلسي

صورة توضح اجتماعاً لمجلس حلف شمال الأطلسي مع التركيز على وجود ممثلين فرنسيين

تحذيرات أوروبية من أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة قد تؤدي إلى وصول رئيس يتبنى موقفاً متشككاً في حلف شمال الأطلسي، ما يضع تماسك الحلف أمام اختبار صعب في ظل تراجع الالتزام العسكري الأمريكي في أوروبا.

أشارت صحيفة «بوليتيكو» إلى أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل 2027 قد تفتح الباب أمام وصول رئيس يتبنى موقفاً متشككاً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما قد يضع تماسك الحلف أمام اختبار صعب. ويأتي ذلك في ظل تراجع اليقين بشأن حجم الالتزام العسكري الأمريكي في أوروبا.

أوضحت الصحيفة أن استطلاعات الرأي تعكس انقساماً واضحاً بين الناخبين الفرنسيين بشأن مستقبل بلادهم داخل الحلف، مع وجود دعم ملموس لسياسيين ينتقدون دور الناتو، أبرزهم مارين لوبان وزعيمة حزب «التجمع الوطني»، وجان لوك ميلانشون مؤسس حزب «فرنسا الأبية».

اقرأ أيضاً:
وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره التركي الأوضاع الإقليمية عبر اتصال هاتفي

أكد مسؤولو الناتو أنهم يستعدون لسيناريو قد يجد فيه الحلف نفسه أمام رئيس فرنسي قادر على إحداث شرخ كبير داخل بنيته، خصوصاً أن فرنسا ليست عضواً عادياً في المنظومة الدفاعية الغربية، بل قوة نووية وعضو أوروبي رئيسي يمتلك قدرات عسكرية واستخباراتية واسعة.

أشارت «بوليتيكو» إلى أن أي ابتعاد فرنسي عن الهياكل العسكرية للناتو ستكون له تداعيات تتجاوز باريس، إذ قد ينعكس على انتشار القوات الفرنسية في دول الجناح الشرقي للحلف، وعلى التنسيق العملياتي والاستخباراتي بين الدول الأعضاء.

تطرح مارين لوبان خيار إخراج فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة للناتو، بينما يدعو جان لوك ميلانشون إلى خروج بلاده من الحلف بالكامل. وفي المقابل، أظهر استطلاع داخلي للحلف أن نحو 54% من الناخبين الفرنسيين يؤيدون استمرار عضوية بلادهم في الناتو، وهي من أدنى نسب التأييد بين دول الحلف.

لا تفوتك هذه القصة:
لقاء ثلاثي بين وزراء سعوديين ووزيري المالية والنفط العراقيين في الرياض

تكتسب المواقف الفرنسية أهمية خاصة بسبب القدرات العسكرية التي تمتلكها باريس، وفي مقدمتها ترسانتها النووية، وحاملة الطائرات الوحيدة العاملة بالطاقة النووية في أوروبا، والسفن البرمائية من طراز «ميسترال»، وقدرات متقدمة في مجال الأقمار الصناعية والاستطلاع والاستخبارات.

من بين الملفات التي قد تتأثر مستقبل مجموعة القتال الفرنسية في رومانيا، التي تضم نحو 1200 عسكري وتقودها باريس، إلى جانب الوجود العسكري الفرنسي في إستونيا ومناطق أخرى من الجناح الشرقي للناتو.

لا يمثل الابتعاد عن القيادة العسكرية المتكاملة سابقة في تاريخ فرنسا؛ فقد انسحبت باريس من هذه الهياكل عام 1966 في عهد الرئيس شارل ديغول، لكنها أبقت على تعاونها مع الحلف وشاركت في عدد من عملياته، قبل أن تعود رسمياً إلى القيادة العسكرية المتكاملة عام 2009 خلال رئاسة نيكولا ساركوزي.

فرنسا تساهم بنحو 10% من الميزانية التشغيلية السنوية للناتو، البالغة نحو 5.3 مليار يورو، ما يعني أن أي تغيير جذري في علاقة باريس بالحلف ستكون له أيضاً انعكاسات مالية وتنظيمية.

من المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل 2027، مع احتمال إجراء جولة ثانية في مايو، فيما لا يستطيع الرئيس إيمانويل ماكرون الترشح لولاية ثالثة متتالية. وتستعد مارين لوبان لخوض السباق، بعدما أصبحت فرص ترشحها أكثر وضوحاً عقب تطورات قضيتها المتعلقة باختلاس أموال من البرلمان الأوروبي.

تحليل ذكي:

تأتي هذه التحذيرات في وقت تمر فيه العلاقة الدفاعية بين ضفتي الأطلسي بمرحلة حساسة، مع توجه الولايات المتحدة إلى تقليص جزء من وجودها العسكري في أوروبا، بينما تعمل الدول الأوروبية على زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدراتها تحسباً لاحتمال تصعيد عسكري مع روسيا. ويبرز الدور الفرنسي في هذا السياق بسبب قدراته العسكرية الفريدة، ما يجعل أي تغيير في موقف باريس من الناتو ذا تأثير كبير على استراتيجية الحلف بأكمله.

ملخص الخبر:

  • تحذيرات أوروبية من تأثير الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 على تماسك حلف شمال الأطلسي.
  • انقسام الناخبين الفرنسيين حول مستقبل بلادهم داخل الحلف، مع دعم لسياسيين متشككين في الناتو.
  • فرنسا قوة عسكرية فريدة في الناتو بفضل ترسانتها النووية وقدراتها الاستخباراتية.
  • أي ابتعاد فرنسي عن الهياكل العسكرية للناتو قد يؤثر على انتشار القوات الفرنسية في الجناح الشرقي للحلف.
  • مارين لوبان تدعو إلى إخراج فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة للناتو، بينما يدعو جان لوك ميلانشون إلى الخروج الكامل.
  • استطلاع يظهر أن 54% من الفرنسيين يؤيدون استمرار عضوية بلادهم في الناتو، وهي من أدنى النسب بين دول الحلف.
  • انسحاب فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة قد يستغرق نحو عام بسبب إعادة توزيع الضباط الفرنسيين العاملين في الحلف.

التعليقات (0)

أضف تعليقك