السويد تلجأ إلى إستونيا لحل أزمة اكتظاظ السجون
السويد تستأجر سجناً في إستونيا لاستقبال 600 سجين سويدي بسبب نقص الأماكن في سجونها
في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق أزمة الاكتظاظ التي تعانيها أنظمة السجون الأوروبية، أعلنت السويد عن اتفاق مع إستونيا لاستقبال سجناء سويديين في سجن بمدينة تارتو، بعد موافقة البرلمان الإستوني على الصفقة التي تسمح بإيواء ما يصل إلى 600 سجين سويدي.
اتفاق تاريخي بين السويد وإستونيا
وبموجب الاتفاق، الذي يمتد لخمس سنوات، تستأجر السويد 400 زنزانة في سجن تارتو الإستوني، مع إمكانية استيعاب ما يصل إلى 600 سجين سويدي، على أن تبدأ أولى الدفعات في أغسطس الحالي، ثم يتزايد العدد تدريجياً حتى الوصول إلى الطاقة القصوى المتفق عليها.
تفاصيل مالية مثيرة للجدل
وتدفع السويد لإستونيا ما لا يقل عن 30.6 ملايين يورو سنوياً مقابل توفير 300 مكان، إضافة إلى 8500 يورو شهرياً عن كل سجين إضافي، ما قد يصل إجمالي المدفوعات إلى نحو 61.2 مليون يورو سنوياً عند استغلال كامل الطاقة، مع زيادة سنوية في الأسعار بنسبة 3.5%.
مكاسب متبادلة بين البلدين
وتعكس الصفقة مفارقة لافتة في أوروبا؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه السويد من نقص حاد في أماكن السجون، تمتلك إستونيا منشآت عقابية شاغرة أو غير مستغلة بالكامل، ما حول أزمة أحدهما إلى فرصة اقتصادية للآخر.
وبالنسبة إلى إستونيا، لا تقتصر المكاسب على العائد المالي؛ إذ يتيح الاتفاق إبقاء سجن تارتو قيد التشغيل والحفاظ على الوظائف المرتبطة به، فضلاً عن خلق مئات فرص العمل في جنوب البلاد، بعد تحذيرات من إغلاق السجن وخسارة الوظائف في حال عدم الاستغلال.
ضغوط متزايدة على السويد
أما السويد، فتواجه ضغوطاً متزايدة على نظامها العقابي نتيجة ارتفاع أعداد المحكوم عليهم وزيادة مدد السجن، مع اعتراف الحكومة السويدية بتأخر التوسع في منظومة السجون وارتفاع الطلب على أماكن جديدة.
شروط صارمة لنقل السجناء
ولن يكون جميع السجناء السويديين مؤهلين للنقل إلى إستونيا؛ إذ تستبعد الترتيبات القاصرين والنساء وبعض المحكوم عليهم في جرائم الإرهاب أو من يمثلون مخاطر أمنية مرتفعة، كما لن يُسمح بالإفراج عن أي سجين سويدي في إستونيا، بل يجب إعادته إلى السويد قبل انتهاء مدة عقوبته.
حل مؤقت مع ضمانات
وتؤكد السويد وإستونيا أن الاتفاق يمثل حلاً مؤقتاً لمشكلة السعة، مع تنظيم حقوق وواجبات الطرفين وظروف تنفيذ العقوبات وتوزيع التكاليف وآليات الرقابة.
سابقة أوروبية متكررة
وتعتبر السويد ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي واجهت مشكلة نقص الأماكن في السجون، كما أن فكرة نقل تنفيذ العقوبات إلى الخارج ليست جديدة تماماً، فقد لجأت دول أوروبية في فترات سابقة إلى ترتيبات مماثلة لاستغلال منشآت عقابية خارج حدودها.
تحليل ذكي:
تسلط الصفقة بين السويد وإستونيا الضوء على أزمة هيكلية في أنظمة السجون الأوروبية، حيث تتحول الضغوط الاقتصادية والاجتماعية إلى فرص تعاون بين الدول، رغم ما قد يثيره الاتفاق من تساؤلات حول حقوق السجناء وظروف احتجازهم خارج بلادهم. كما تبرز المفارقة في أن دولاً صغيرة مثل إستونيا قد تستفيد اقتصادياً من مشاكل دول كبرى مثل السويد، في ظل تفاوتات في البنية التحتية العقابية. ورغم أن الاتفاق يوفر حلاً مؤقتاً، إلا أنه لا يعالج الأسباب الجذرية لأزمة الاكتظاظ في السجون الأوروبية.
ملخص الخبر:
- السويد وإستونيا توقعان اتفاقاً لاستقبال 600 سجين سويدي في سجن تارتو الإستوني
- الاتفاق يمتد لخمس سنوات ويتيح استئجار 400 زنزانة مع إمكانية زيادة السعة إلى 600 سجين
- السويد تدفع لإستونيا 30.6 ملايين يورو سنوياً مقابل 300 مكان، مع زيادة سنوية في الأسعار بنسبة 3.5%
- إستونيا تستفيد اقتصادياً من خلال الحفاظ على تشغيل السجن وخلق فرص عمل
- السويد تواجه نقصاً حاداً في أماكن السجون بسبب ارتفاع أعداد المحكوم عليهم وزيادة مدد العقوبات
- لن يشمل النقل السجناء القاصرين أو النساء أو المحكوم عليهم في جرائم الإرهاب أو من يمثلون مخاطر أمنية
- الاتفاق ينظم حقوق وواجبات الطرفين وظروف العقوبات وآليات الرقابة
التعليقات (0)
أضف تعليقك