أوروبا تهدد خمس دول كاريبية بسحب امتياز السفر بلا تأشيرة
أوروبا تفرض مهلة نهائية على خمس دول كاريبية لإلغاء برامج الجوازات الذهبية أو تعديلها تجنباً لفقدان امتياز الدخول إلى منطقة شنغن
في ظل تصاعد التوترات بين الاتحاد الأوروبي والدول الكاريبية، تواجه خمس دول كاريبية خطراً كبيراً يتمثل في فقدان امتياز دخول مواطنيها إلى منطقة شنغن بلا تأشيرة، بعد أن تحولت برامجها للجوازات الذهبية إلى محور جدل أوروبي متزايد.
برامج الجوازات الذهبية في مرمى الاتحاد الأوروبي
منذ فترة، أصبحت برامج «الجوازات الذهبية» التي تعتمدها خمس دول كاريبية محوراً للجدل في الأوساط الأوروبية. وتشمل هذه الدول أنتيغوا وبربودا، ودومينيكا، وغرينادا، وسانت كيتس ونيفيس، وسانت لوشيا. وقد أصدرت هذه الدول مجتمعةً أكثر من 100 ألف جواز حتى الآن، مقابل مبالغ تصل إلى 200 ألف دولار، تمنح حاملها دخولاً إلى أكثر من 140 دولة بلا تأشيرة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي.
الدول الكاريبية تعتمد على الجوازات الذهبية اقتصادياً
تحولت هذه البرامج إلى رافد اقتصادي ضخم لهذه الدول، حيث تشكل نحو 60% من الإيرادات غير الضريبية، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإنها تمثل 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة. ورغم ذلك، ترى أوروبا أن هذه الجوازات أصبحت «باباً خلفياً» تتسلل عبره جنسيات من دول عالية المخاطر مثل الصين وروسيا وإيران، للحصول على جنسية كاريبية ثم الاستفادة من حرية الحركة في أوروبا.
مهلة أوروبية حتى 2028
في يونيو 2026، وجهت المفوضية الأوروبية رسائل رسمية إلى الدول الخمس، تمنحها مهلة حتى يونيو 2028 لإلغاء برامج الجنسية أو تعديلها جذرياً، وإلا ستُسقط بروكسل امتياز الدخول بلا تأشيرة إلى منطقة شنغن عن جميع مواطنيها. وجاء هذا التحرك في سياق تشديد منظومة التأشيرات بعد تعديل «آلية تعليق التأشيرات» في 2025، بحيث أصبح وجود برنامج تجنيس استثماري سبباً كافياً لتعليق دخول مواطني أي دولة إلى شنغن بلا تأشيرة.
سوابق أوروبية حاسمة
تستند المخاوف الأوروبية إلى اعتبارات أمنية تتعلق بغسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة، خصوصاً مع تزايد حصول أفراد من دول عالية المخاطر على جوازات كاريبية. وقد سبق ذلك حكم لمحكمة العدل الأوروبية ضد برنامج مالطا للجنسية عبر الاستثمار، الذي اعتبر أن بيع الجنسية يُفرغ المواطنة من معناها القانوني، ودفع مالطا إلى إغلاق البرنامج نهائياً.
الدول الكاريبية تبحث عن حلول وسط
في المقابل، تؤكد حكومات الدول الكاريبية أن هذه البرامج تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة. وستتجه هذه الدول إلى بروكسل بموقف موحد للتفاوض على صيغ بديلة لا تُفقدها امتيازاتها الاقتصادية ولا تُعرّض مواطنيها لفقدان حرية الحركة في أوروبا.
تحليل ذكي:
تظهر أزمة الجوازات الذهبية في الدول الكاريبية واحدة من أبرز نقاط التوتر بين الاتحاد الأوروبي والدول الصغيرة المعتمدة على برامج التجنيس الاستثماري. فبينما تعتمد هذه الدول على هذه البرامج كمصدر رئيسي للإيرادات، ترى أوروبا أن هذه البرامج تشكل خطراً أمنياً كبيراً بسبب إمكانية تسرب جنسيات من دول عالية المخاطر عبرها. وتكشف الأزمة عن صراع بين اعتبارات الأمن والهجرة من جهة، وضرورات التنمية الاقتصادية من جهة أخرى، مما يجعلها قضية معقدة تتطلب حلولاً وسطاً تحافظ على التوازن بين المصالح المتناقضة.
ملخص الخبر:
- خمس دول كاريبية (أنتيغوا وبربودا، دومينيكا، غرينادا، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوشيا) تواجه خطر فقدان امتياز الدخول إلى منطقة شنغن بلا تأشيرة بسبب برامجها للجوازات الذهبية
- هذه البرامج تشكل نحو 60% من الإيرادات غير الضريبية لتلك الدول و6.5% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لصندوق النقد الدولي
- أوروبا تمنح الدول الخمس مهلة حتى يونيو 2028 لإلغاء هذه البرامج أو تعديلها، وإلا ستُسقط امتياز السفر بلا تأشيرة
- أوروبا تخشى من تسرب جنسيات من دول عالية المخاطر عبر هذه البرامج، مما يهدد أمنها
- الدول الكاريبية تعتمد على هذه البرامج كمصدر حيوي للإيرادات الاقتصادية
التعليقات (0)
أضف تعليقك