أميركا تحشد الناتو لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية وسط توترات مع أوروبا
تسعى واشنطن إلى حشد حلفائها في الناتو لدعم حملة تستهدف تفكيك المحكمة الجنائية الدولية في ظل خلافات متزايدة مع أوروبا
وسط توترات متصاعدة مع حلفائها الأوروبيين، تسعى الولايات المتحدة إلى حشد أعضاء حلف شمال الأطلسي «الناتو» لدعم حملة تهدف إلى «تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة قد تزيد من حدة الخلافات داخل الحلف.
خلال اجتماع سري عقد في بروكسل منتصف يوليو الماضي، طلب المبعوث الأميركي لدى الناتو ماثيو ويتكر من الدول الأعضاء دعم حملة تهدف إلى «تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية. وذكر ثلاثة دبلوماسيين في الحلف، تحدثوا لمجلة «بوليتيكو»، أن ويتكر حث الحلفاء على الانسحاب من «نظام روما الأساسي»، الوثيقة المؤسسة للمحكمة، قائلاً: «سنراقب عن كثب من يقف إلى جانب أميركا».
وثيقة أميركية تطالب بالانسحاب الفوري
وفي الوقت ذاته، وزعت البعثة الأميركية لدى الناتو وثيقة على الوفود أكدت فيها أن الولايات المتحدة «ستفكك بصورة منهجية قدرات المحكمة الجنائية الدولية»، وطالبت الدول الحليفة باتخاذ «خطوات فورية للانسحاب» منها، ووقف أي دعم مادي لها.
مخاوف أميركية من ملاحقة مسؤولين
ويأتي هذا الضغط الأميركي وسط مخاوف في واشنطن من احتمال ملاحقة مسؤولين أميركيين بتهم تتعلق بارتكاب «جرائم حرب»، في إطار حملة أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب ضد مؤسسات دولية ترى أنها قد تقيد حرية الولايات المتحدة.
اتهامات بالاعتداء على السيادة الأميركية
ويتولى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قيادة الحملة ضد المحكمة، إذ اتهمها بـ«انتهاك سيادة» الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن ستظهر «المعنى الكامل للعزم الأميركي» إذا حاولت المحكمة الانتقاص من سيادتها.
رفض أوروبي للمطالب الأميركية
وأثارت الخطوات الأميركية انتقادات داخل الناتو، حيث وصف دبلوماسي تصريحات ويتكر بأنها «صادمة للغاية»، فيما اعتبرها آخر «مخيبة للآمال». ودافعت فرنسا وهولندا عن المحكمة وأعلنتا رفضهما للمطلب الأميركي، فيما أكدت باريس «دعم فرنسا الثابت للمحكمة الجنائية الدولية».
عقوبات أميركية على مسؤولين في المحكمة
وفي الشهر الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين بارزين في المحكمة، بينهم رئيستها اليابانية توموكو أكاني، كما هددت وزارة الخارجية الأميركية بفرض «تدقيق متزايد» على الدول التي لا ترفض ما وصفته بـ«السلطة الزائفة» للمحكمة.
الناتو 3.0 يعيد رسم التحالف
وتأتي هذه الحملة في وقت حساس للناتو، بعد خلافات بشأن الحرب على إيران وتهديدات أميركية تتعلق بجرينلاند. وتندرج الضغوط الأميركية ضمن إعادة صياغة العلاقة مع الحلف تحت شعار «الناتو 3.0»، إذ تدفع واشنطن أوروبا وكندا إلى تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعهما.
المحكمة الجنائية الدولية تصمد أمام الضغوط
وفي المقابل، أكدت المحكمة الجنائية الدولية مواصلة عملها «بصورة محايدة ومستقلة»، مشددة على أنها ستظل «ثابتة وقادرة على الصمود» أمام محاولات عرقلة عملها.
تحليل ذكي:
تكشف هذه الحملة الأميركية ضد المحكمة الجنائية الدولية عن تصاعد حدة الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، لا سيما في ظل إدارة ترمب التي تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. كما تظهر هذه الخطوات مدى تأثير المخاوف الأميركية من الملاحقة القضائية على سياساتها الخارجية، فضلاً عن محاولتها إعادة تعريف دور حلف الناتو تحت شعار «الناتو 3.0»، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية في السنوات المقبلة.
ملخص الخبر:
- تسعى الولايات المتحدة إلى حشد حلف الناتو لدعم حملة تهدف إلى «تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية.
- طلب المبعوث الأميركي ماثيو ويتكر من الدول الأعضاء الانسحاب من «نظام روما الأساسي» للمحكمة.
- واشنطن تخشى من ملاحقة مسؤولين أميركيين بتهم جرائم حرب، مما يدفعها لمهاجمة المحكمة.
- فرنسا وهولندا رفضتا المطلب الأميركي ودافعتا عن المحكمة الجنائية الدولية.
- فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في المحكمة، بينهم رئيستها اليابانية توموكو أكاني.
- تأتي الحملة في إطار إعادة تشكيل علاقة الناتو تحت شعار «الناتو 3.0».
- المحكمة الجنائية الدولية أكدت استمرار عملها «بصورة محايدة ومستقلة» رغم الضغوط.
التعليقات (0)
أضف تعليقك