عاجل

أدب الحروب.. فن يتحول من الوجع إلى الخلود

الأدب والفن يوثقان معاناة الشعوب ويحولان الكوارث إلى ثيمات خالدة

صورة توضح كتاباً مفتوحاً بجانب قلم رصاص ولوحة فنية، تجسد تحول الوجع إلى إبداع في أدب الحروب

تخلّف الحروب ندوباً لا تمحى في الروح، لكنها في الوقت ذاته تلهم الأدباء والكتاب لتوثيق الوجع وتحويله إلى فن خالدة آثاره. فهل ينجح الأدب في تحويل الكارثة إلى إبداع يخلد ذكرى الشعوب؟

أدب الحروب.. صوت الشعوب في زمن الدمار

لا تزال الحروب تخلف وراءها أزمات لا تنتهي، وندوباً في النفوس لا يمحوها الزمن، إلا أن بعض البلدان المنكوبة تبرز على منصات الأخبار باستمرار، مما يدفع القراء إلى البحث عن أدبها وتاريخها. وهنا تبرز أهمية أدب الحروب، الذي يتحول من وثيقة وجع إلى فن خالدة آثاره.

ويرى الروائي علي المقري أن هناك أدباً يُنتج أثناء الحروب، ويجب قراءته بتمهل وتفحص، دون الاكتفاء بالمقولات الجاهزة التي تدعو إلى انتظار مرور الوقت لتكتمل الفكرة. ويؤكد أن الحروب قد تكون خانقة للإبداع، لكنها في الوقت ذاته تحفز على الإبداع الحي الذي يظهر بأسلوب اليوميات أو المشاهد الواقعية أو السرد الفني.

اقرأ أيضاً:
عوالم الجمال والسعادة في كتب تستحق القراءة

ويوضح المقري أن أدب الحرب يتنوع بين ما يشبه الصرخة الفورية، الذي لا يتجاوز زمنه، وبين ما يتجاوز الحدث العابر ليمتحن إشكالية الحرب من جوانب عدة، سواء في تصوير فظائعها أو تفكيك خطابها السلطوي. ويذكر من الأعمال الخالدة التي لا تزال تثير الدهشة أعمال تولستوي وريلكه وغابرييل غارسيا ماركيز وإرنست همينغواي وسفيتلانا أليكسيفيتش، فضلاً عن قصائد محمود درويش ولوحات غويا وبيكاسو وسلفادور دالي.

الكتابة في زمن الحرب.. حق لا حدود له

ويشير المقري إلى أنه من حق الكاتب كتابة ما يشاء وقتما شاء، طالما يمتلك القدرة على ذلك، مشيراً إلى معاناته الشخصية أثناء الحرب في اليمن، حيث عايش انعدام الكهرباء والماء وانعدام مصادر العيش اليومية، مما جعله يدرك معنى الإحساس بالعدم في ظل الحرب.

من جانبه، يؤكد أمين عام جائزة الطيب صالح، الناقد مجذوب عيدروس، أن التعبير عن الحرب ومآسيها لم يتوقف منذ كتابات تولستوي وهمينغواي وحتى تجارب العراق وفلسطين وسورية والسودان. ويشير إلى أن السودان لم يكن استثناء، إذ دوّن كتابها أعمالاً تتنوع بين الرواية والقصة والمذكرات، معبرة عن أهوال الحرب وقسوتها، فضلاً عن قيم التكافل والتضامن التي أبرزتها.

لا تفوتك هذه القصة:
محافظ القرى يكرم رواد الخط العربي في ملتقى عرش الحرف

الإبداع.. رافعة للإنسانية في زمن الكوارث

ويؤكد الكاتب محمد الخير حامد أن الحروب والأزمات تلفت الأنظار إلى إبداعات الشعوب، وتعطيها صوتاً عالياً لم تكن تمتلكه في الأحوال العادية. ويرى أن الانتكاسات والوقائع السوداء تصبح رافعة للإبداع، كون الأدب يوثق الأحداث ويفضح الواقع ويكشف المجتمع ويسجل الجرائم.

ويعدّ الكاتب أن الكارثة تصبح «ثيمة إبداعية»، حيث تدر التعاطف وتجلب التقارب، مما يحول المحلي إلى عالمي وإنساني. ويذكر أمثلة لأعمال حازت جوائز عالمية مثل رواية «الحرب لم تنتهِ» لسفيتلانا أليكسيفيتش، و«نصف شمس صفراء» لتشيماماندا أديشي، و«رأيت رام الله» لمريد البرغوثي، مشيراً إلى أن هذه الأعمال لم تفز بالجوائز بسبب تجسيدها الفظائع فحسب، وإنما للأدبية والفنية المتحققة فيها.

الحروب.. بين الإعلام والإبداع

وتذهب الكاتبة سلمى المنفي إلى أن الحروب سلاح ذو حدين، فهي تشغل وسائل الإعلام بأخبار الدمار، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على تاريخ الشعوب وتراثها. وتأمل أن تكون شعلة الإبداع إنارة بالفن والسرد والشعر، ممزوجة بأدوات عصرية، لتنبت شجرة الأمل من بين أنقاض الحروب.

تحليل ذكي:

يبرز المقال دور أدب الحروب في توثيق معاناة الشعوب وتحويل الكوارث إلى ثيمات فنية خالدة. ورغم أن الحروب قد تكون خانقة للإبداع، إلا أنها تحفز على إنتاج أعمال فنية تتجاوز الحدث العابر لتمتحن إشكالية الحرب من جوانب عدة. كما يسلط الضوء على أهمية الأدب في إبراز القيم الإنسانية مثل التكافل والتضامن، فضلاً عن دوره في تحويل المحلي إلى عالمي وإنساني، مما يمنح الشعوب صوتاً عالياً في المحافل الدولية.

ملخص الخبر:

  • الحروب تخلف ندوباً نفسية واجتماعية لا تمحى، لكنها تلهم الأدباء لتوثيق الوجع وتحويله إلى فن خالدة آثاره
  • أدب الحروب يتنوع بين الصرخة الفورية والأعمال التي تتجاوز الحدث العابر لتمتحن إشكالية الحرب
  • الحروب قد تكون خانقة للإبداع، لكنها تحفز على إنتاج أعمال فنية تتجاوز الحدث العابر
  • أدب الحروب يوثق الفظائع ويفضح الخطاب السلطوي القائم على التبرير والدعاية
  • السودان من البلدان التي وثق كتابها أهوال الحرب وقيم التكافل والتضامن
  • الحروب والأزمات تلفت الأنظار إلى إبداعات الشعوب وتعطيها صوتاً عالياً لم تكن تمتلكه في الأحوال العادية
  • الكارثة تصبح «ثيمة إبداعية» تدر التعاطف وتحول المحلي إلى عالمي وإنساني

التعليقات (0)

أضف تعليقك